تقلص حجم الصادرات السنغافورية بأكثر من ما كان متوقعاً عليه، في شهر أغسطس الماضي، وهو ما ألقى الضوء على مخاوف من أن التباطؤ في الاقتصاد الصيني وتراجع الطلب الأوروبي يشكلان عائقاً على اقتصادات دول آسيا.

ففي سنغافورة، تراجع نمو الصادرات النفطية وغير النفطية، حيث انخفضت الصادرات غير النفطية بنسبة 11 % في شهر أغسطس وحده، عاكسةً النمو الذي شهدته في شهر يوليو والذي بلغ 5.7 %.

ودفع انخفاض الصادرات غير النفطية الانخفاض الذي سجله قطاع الالكترونيات والذي يشكل أكبر نسبة من إجمالي الصادرات غير النفطية بنسبة 60 %، ولأن الالكترونيات هي السلع الأكثر تأثراً بالتغيرات في حجم الطلب، لا يأتي بمفاجأة أن يكون من أول القطاعات التي تتضرر من التباطؤ العالمي في الطلب، وبالتالي فإنه أيضاً يصبح مؤشراً لما قد يشهده الاقتصاد العالمي من عجز. وعلاوة على ذلك، تصحب هذه المؤشرات بينات منخفضة للتبادل التجاري في الصين وكوريا الجنوبية وتايوان. وفق ما ذكره تقرير للشركة الكويتية الصينية الاستثمارية.

الأكثر انفتاحاً

وقال سيف رانجوالا، المحلل الاقتصادي لدى الشركة: تتمتع سنغافورة باحد الاقتصادات الأكثر انفتاحاً والأكثر تنافسية على المستوى العالمي، وقد صنف اقتصادها في المرتبة الأولى عالمياً بحسب مؤشر البنك الدولي لسهولة إنجاز الأعمال في الدولة.

ويعتمد اقتصادها على نموذج يدفعه نمو حجم الصادرات، وهو ما يكون له تأثيرات سلبية على الاقتصاد المحلي في حال سجل نمو الصادرات تباطؤاً. وفي العامين الآخرين، هذا ما شهدته سنغافورة حيث يتّجه نمو الصادرات نحو الهبوط بسبب التباطؤ الذي يمر به النشاط الاقتصادي للولايات المتحدة وأوروبا اللذين هما أكبر شريكين لسنغافورة في التبادل التجاري.

ميزان التبادل

وأضاف: يظهر ميزان التبادل التجاري، الذي يقيس الفرق بين قيمة إجمالي الصادرات والواردات لدولة، عن مخاوف بأن حتى أكثر الاقتصادات متانة غير محصّنة من تباطؤ في دول الغرب. فإن كان اقتصاد الدولة يحقق فائضاً تجارياً، فتكون هذه الدولة مصدرة، أي أن قيمة الصادرات تفوق قيمة الواردات.

وكانت سنغافورة لأكثر من عقد مصدرة للسلع، ويعود الفضل إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي، حيث اعتمد اقتصادها بشكل كبير على ما يسمى "بالنموذج الآسيوي" لنمو يدفعه قطاع التصدير، وهو نموذج بدأ في اليابان. وقد اعتمدت الاقتصادات الآسيوية هذا النمودج، وبالأخص اقتصادات النمور الآسيوية الأربعة وهي سنغافورة وهونج كونج وتايوان وجنوب كوريا، بعد أن كانت اليابان في الصدارة اقتصادياً بعد الحرب العالمية الثانية.

وشهدت هذه الاقتصادات ازدهاراً ونمواً في الدخل لكل فرد وانخفاضاً في مستوى الفقر بعد اعتماد هذا النموذج في فترة الستينات. وخلال العقد الأخير، نمت حصة صادرات اقتصادات النمور من ناتجها المحلي الإجمالي من حصة كانت تبلغ 68 % إلى حصة 98 % من الناتج.

ولكن الاعتماد العالي على الصادرات يأتي بعواقبه أيضاً كما هو الحال حالياً مع تباطؤ الاقتصاد العالمي الذي انعكس سلباً وبشكل جدّي على الاقتصاد السنغافوري، فقد جرف انخفاص الطلب على الصادرات نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات خطيرة، بلغت معدلاً سلبياً -0.7 % في شهر أغسطس مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

ويعمل الميزان التجاري السنغافوري أيضاً كمؤشر للنشاط الاقتصادي العالمي وبالأخص للاقتصادات الآسيوية .