اعتبرت شركة سامسونغ الكترونيكس الكورية الجنوبية للالكترونيات أحدث الهواتف الذكية لشركة أبل الأمريكية "آي فون 5 هدفاً مشروعاً ضمن أهداف حرب براءات الاختراع الدائرة بين الشركتين في خطوة يمكن أن تؤثر على مبيعات الهاتف. وتوقعت الشركة أن تقدم التماسا في القريب العاجل لتعديل ادعاءاتها بالانتهاك لإضافة جهاز آي فون 5 باعتبار أنه ينتهك براءات اختراع خاصة بها.
وتخوض سامسونغ وأبل معركة على براءات الاختراع في عشر دول وسط منافسة شرسة مع سعي كل منهما لاحتلال موقع الصدارة في سوق الهواتف الذكية المزدهرة. كما تزيد الشركتان من الإنفاق على التسويق للترويج لأحدث منتجاتهما قبل حلول موسم العطلات الذي تكثر فيه المبيعات.
وتتجه أبل إلى تحقيق طرح قياسي لهاتفها الذكي "آي فون 5 ببيع 10 آلاف وحدة. وقد تعجز أبل عن مجاراة الطلب مع اصطفاف المستهلكين في طوابير في سيدني وطوكيو وباريس ونيويورك لاقتناص أحدث طراز من منتجها الأكثر مبيعا.
بدء البيع
وقالت وكالة أنباء بلومبيرج الاقتصادية الأمريكية إن المبيعات العالمية بدأت في متجر أبل في شارع جورج ستريت في سيدني حيث انتظر حوالي خمسمائة شخص أمام المتجر لشراء الجهاز. كما بدأت عمليات بيع الجهاز في اليابان وهونج كونج وسنغافورة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا.
وفي ظل نظام جديد للشراء عبر الانترنت ، تبلغ تكلفة الجهاز 199 و299 و399 دولارا استنادا إلى حجم ذاكرة الجهاز. وأشارت بلومبيرغ إلى أن ياسين أوكان البالغ من العمر 19 عاما والذي يعمل مقلد شخصيات في برنامج تليفزيوني انتظر في الطابور لمدة سبع عشرة ساعة خارج متجر آبل في الحي المالي بفرانكفورت وكان من بين حوالي ألف شخص احتشدوا أمام المتجر انتظارا لفتح أبوابه.
تقديرات المحللين
وتعزز الحشود تقديرات المحللين بأن جهاز آي فون 5 سيكون أكبر طرح للأجهزة الالكترونية الاستهلاكية في التاريخ، إذ قد تبيع أبل أعدادا ضخمة تصل إلى 10 ملايين جهاز خلال ذروة مبيعات عطلة الأسبوع، حسبما قالت جين مونستر المحللة لدى شركة بيبر جافراي كوس.
ونظرا إلى أن أبل تحقق ثلثي أرباحها من جهاز آي فون، يمثل الطرح الناجح له أمرا حاسما في تغذية النمو الذي يقود المستثمرين إلى دفع أبل التي تتخذ من كوبيرتينو بولاية كاليفورنيا إلى أن تكون الشركة الأعلى قيمة في العالم. وارتفع سهم أبل في تعاملات بورصة فرانكفورت بنسبة 0.2 % ليصل إلى 701.45 دولار.
مجاراة الطلبة
ووفقا لبلومبيرج، قال بنك باركليز إن أبل قد تواجه مشاكل في مجاراة الطلب الأولي نظرا لنقص المعروض من المكونات مثل شاشات العرض التي تعمل باللمس، واضطرت الشركة بالفعل إلى ترحيل بعض التوريدات إلى أكتوبر بعد أن تخطت المشتريات الأولية على الانترنت حاجز مليوني جهاز في أول أربع وعشرين ساعة من فتح باب الحجز وهو ضعف الرقم القياسي المسجل العام الماضي لجهاز أي فون فور إس.
وتطرح أبل جهاز آي فون في أنحاء العالم بطريقة أسرع عن أي عملية طرح سابقة للجهاز. وسيتم عرض آي فون للبيع في 22 دولة أخرى يوم 28 سبتمبر حسبما قالت أبل كما سيكون في أكثر من 100 دولة بحلول نهاية العام.
وأشارت بلومبيرج إلى أن ستيف ووزنياك شريك ستيف جوبز في تأسيس آبل كان من بين أولئك الذين اصطفوا أمام متجر أبل في سيدني انتظارا لفتح أبوابه. وكتب على صحفته على موقع تويتر إنه يقف في الطابور في استراليا للحصول على آي فون الجديد.
وفي متجر أبل في حي جينزا التجاري بطوكيو، اصطف حوالي 750 شخصا في طابور. وفي هونج كونج أعاق المئات الحركة عند مدخل متجر أبل في المبنى التجاري "آي إف سي" في المدينة مرددين هتافات انتظارا لدخولهم.
وفي لندن، احتشد جمع من ألف شخص خارج متجر أبل المحلي هذا الصباح وتلقوا حلويات من سلسلة مقاهي محلية وزجاجات المياه من موظفي أبل.
ويتمتع جهاز آي فون الجديد بشاشة عرض أكبر وتصميم أخف وزنا وبمعالج أسرع كما أنه متوافق مع الشبكات اللاسلكية عالية السرعة فضلا عن اشتماله على خرائط جديدة وسمات ملاحة لتحديد الاتجاه بشكل مستمر حسب التعليمات الصوتية أو المرئية.
براءات الاختراع
وفي الجانب الآخر يواجه الهاتف الجديد مخاطر كبيرة حيث قالت سامسونغ إنها تخطط لتقديم الالتماس لتعديل الادعاءات لتشمل آي فون 5 بمجرد أن تتاح لها فرصة معقولة لتحليل الجهاز.
وأوضحت سامسونغ أن آبل تواصل اتخاذ إجراءات قانونية عدوانية من شأنها أن تحد من المنافسة في السوق، مضيفة أن الشركة في ظل هذه الظروف ليس لديها خيار سوى اتخاذ الخطوات اللازمة لحماية ابتكاراتها وحقوق الملكية الفكرية الخاصة بها.
وتخوض سامسونغ وأبل معارك قانونية في أربع قارات حول دعاوى انتهاك براءات الاختراع، في التصميم والتكنولوجيا. وتوقع مراقبو السوق أن تستخدم سامسونغ براءة اختراع تقنية "إل تي إي" لمهاجمة جهاز آي فون 5 وهو الهاتف الأول لشركة أبل الذي يعمل على شبكة الجيل الرابع.
مخاوف بالغة
وقال ماسايوشي سون رئيس شركة سوفتبانك وهي إحدى شركتين يابانيتين تقومان ببيع المنتج الجديد إنه قلق من احتمال عجز أبل عن تلبية الطلب. وقالت سوفتبانك وشركة سينجتل وهي أكبر مشغل للهواتف المحمولة في سنغافورة إن الطلب على (آي فون 5) تجاوز الطلب على عروض أبل السابقة لأسباب من ضمنها أن الهواتف الجديدة يمكنها العمل على شبكات الجيل الرابع التي تتيح سرعات للبيانات أعلى بكثير.
وقالت شركة (كيه. دي. دي. آي كورب) وهي الشركة اليابانية الأخرى التي تعرض أجهزة الآي فون إن الكميات التي لديها نفدت بالفعل.
شاشات
قلصت ابل مشترياتها من شاشات عرض البللور السائل (إل.سي.دي) المستخدمة في جهاز الكمبيوتر اللوحي الذي تنتجه "آي باد"، من شركة سامسونغ ديسبلاي التابعة لسامسونغ. وقال تقرير لشركة أبحاث السوق "ديسبلاي سيرش" إن حصة "سامسونغ ديسبلاي" من مشتريات آبل من شاشات إل.سي.دي المستخدمة فقط في الكمبيوتر اللوحي آي باد في أغسطس الماضي بلغت 13 % فقط مقابل 41.3 % من مشتريات مايو الماضي.
وفي الوقت نفسه، فإن انكماش حصة آبل من سوق الكمبيوتر اللوحي قد أثر أيضا بالسلب على حصة سامسونغ ديسبلاي من سوق شاشات الكمبيوتر اللوحي. وانخفضت حصة الشركة الكورية الجنوبية إلى 20.4 % في أغسطس الماضي مقابل 41.2 % في مارس الماضي.
ويأتي التراجع وسط تنامي تكهنات السوق بأن أبل تتحرك لتقليل الاعتماد على مكونات سامسونغ في أجهزتها مع تصاعد حدة معركة براءات الاختراع بين الشركتين في أربع قارات. وتشير تقارير إلى أن أبل تخلت عن بعض مكونات سامسونغ للمرة الأولى في هاتفها الذكي الأحدث "آي فون 5".


