تتراكم الغيوم في سماء مجموعة الغاز الروسي غازبروم، التي تحتل موقعا اساسيا في الاقتصاد الروسي، ما بين تراجع ارباحها وتحقيق فتحته اللجنة الاوروبية بشأنها وازدهار الشركات المنافسة لها، فباتت تواجه مشكلات مالية بالغة تهدد هيمنتها.

وتراكمت الانباء السيئة منذ مطلع سبتمبر بالنسبة لمجموعة الغاز العملاقة التي كانت لا تزال قبل اشهر قليلة تؤكد موقعها المسيطر في هذا القطاع.

واضطرت المجموعة في بادئ الامر الى الاعلان عن تراجع حاد في ارباحها الصافية في الفصل الاول من العام 2012، قاربت نسبته الربع بالمقارنة مع الفصل الاول من العام 2011.

ثم وجدت نفسها في صلب حرب دبلوماسية مع بلدان الاتحاد الاوروبي، بعدما اعلنت بروكسل فتح تحقيق بتهمة ممارسات تتعارض مع شروط المنافسة.

كما اعلنت غازبروم وقف شراء الغاز من منتجي القطاع الخاص في روسيا بسبب عدم استقرار الطلب في السوق الداخلية، وتخلت عمليا عن احد اكبر مشاريعها في عرض البحر في حقل شتوكمان.

مشكلات مالية بالغة

وكتب مصرف في تي بي كابيتال في مذكرة "لأول مرة منذ العام 1998 تواجه غازبروم مشكلات مالية بالغة"، في اشارة الى السنة التي شهدت اسوأ ازمة اقتصادية عرفتها روسيا منذ سقوط الاتحاد السوفييتي.

واوضحت المذكرة ان "روسيا اسرفت في استغلال غازبروم لفترة طويلة من الوقت وبطرق شتى، بما في ذلك لخدمة السياسة الخارجية" او "لتوطيد الميزانية".

وانشئت مجموعة غازبروم في نهاية الحقبة السوفييتية، فانبثقت عن وزارة صناعة الغاز السوفييتية قبل ان تتحول الى شركة عام 1993 تحت اشراف رئيس الوزراء آنذاك فيكتور تشيرنوميردين.

وسرعان ما اصبحت الشركة "دولة ضمن الدولة" واداة في السياسة الخارجية.

وهي تؤمن اليوم ربع استهلاك الغاز في اوروبا وتشغل 400 الف شخص في جميع انحاء روسيا، حيث تعتبر رب العمل الوحيد في بعض المناطق ويتوجب عليها فيها الحلول محل الدولة في تمويل قطاعي الصحة والتعليم. غير ان هذا الدور له كلفته، فقد وصف رئيس الجهاز الروسي لمكافحة الاحتكار ايغور ارتيمييف هذا الاسبوع غازبروم بأنها "شركة غير فاعلة" ودعاها الى "ترتيب امورها".

تحديات جديدة

وما يزيد من صعوبة الوضع ان غازبروم تواجه تحديات جديدة، مثل تزايد اهمية غاز الشيست والغاز الطبيعي المسال اللذين اتاحا للولايات المتحدة زيادة انتاجها وبيع قسم منه للخارج.

غير ان هذه الظروف المستجدة لم تردع في الوقت الحاضر غازبروم عن بناء خطي انابيب اساسيين لنقل الغاز الى اوروبا، في مشروعين تقارب كلفتهما 30 مليار دولار.

وكتبت مجلة فلاست هذا الاسبوع ساخرة "في وقت ينصرف المنتجون الآخرون لبناء مصانع للغاز الطبيعي المسال ويقضمون من حصة غازبروم في السوق على خلفية تراجع الاستهلاك في اوروبا، فإن غازبروم مصرة على مد خطوط انابيب جديدة".

خسائر

وفي هذه الاثناء خسرت غازبروم حوالي 10% من السوق الداخلية خلال السنوات الخمس الاخيرة لصالح شركات منافسة، مثل نوفاتيك التي تسجل ازدهارا كبيرا.

وفي ظل هذه الظروف رأى المحللون أن قرار تأجيل اطلاق مشروع شتوكمان الغازي العملاق في المنطقة الروسية من القطب الشمالي هو قرار غير كاف. وقال بنك الاستثمار اوتكريتي "لا نتوقع تأثيرا ايجابيا إلا اذا ما راجعت غازبروم كل نفقاتها على المدى البعيد وكيفتها مع الطلب العالمي على الغاز".

ويشكل تحقيق بروكسل تهديدا لا يستهان به للمجموعة التي اضطرت حتى الآن الى دفع تعويضات لعدد من زبائنها الاوروبيين، قارب مجموعها 2.4 مليار دولار لتفادي ملاحقات من قبل هيئات مكافحة الاحتكار.