تعاني المشاريع الخدمية في معظم مدن العراق من تأخر المشاريع بسبب منح عقود الإعمار لشركات غير كفؤة. ويلقي المسؤولون المحليون باللوم على وزارات الحكومة الاتحادية بعرقلة اتمام المشاريع بسبب البيروقراطية التي تطبع عملها، وايضا بسبب منح عقود المشاريع الى مقاولين يفتقرون للخبرة.

ورغم ان المراقب يرى في تجواله في عدد من المحافظات عمليات حفر واعمال مستمرة، الا ان الواقع يفيد بان معظم هذه المشاريع بوشر العمل فيها منذ ثلاث او اربع سنوات، او انها تنجز ثم يعاد العمل بها من الــــجديد. ويقول النائب خالد الاسدي القيادي في ائتلاف دولة القانون بقيادة رئيس الوزراء نوري المالكـــي ان هذه المسألة "جزء من حالات الفساد المرصودة، ونحن نكافح مــــن اجل معالجتها". وفيما اقر في تصريح لوكــالة فرانس برس بصعوبة هذه المهمة "لانها تمرر بطريقة ملتوية، في اطار مجموعة من القوانين"، شدد على ان "كثيرا منهم (المقاولون) لا يمتلكون الخبرة اللازمة، وربما يقدمون رشى".

ويعد العراق من بين اكثر دول العالم فسادا وفقا لمنظمة الشفافية الدولية حيث احتل مؤخرا المرتبة التاسعة على لائحتها. ويطال الفساد عددا كبيرا من المؤسسات الحكومية في بلاد تبلغ موازنتها السنوية نحو 100 مليار دولار. ويرى الاسدي ان الحكومة "مضطرة الى منح المشاريع الضخمة لشركات محلية بسبب عزوف دخول الشركات الاجنبية"، موضحا ان "الظروف الامنية التي مر فيها البلد جعلت الكثير من الشركات العالمية تحجم عن الدخول الى السوق العراقية".

ويذكر ان رئيس الوزراء نوري المالكي قدم الى مجلس النواب في منتصف سبتمبر الحالي مشروع قانون مشاريع البنى التحتية للمصادقة عليه، علما ان هذا القانون سبق ان طرح للمرة الاولى عام 2009 من دون ان يحصل توافق حوله. وينص مشروع القانون الذي تبلغ قيمة المشاريع الخدمية المرتبطة به اربعين مليار دولار تدفع بالأجل والتي من المفترض ان يحكمها "التوزيع العادل على كل المحافظات". وتعارض القانون كتل سياسية بينها قائمة "العراقية" بزعامة رئيس الوزراء السابق اياد علاوي حيث ترى فيه "بابا من ابواب" الفساد المالي.

ويقول رئيس لجنة الخدمات في مجلس محافظة النجف جنوب بغداد محمد عايد ان "التلكؤ الحاصل في المشاريع المنفذة من قبل الوزارات هو الاكبر وذلك كون الشركات المنفذة لا تخضع لرقابة مجلس المحافظة".

ويوضح المتحدث باسم وزارة التخطيط العراقية عبد الزهرة الهنداوي احد اشكال الفساد الذي يعتري العمل في مجال الاعمار واصلاح البنى التحتية. ويقول ان "بعض المقاولين يبيعون المشروع الى جهة اخرى والجهة الاخرى تبيعه الى جهة ثالثة ورابعة مما يؤدي الى عدم تنفيذه".

وفي محافظة الديوانية جنوب بغداد، بلغ عدد المشاريع المتلكئة 43 مشروعا وبكلفة اجمالية تصل الى اكثر من 400 مليار دينار (نحو 350 مليون دولار)، وفقا لمعاون المحافظ للشؤون الفنية المهندس حسين كاطع صالح.

ويقول الهنداوي ان هذا الامر دفع الحكومة مؤخرا الى اتخاذ عــــدة اجراءات بينها "سحب المشاريع التي تبلغ قيمتها عشرة مليارات فما دون من الوزارات ومنحها الى مجالس المحافظات". كما قررت الحكومة "حرمان الشركات المتلكئة في تنفيذ المشروع من الحصول على اي مقاولات جديدة"، مؤكدا حرمان 155 شركة من تولي مشاريع جديدة.