سجل قطاع الصناعات التحويلية أطول انكماش له منذ 2004 حيث تراجع للشهر الحادي عشر على التوالي في سبتمبر ما يشير إلى أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم في سبيله للتباطؤ للربع السابع. وأظهر مؤشر إتش.اس.بي.سي لمديري المشتريات في الصين استقرار النشاط في سبتمبر بعد أن بلغ أدنى مستوى في تسعة أشهر في أغسطس إذ ارتفعت قراءة المؤشر قليلا إلى 47.8 من 47.6 الشهر الماضي. وتشير قراءة سبتمبر لاستمرار أطول فترة يقل فيها مؤشر مديري المشتريات عن مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش منذ أن بدأ إتش.اس.بي.سي إجراء المسح عام 2004.
وتيرة أقل
وقال تشو هونجبين كبير خبراء الاقتصاد الصيني في إتش.اس.بي.سي في بيان: لا يزال نمو الناتج الصناعي الصيني يتباطأ لكن وتيرة التباطؤ آخذة في الاستقرار. لا تزال أنشطة التصنيع ضعيفة بسبب التباطؤ في اطلاق مشروعات جديدة. وأوضح: هذا أضاف المزيد من الضغوط على سوق العمل ودفع بكين إلى تعزيز اجراءات التيسير في الأسابيع الماضية. من المنتظر أن تؤدي أحدث جولة من اجراءات التيسير إلى تحسن مقبول اعتبارا من الربع الأخير.
ضغوط كبيرة
ويواجه الاقتصاد الصيني ضغوطا كبيرة حيث قام عديد من المؤسسات الاجنبية بإغلاق مصانعها ونقلها إلى جنوب شرق آسيا مؤخرا، في حين نقلت المؤسسات المحلية اعمالها إلى تلك المنطقة أيضا. وقال رجال الاعمال من ماليزيا وتايلاند والفلبين واندونيسيا وهونغ كونغ وماكاو والبر الرئيسي الصيني ان منطقة جنوب شرق آسيا تتزايد جاذبيتها لرأس المال بسبب التكاليف المنخفضة والموارد الغنية فيها.
وذكر وو يونغ جيان، نائب رئيس شركة ملابس اندونيسية، ان يونجور، شركة رائدة لانتاج الملابس الجاهزة في الصين، اجرت في أوائل العام الحالي المناقشات معه بشأن نقل مصانعها في شرق وجنوب غرب الصين إلى اندونيسيا.
وقال وو ان تكاليف الايدي العاملة المنخفضة تعد سببا رئيسيا لنية الشركة الصينية، مشيرا إلى ان متوسط الأجور في اندونيسيا يتراوح بين 100 و200 دولار فيما يرتفع ذلك في الصين إلى ما بين 300 و500 دولار في الوقت الراهن.
وقال هوانغ هان ليانغ، رئيس غرفة التجارة والاقتصاد الصيني في اندونيسيا، ان الأجر لعامل عادي في اندونيسيا يتراوح بين 1000 و1500 يوان، ما جذب العديد من المؤسسات ذات الاستثمارات اليابانية لنقل مصانعها من الصين إلى اندونيسيا منذ أوائل هذا العام، فضلا عن اقبال الشركات الصينية على الاستثمار في اندونيسيا.
تحولات متواصلة
وأكدت أديداس، عملاق الملابس الرياضية الألماني، في يوليو انها ستغلق المصنع الوحيد المملوك لها بالكامل في الصين من اجل اعادة تنظيم مواردها العالمية فيما اعلنت باناسونيك، عملاق الصناعات الالكترونية الياباني، عن خطة لإغلاق مصانعها لانتاج لوحات البلازما في شانغهاي تدريجيا في العام الحالي.
وأشار وانغ ون ين، رئيس مجلس ادارة شركة تشنغوي، التي تحتل المركز الـ30 من بين اكبر 500 مؤسسة صينية لقطاع التصنيع، إلى ضرورة التأمل في مبادرة المؤسسات الصينية لنقل أعمالها إلى فيتنام وتايلاند وغيرهما من دول جنوب شرق آسيا بسبب ارتفاع تكاليف الايدي العاملة والكهرباء والمياه وايجار الارض.
نقلة نوعية
ووفقا لتقرير صادر عن مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية، وصلت الاستثمارات الاجنبية المباشرة المتدفقة إلى جنوب شرق آسيا إلى 117 مليار دولار في عام 2011، بزيادة 26 في المئة على اساس سنوي، حيث بلغ معدل النمو لهذا الرقم في الصين 8 في المئة.
وتعد اندونيسيا احدى دول جنوب شرق آسيا التي تتمتع بجاذبية اكبر لرأس المال الدولي في الوقت الراهن، اذ اظهرت الاحصاءات ان الاستثمارات الاجنبية الفعلية في البلاد بلغت 46.2 تريليون روبية أي نحو 3.06 مليارات يوان في الربع الرابع من العام المنصرم بزيادة 25.2 في المئة على اساس سنوي.
وقال تشانغ جين شيونغ، نائب رئيس الغرفة العامة للاقتصاد الصيني في اندونيسيا، " لدى اندونيسيا 240 مليون نسمة، ونصفهم شبان وكهول، ما يوفر موارد غنية من الايدي العاملة، وبلغ معدل الغطاء الغابي اكثر من 60 في المئة، فضلا عن الموارد المعدنية الوفيرة. الصورة: الصناعات الصينية تسجل تراجعاً ملحوظاً.
