قال رجل أعمال إيراني إن الأعمال في إيران تنضب والصناعة تنهار ولا يوجد استثمار. ويعاني الايرانيون تحت وطأة عقوبات اقتصادية فرضتها الدول الغربية منذ بداية العام بسبب مواصلة طهران برنامجها النووي الذي تقول واشنطن إنه يهدف إلى انتاج أسلحة.
التضخم الرسمي
ويقول اقتصاديون إن معدل التضخم الرسمي البالغ 25 في المئة ربما يصل إلى مثلي ذلك واقعيا ويضيفون أن مئات الآلاف فقدوا وظائفهم نتيجة الحظر التجاري الذي قلص إمكانية التصدير وزاد من صعوبة حصول عدد كبير من الشركات الإيرانية على مواد خام حيوية. وحتى حين تصلها المواد الخام فإن انخفاض قيمة الريال الذي انحدر إلى النصف في الاثني عشر شهرا الأخيرة يزيد الأعباء مما يضطر أرباب العمل لخفض الأجور.
وقال مهرداد عمادي وهو مستشار اقتصادي للاتحاد الأوروبي يقيم في بريطانيا: نكاد نرى بطالة جماعية في المدن وصفوفا للاعانات الاجتماعية. تقل البدائل المتاحة لهؤلاء وسينتهي الحال بكثيرين إلى الاصطفاف لطلب إعانات غذائية.
نمو ضعيف
وقال صندوق النقد الدولي في ابريل إن الاقتصاد الإيراني نما اثنين في المئة العام الماضي وتوقع أن ينمو بنسبة 0.4 في المئة العام الجاري لكن الاداء ربما يكون أسوأ كثيرا. وكانت إيران رابع أكبر دولة مصدرة للنفط في عام 2011 لكن بحسب الخزانة الأميركية ومحللين فإن صادرات الخام هوت لنحو مليون برميل يوميا من 2.4 مليون في العام الماضي.
وينفي مسؤولون إيرانيون هذه الأرقام. ويقدر مركز الاحصاءات الايراني معدل البطالة عند 12.9 في المئة في أول ثلاثة اشهر من السنة الفارسية التي بدأت في مارس وذلك بانخفاض أكثر من نقطة مئوية عنه في فترة الأشهر الثلاثة السابقة.
تصديق الإحصاءات
ويجد محللون استحالة في تصديق هذه الإحصاءات. وقال عمادي "الارقام أبعد ما تكون عن الواقع" وهو يعتقد أن معدل البطالة الرئيسي يتجاوز 20 في المئة. ويقدر اقتصاديون يقيمون في إيران وأعضاء في البرلمان أن ما بين 500 و800 ألف إيراني فقدوا وظائفهم في العام الماضي.
وضرب عمادي مثلا بصناعة السيارات أكبر قطاعات الصناعات التحويلية كسبب رئيسي لتراجع معدل التوظيف بعدما نشرت وسائل الإعلام الإيرانية أن انتاج السيارات ومكوناتها انخفض بنسبة 30 في المئة على مدى الأشهر الستة الماضية. واحتلت إيران المركز الثالث عشر بين الدول المنتجة للسيارات في العالم في 2011 وأنتجت 1.6 مليون سيارة لكن زيادة الأسعار بسبب ارتفاع تكلفة المكونات دفعت الطلب للهبوط.
وأوقفت بيجو ستروين الفرنسية شحن أجزاء السيارات لتجميعها في إيران في وقت سابق من العام. وقالت الشركة إن عقوبات تمنع إبرام صفقات في اطار النظام المصرفي في البلاد أوجدت صعوبة في الحصول على تمويل للمبيعات. ونفت الشركة الرضوخ لضغوط أميركية تجاه إيران.
الإنفاق المحلي
ويشجع المسؤولون الإيرانيون المواطنين على شراء السلع محلية الصنع للتغلب على العقوبات لكن لا مؤشرات تذكر على أي استثمارات ضخمة. ولا يقتصر التراجع على قطاع الصناعة فقد فقدت نسرين وظيفتها كمحاضرة في الجامعة قبل 18 شهرا ولم تجد وظيفة في مجالي التعليم أو الابحاث إلى الآن. وتوفر احتياجاتها اليومية بصعوبة من خلال وظائف بحثية مؤقتة وتقول إنها لحسن الحظ تمتلك شقتها.
التدهور
تفاقم التدهور الاقتصادي مع استبدال الحكومة دعما سخيا للسلع الأساسية والوقود بمساعدات نقدية على مدار الثمانية عشر شهرا الأخيرة. ويرجع التحرك الحكومي في جزء منه للحاجة لكبح الانفاق بسبب العقوبات الأجنبية. ومع ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز الطبيعي لأكثر من ثلاثة أمثالها في المرحلة الأولى من خطة سحب الدعم عانت العديد من الشركات والأسر كي تتكيف مع الوضع ويتهم منتقدون الحكومة ولاسيما الرئيس محمود أحمدي نجاد بسوء المعالجة الاقتصادية في وقت عصيب.
