تراجع سعر خام برنت إلى أقل من 110 دولارات للبرميل أمس تحت ضغط من ارتفاع الدولار ومخاوف بشأن ضعف النمو الاقتصادي العالمي بعد بيانات ألمانية مخيبة للآمال.
وتلاشى الحماس المستمد من إجراءات للتحفيز الاقتصادي وخطوات اتخذتها البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان لدعم الأسواق في العالم بعد أن أظهرت بيانات أن معدلات النمو مازالت بطيئة وأن ثقة المستهلكين تتراجع.
وقال معهد ايفو ومقره ميونيخ أمس إن معنويات الشركات الألمانية تراجعت للشهر الخامس على التوالي في سبتمبر في علامة على تأثر الشركات بأزمة ديون منطقة اليورو التي تنال من الطلب والاستثمار.
وهبطت العقود الآجلة لخام برنت تسليم نوفمبر دولارين للبرميل إلى 109.42 دولارات ثم تعافت قليلا إلى 109.75 دولارات.
وتراجع الخام الأميركي الخفيف 1.30 دولار إلى 91.59 دولارا للبرميل.
وانخفض سعر برنت 4.5 % الأسبوع الماضي بينما خسر الخام الأميركي 6.2 % بسبب مخاوف بشأن الطلب وتعهد من السعودية بإمداد السوق بما يكفي من النفط لإبقاء الأسعار منخفضة.
وقال أوليفييه جاكوب مستشار الطاقة لدى بتروماتريكس في مدينة تسوج السويسرية "تباطؤ النمو الاقتصادي هو عامل القلق الرئيسي في أسواق النفط.".
وقالت منظمة أوبك أمس إن سعر سلة خاماتها القياسية ارتفع إلى 108.15 دولارات للبرميل يوم الجمعة من 105.88 دولارات في اليوم السابق.
وتتكون سلة أوبك من 12 خاما هي مزيج صحارى الجزائري وخام جيراسول الأنجولي والخام الإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي والتصدير الكويتي والسدر الليبي وبوني الخفيف النيجيري والبحري القطري والعربي الخفيف السعودي ومربان الإماراتي وميري الفنزويلي وأورينت من الاكوادور.
الإنتاج الليبي
وقال وزير النفط الليبي عبد الرحمن بن يزة أمس إن إنتاج بلاده من الخام بلغ حوالي 1.6 مليون برميل يوميا وإن الصادرات تبلغ نحو 70 % من ذلك الرقم.
وأبلغ الوزير مؤتمرا لصناعة النفط في طرابلس أن التحدي الذي تواجهه ليبيا هو المحافظة على هذا الإنتاج وزيادته.
وقال نوري بالروين رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية أمس إن ليبيا تستهدف الوصول بحجم الإنتاج إلى 1.8 مليون برميل يوميا العام المقبل.
وأبلغ الصحفيين على هامش مؤتمر في العاصمة الليبية طرابلس "نستهدف 1.8 (مليون برميل يوميا) العام المقبل وإن كنا غير متأكدين تماما. لكنه المستهدف لنا في العام المقبل.". وسئل إن كانت ليبيا تتطلع للوصول إلى تفعيل كامل طاقة إنتاج الغاز بحلول نهاية العام فقال "ليس إلى مستوى 100 %.. في الوقت الراهن يبلغ نحو 70 %.".
وقال بالروين إن مصفاة راس لانوف أكبر منشآت التكرير الليبية تتجه للوصول بحجم التكرير إلى حوالي 190 ألف برميل يوميا بعد إعادة تشغيلها في أواخر أغسطس.
وأبلغ الصحفيين أن المصفاة حققت بالفعل مستوى 190 ألف برميل يوميا ثم أجبرتها مشكلة فنية على خفض الإنتاج إلى 160 ألف برميل يوميا لبضعة أيام لكن من المأمول أن تعود إلى 190 ألف برميل يوميا.
كانت الطاقة الإنتاجية للمصفاة قبل الحرب 220 ألف برميل يوميا. وكانت راس لانوف جاهزة لاستئناف النشاط أواخر العام الماضي لكن واجهت عدة تأخيرات. وتقول مصادر بالصناعة إنه وقع نزاع بين مؤسسة النفط وشريكها الإماراتي في مجمع التكرير بشأن مدفوعات للنفط الخام. وسئل بالروين إن كان قد تم التوصل إلى اتفاق فقال إن العمل جار في هذا الصدد. وتتوقع مجموعة توتال الفرنسية للنفط أن يبلغ انتاجها نحو ثلاثة ملايين برميل يوميا في 2017 بفضل مشروعات جديدة مقارنة مع حوالي 2.4 مليون برميل يوميا في الوقت الراهن.
ميركوريا تتوقع أن ينال التباطؤ الاقتصادي من النفط
قال دانييل جايجي الشريك المؤسس لشركة ميركوريا إنرجي السويسرية لتجارة السلع الأولية أمس ان سعرا بين 95 و100 دولار لبرميل النفط سيكون منطقيا بشكل أكثر من سعر 120 دولارا في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية.
وقال جايجي لرويترز على هامش مؤتمر لصناعة النفط في دبي إنه ينبغي على المستثمرين أن يستمعوا لحديث وزير البترول السعودي علي النعيمي الذي صرح هذا الشهر بأن العوامل الأساسية في السوق لا تدعم أسعار النفط المرتفعة.
وقال جايجي "نتوقع فترة يقل فيها الطلب. بصفة عامة أعتقد أن سعرا لبرنت في حدود مئة دولار - بين 95 و100 دولار - في ظل الظروف الاقتصادية الحالية أكثر منطقية من 120 دولارا.".
وسجل مزيج برنت الخام الذي ينظر إليه كخام قياس عالمي سعرا مرتفعا تجاوز 118 دولارا هذا الشهر والسعر أعلى كثيرا من تكلفة الانتاج في جميع حقول النفط الكبرى تقريبا ويرى عدد كبير من الاقتصاديين أنه قد يقوض النمو الاقتصادي العالمي ويحد من الطلب على الطاقة.
وفي معاملات اليوم تراجعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم نوفمبر وسجلت أقل بقليل من 110 دولارات في الساعة 0955 بتوقيت جرينتش.
وقال جايجي مدير إدارة التداول في ميركوريا وهي من أكبر خمس شركات لتجارة الطاقة عالميا إن ارتفاع سعر النفط هذا العام يرجع لما سماه "بعلاوة المخاطر الإيرانية".
وأججت التوترات بين إيران وإسرائيل بشأن برنامج طهران النووي مخاوف من اندلاع حرب أو عرقلة الامدادات من الشرق الأوسط. لكن منتجين مثل السعودية يصرون على أن السوق لا تعاني نقصا وأنهم قادرون على تلبية احتياجات جميع العملاء.
وقال جايجي "أعتقد أن علينا أن نستمع للنعيمي.".
