تستعد ألمانيا، التي تتراجع مؤشراتها الاقتصادية في ظل أزمة اليورو الحالية، لافتتاح ميناء كبير مخصص لاستيعاب الجيل الجديد من ناقلات الحاويات الكبيرة جداً، وذلك بالقرب من فينهلمسهافين، وهي ميناء بحري تاريخي يقع على بحر الشمال. وجرى بناء ميناء يادفيسر بورت في المياه العميقة بعد سنوات من تردد المسؤولين الذين كانوا يتخوفون من أنه قد يتحول إلى مشروع ضخم غير مجدٍ، من حيث استثماراته. وبدأت منذ عام 2008 أعمال بناء رصيفه الفردي الذي يمكن لسفن يصل عمق غاطسها إلى 16.5 متراً أن ترسو عليه.
وتم تطوير الميناء، نظراً لأن ألمانيا ليس لديها ميناء في المياه العميقة ينافس ميناء روتردام، أكبر موانئ الاتحاد الأوروبي وأفضلها اتصالاً، ويقع على الساحل الهولندي، عند مصب نهر الراين. ويعد روتردام مركزاً حيوياً تعج به حركة النقل، ويتم ربطه بطرق برية وسكك حديدية وممرات مائية إلى معظم أنحاء القارة. وفي حين أن ميناء فيلهلمسهافين ليس على نفس القدر، إذ لديه خط للسكك الحديدية وطريق بري سريع، لكنه لا يزال أبعد من أن يكون مثله.
وفي الواقع، لم تكن الجغرافيا كريمة مع ألمانيا، فميناءاها الرئيسان الحاليان، وهما هامبورغ وبريمرهافين، يقعان على أنهار. ومعظم ساحل البلاد على بحر الشمال يتكون من السهول الطينية. ويعد ياده أفضل ميناء بحري طبيعي في المنطقة، لكنه لم يتم استخدامه بشكل مناسب في الماضي. وتم بناء الميناء الجديد الذي بلغت تكلفته مليار يورو، أي نحو 1.3 مليار دولار، خارج البلدة بقليل، في موقع تم ردمه من البحر على مساحة مستطيل يبلغ عرضه 1725 متراً، ويقع الميناء بالقرب من مدخل بحيرة ياده الساحلية.
وبفضل عمليات التطهير بفعل الأمواج، يبلغ دائماً عمق قناته الرئيسة للبحر 18 متراً على الأقل حتى في المياه الضحلة. ولا يمكن مقارنته بأرصفة روتردام التي يبلغ عمق غاطسها 23 متراً، وتستطيع استقبال الناقلات العملاقة من البرازيل المحملة بالحديد الخام، وتفريغها لتنقل في ما بعد إلى مصانع الحديد والصلب الأوروبية. لكن ميناء ياده فيسير لا يهدف للتعامل مع تلك النوعية الضخمة من الشحنات.
وسينصب تركيز الميناء على شحن الحاويات بطاقة تناول تبلغ 2.7 مليون حاوية قياسية في السنة. ويمكن أن ترسو أحدث السفن بطول يصل إلى 430 متراً على الرصيف الذي تم اكتمال بناء ألف متر منه حتى الآن. وتستحوذ على امتياز تشغيل الميناء شركة «يوروجيت» متعددة الجنسيات، التي تقول إنها تكيفت مع طلب شركات بناء السفن التي تقوم ببناء ناقلات أكبر لخفض تكلفة الوحدة على الخط البحري الآسيوي الأوروبي الحيوي. ويرى مؤيدو الميناء أن الموقع لن يجتذب فقط شركات الإمداد والتموين إلى المنطقة المحيطة فحسب، بل والصناعية أيضاً.