أعلنت كل من اليونان وقبرص عدم وجود احتمال لخروجهما من منطقة اليورو، في الوقت الذي تستمر فيه المشكلات المالية في إسبانيا، التي قال وزير اقتصادها لويس دو جويندوس: إن بلده لن يتعجل طلب مساعدة إضافية لتمويل ديونه، مضيفا أن البنوك الاسبانية ستحتاج نحو 60 مليار يورو لإسقاط الأصول العقارية الرديئة.
وتأتي تصريحات الوزير الإسباني بعد تصريحات لوزير المالية الألماني فولفجانج شيوبله قال فيها: إن إسبانيا لا تحتاج إلى برنامج إنقاذ مالي سيادي يضاف إلى حزمة المساعدات المتفق عليها سابقا. وتأتي هذه التصريحات والتصريحات المضادة في وقت تواجه فيه الحكومة الإسبانية موجة احتجاجات جديدة اعتراضا على سياساتها التقشفية.
60 مليار يورو
قال وزير الاقتصاد الاسباني لويس دو جويندوس أمس السبت: إن اسبانيا لن تتعجل طلب مساعدة إضافية لتمويل ديونها، مضيفا أن البنوك الاسبانية ستحتاج نحو 60 مليار يورو لإسقاط الأصول العقارية الرديئة من دفاترها. وقال دو جويندوس: إن جهود خفض العجز ستظل ضمن أولويات الحكومة التي ستعلن هذا الأسبوع خطة مسودة الميزانية لعام 2013 وإصلاحات هيكلية جديدة ونتائج اختبارات التحمل لقطاعها المصرفي المتداعي.
وطلبت الحكومة خط ائتمان أوروبياً بقيمة 100 مليار يورو لإعادة رسملة البنوك المتعثرة في يونيو وتجري محادثات منذ أسابيع بشأن برنامج لشراء السندات من قبل البنك المركزي الأوروبي وصندوقي إنقاذ منطقة اليورو لكنها تبدي ترددا لبواعث قلق من صعوبة الشروط.
وأكد دو جويندوس أنه يتوقع أن تأتي نتائج اختبار تحمل مستقل للقطاع المصرفي الاسباني أجرته شركة أوليفر ويمان الاستشارية منسجمة مع التقديرات الأولية الصادرة في يونيو وحجمها 60 مليار يورو.
وأضاف أنه لن يكون من الممكن رصد موارد غير مستغلة من خط الائتمان البالغة قيمته 100 مليار يورو لحاجات أخرى مثل التمويل الحكومي.
رفض ألماني
وكانت ألمانيا أكبر ممول للاتحاد الأوروبي قالت الجمعة: إن اسبانيا ليست بحاجة إلى إنقاذ أوروبي، وهو ما يتناقض مع ضغوط فرنسية على مدريد كي تحصل على مساعدة البنك المركزي الأوروبي. وقال وزير المالية الألماني فولفجانج شيوبله: إن إسبانيا لا تحتاج إلى برنامج إنقاذ مالي سيادي يضاف إلى الحزمة التي تم الاتفاق عليها بالفعل لبنوكها لأنها على الطريق الصحيح لاستعادة ثقة الأسواق. ورفض شيوبله فكرة منح إسبانيا المئة مليار يورو المخصصة لإعادة رسملة بنوكها بالكامل إذا كانت حاجاتها أقل من ذلك المبلغ.
احتجاجات جديدة
وتواجه الحكومة الإسبانية موجة احتجاجات جديدة اعتراضا على سياساتها التقشفية، حيث نظم عمال النقل والطلبة والنقابات العمالية إضرابا ومسيرات يوم الجمعة.
وتسببت الإضرابات، التي تأتي أيضا بسبب خفض الأجور وارتفاع أسعار تعريفة النقل والمواصلات، في إصابة شبكة مترو الأنفاق والحافلات في مدريد بالشلل.
قبرص متمسكة اليورو
استبعدت قبرص أي احتمال لأن تنسحب من منطقة اليورو وذلك بعد ساعات من تلويح الداعم الرئيسي لحكومتها بهذا الخيار إذا اشترط المقرضون الدوليون إجراءات تقشف شديدة القسوة لمنحها مساعدات مالية. واضطرت الجزيرة إلى طلب مساعدة من شركائها في الاتحاد الأوروبي ومن صندوق النقد الدولي في يونيو لدعم بنكيها الرئيسيين اللذين عانيا خسائر بسبب تعرضهما لأزمة ديون اليونان.
قال رئيس الوزراء اليوناني انتونيس ساماراس: إن خروج اليونان من منطقة اليورو ليس خياراً بل سيكون كارثة.
وأبلغ ساماراس اجتماعا لزعماء للأحزاب الديمقراطية المسيحية في روما "الخروج من منطقة اليورو ليس خيارا لليونان بل انه كابوس. نحن لا نعتبره خيارا، بل انه كارثة كاملة". "وهو لن يكون سهلا لباقي شركائنا لأنه ما إن تغادر دولة منطقة اليورو فإن المضاربين سيبدأون في ضرب الحلقة الأضعف التالية ثم الحلقة التالية".
تقرير المفتشين
وقال مسؤول بوزارة المالية اليونانية: إن المفتشين التابعين للاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي أكدوا لليونان أنهم لن يؤجلوا تقريرهم إلى ما بعد الانتخابات الأميركية التي ستجرى في نوفمبر.
وقال مسؤولون بالاتحاد الأوروبي ودبلوماسيون في وقت سابق: إن تقرير الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد بشأن التقدم الذي حققته اليونان في تنفيذ شروط برنامج الإنقاذ سيؤجل فيما يبدو إلى ما بعد الانتخابات الأميركية التي ستجرى في السادس من نوفمبر لأن صانعي السياسة يريدون تجنب أي هزة للاقتصاد العالمي.
والموعد المتوقع لصدور تقرير "ترويكا" المقرضين الأجانب لليونان - وهم المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد- هو أكتوبر وربما قبل اجتماع لوزراء مالية منطقة اليورو في الثامن من أكتوبر.
وقال مسؤول كبير بالاتحاد الأوروبي "إدارة أوباما لا تريد أي شيء على صعيد الاقتصاد الكلي من شأنه أن يهز الاقتصاد العالمي قبل السادس من نوفمبر".
مراجعة قرض اليونان
وكان صندوق النقد الدولي قد أعلن "وقفة قصيرة" في المناقشات بين المقرضين الدوليين واليونان بشأن مراجعة قرض يوناني، وقال: إنها ستستأنف في غضون أسبوع. وقال الصندوق في بيان "بعثة المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي في أثينا، ستأخذ وقفة قصيرة في مناقشاتها مع السلطات بشأن مراجعة البرنامج".
