في مستهل الأسبوع تأملنا نقطة أو اثنتين قد تضعهما لجنة السوق الاتحادية المفتوحة (الأميركية) في اعتبارها لتغدو مقتنعة بوقف الهجوم على منح المزيد من التسهيلات الكمية، وتتضمن تلك الاعتبارات الحقيقة القائلة بوجود تعافٍ ناشئ في سوق الإسكان بالولايات المتحدة.

وعلى الرغم من ذلك، وباختصار، تتجاوز مخاوف رئيس الاحتياطي الفيدرالي بن بيرنانكي -من النظرة الأولى- كافة المخاوف الأخرى، حيث لم تكن هناك بالقطع إيحاءات مستمدة من خطة بنك الاحتياطي الفيدرالي، التي تُعد الأقوى حتى تاريخه.

أما عن التراجع من أجل وضع إجمالي الإنفاق في إطار برنامج شراء الأصول، أو للتعبير عما جاء بعبارة أخرى في عمود ليكس بصحيفة فاينانشيال تايمز، فقد جدد بنك الاحتياطي الفيدرالي الوعاء الأساسي، بيد أنه تجاهل الثمرة واضعًا إياه كتمويه مباشر.

وحقيقة إذا كانت خطة بيرنانكي ترمي إلى المحافظة على ثبات مستوى الاختناق المالي عند أدنى مستوى له حتى يحين الوقت الذي يتعافى فيه التوظيف إلى الحد الذي يروق لبيرنانكي (معيار مطلق)، فعلينا بالتأكيد أن نقبل ما قاله رئيس مجلس إدارة بنك الاحتياطي الفيدرالي حينما أخبرنا بأن سياسة التقشف بمنتهى البساطة أمر غير قابل للجدال حتى عام 2015 على أقل تقدير.

وكما ذكرنا في مطلع هذا الأسبوع، يعاني سوق العمالة في الولايات المتحدة من حالة يأس: ويُعد معدل البطالة مع ذلك انعكاسًا مضللًا لحالة السوق، حيث يشير إلى أن 8.1% من القوى العاملة لا يحالفها الحظ في الحصول على وظائف، وبذلك تكون النسبة قد تراجعت عما قدر من قبل بـ8.3%، الأمر الذي يعزى إلى التراجع الثابت في معدل المشاركة الذي يبلغ 63.5%- أقل نسبة مسجلة منذ 31 عامًا.

وتشير الأرقام الصادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى أنه في حالة تعادل معدلات المشاركة في فترة ما قبل الأزمة العالمية (66%)، فإن معدل البطالة حينئذ سيناهز 12%. من السهل الاحتفاظ بالأموال.

وبينما قد تخضع بعض الإجراءات المحددة من سياسة بنك الاحتياطي الفيدرالي للشك، فإن هناك تأكدًا أقل حول التأثير المحتمل للتسهيل الكمي الثالث على نشاط قبول المخاطر وعلى الدولار الأميركي.

وعلى صعيد التوافق وأعلى مستويات الاستقرار التي تشهدها منطقة اليورو، فقد قفز اليورو أمام الدولار متخطيًا حاجز 1.30 (حيث وصل إلى 1.31 عند كتابة هذا التقرير)، ومن هنا بدأنا نشهد اللحظة الأولى من الأضرار التبعية الناجمة عن الصحافة الصادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي.

لقد اتخذت التنبؤات التجارية في منطقة اليورو خطوة نحو السير في أرض أشد ظلمة؛ تلك الحقيقة التي تفرض درجة أكبر من الصعوبة على التزام الحكومات ببرامج ضريبية صارمة تقف بالفعل دون مستوياتها القصوى نتيجة توجه القطاع الخاص نحو خفض المستويات المالية عند سداد الديون.

أما ما يدعو للسخرية فيتمثل في أن إحدى العلامات التي يقوم عليها تقدم المصدرين في المنطقة قد تكون المنظور الضيق لبعث الثقة بصفة مؤقتة: يُعد برنامج البنك المركزي الأوروبي لشراء السندات خطوة لازمة على درب التعافي بالنسبة لمنطقة اليورو، بيد أنه بعيد كل البعد عن أن يكون كافيًا لحل الأزمة.