يبدي مستثمرون أثرياء من الشرق الأوسط وروسيا اهتماماً متزايداً بالمشاريع العقارية الفاخرة في اسطنبول النابضة بالحياة، يحفزهم تخفيف حدة القوانين العقارية والانخفاض النسبي في الأسعار والتقدم الاقتصادي.

وتم تعديل القوانين العقارية في تركيا في مايو الماضي، بإلغاء قاعدة المعاملة بالمثل التي كانت تسمح للمستثمرين بشراء العقارات في تركيا فقط إن كانت بلادهم تتيح للمواطن التركي الشراء على أراضيها ومن هذه البلاد بريطانيا وألمانيا وهولندا. وسمح تعديل القانون للحكومة أيضاً بمضاعفة مساحات الأراضي التي يحق للأجنبي شراؤها إلى 60 هكتاراً رغم أن سقف 30 هكتاراً لا يزال معمولاً به حتى الآن.

نمو سريع

وحسب «مؤشر أسعار المنازل العالمية» لشركة نايت فرانك، سجلت أسعار العقارات في تركيا ثالث أسرع نمو في العالم هذا العام حتى يونيو حزيران بعد البرازيل والنمسا محققة قفزة تزيد على عشرة في المئة ومتجاوزة روسيا وهونغ كونغ.

طموحات وحوافز

ويحفز ارتفاع أسعار العقار التركي والتوقعات بسن قوانين أقل تشدداً مع الأجانب طموحات أوساط عقارية تركية ترى أن اسطنبول ستسجل ارتفاعاً سريعاً يضارع مراكز عقارية راقية جديدة مثل موسكو التي تضاهي أسعار الوحدات الراقية فيها لندن ونيويورك. وتتوقع الجمعية التركية لشركات الاستثمار العقاري تضاعف مبيعات العقار للأجانب إلى أربعة مليارات دولار تقريباً عام 2013 من 2.5 مليار العام الماضي بفضل التعديلات التي ستفتح السوق أمام مستثمري الخليج وروسيا وآسيا الوسطى.

تشريعات جديدة

ويقول ايزيك جوكايا الذي يقود دعوات إلى سن تشريعات تمنح الإقامة لحائزي العقارات الأجانب في البلاد، إن مبيعات العقارات السنوية قد تبلغ عتبة العشرة مليارات دولار في المدى المتوسط. لكن صناديق الاستثمار تتوخى الحذر بشكل كبير. وبينما ترى هذه الصناديق جاذبية العقار التركي فإن ارتفاع الأسعار بمعدلات سريعة يزيد خطر حدوث فقاعة في القطاع الفاخر.

ويتراوح عائد إيجارات الشقق الفاخرة بين ثلاثة وأربعة في المئة فقط رغم أن محللين لا يتوقعون انخفاضاً حاداً في الأسعار لأن تراجع الطلب سوف يحمل المالكين على الاحتفاظ بأصولهم إن بدأت الأسعار في الهبوط وهذا يحد من البيع بأسعار منخفضة لجني سيولة عاجلة.

ارتفاع ملحوظ

وشهدت تركيا ارتفاعاً في مستوى دخل الفرد اقترب من 300 في المئة العقد الماضي، أدى لرفع أسعار العقارات بدعم من آليات التمويل العقاري الجديدة والتوسع العمراني وزيادة الطلب على الوحدات الفاخرة المؤمنة ضد الزلازل.

وحسب بيانات شركة كوليرز انترناشيونال تركيا ارتفع متوسط سعر العرض للشقق الفاخرة في اسطنبول بأكثر من مثلين متجاوزاً 4500 دولار للمتر المربع نهاية 2011 مقابل أعلى من ألفي دولار عام 2004.

لكن تبقى هذه الأسعار منخفضة نسبياً وتعادل خمس متوسط أسعار لندن وهونغ كونغ تقريباً. وحسب موقع جلوبال بروبرتي جايد المتخصص في أبحاث الاستثمارات العقارية الدولية تأتي اسطنبول في المرتبة الثلاثين على قائمة أغلى مدن العالم من حيث أسعار العقارات.