شهدت العاصمة الأسبانية مدريد والبرتغالية لشبونة أمس مظاهرات ضخمة ضمت عشرات الاف الأشخاص احتجاجا على السياسة التقشفية الصارمة. وفي مدريد شارك في المظاهرة التي أطلق عليها "الزحف على مدريد" وافدون من كل الأقاليم الأسبانية الذين تجمعوا في ميدان كولمبوس للتعبير عن غضبهم من الاقتطاعات الاجتماعية.
وكان نحو 150 منظمة دعت إلى تنظيم المسيرة التي حملت شعار: إنهم يريدون تدميرنا وعلينا أن منع ذلك حيث طالب المشاركون بالاستفتاء الشعبي علي الإجراءات التقشفية التي تم اتخاذها في الأشهر الأخيرة. وواجهت الحكومة البرتغالية موجة غير مسبوقة من السخط الشعبي بسبب سياساتها التقشفية مع سحب حزب المعارضة الرئيسي مساندته للإجراءات التقشفية واعتزام ناشطين تنظيم احتجاجات ضخمة خلال اليومين المقبلين.
إخلال بالوعود
واتهم المشاركون في المسيرة الحكومة المحافظة بزعامة حزب الشعب بأنها بهذه الإجراءات قد أخلت بكل وعودها الانتخابية التي قطعتها العام الماضي، ومن جانبه اتهم ايجانسيو فيرنانديز توكسو الأمين العام لنقابة "سي سي أو أو" العمالية الحكومة الأسبانية بالسعي إلى محو دولة الرفاهية في أسبانيا. أما كارلوس لارا زعيم حزب "آي يو" اليساري المتشدد فقد وصف المظاهرة بأنها "تصويت اجتماعي بعدم الثقة" ضد سياسة الحكومة وقال إنهم لن يسمحوا بأن يفرض عليهم تكاليف إصلاح البنوك المتعثرة.
مشاركة كبيرة
ووفقاً لمنظمين، فقد شارك في المظاهرة حوالي 47 ألف شخص في 25 مدينة وأمام السفارات البرتغالية في الخارج. وسحب الحزب الاشتراكي «حزب المعارضة الرئيسي» دعمه لسياسات رئيس الوزراء من يمين الوسط بيدرو باسوس كويلو واصفا إياها بـ"اللا أخلاقية". وقال زعيم الحزب الاشتراكي أنطونيو سيجورو إن حزبه سيصوت ضد ميزانية عام 2013 وهدد الحكومة بإجراء اقتراع بحجب الثقة عنها، غير أنه من المتوقع أن تمرر الحكومة الميزانية بفضل الأغلبية المحافظة في البرلمان.
وتشمل أحدث حزمة إجراءات تقشفية زيادة الضرائب على الدخل والأرباح مع خفض مخصصات التقاعد وتوسيع نطاق الخصخصة. لكن الخطوة التي أثارت غضب البرتغاليين بشدة كانت تلك المتعلقة بخفض مساهمات أرباب العمل في الضمان الاجتماعي من 23.75 إلى 18 % بينما رفعت إسهامات العاملين من 11 إلى 18 % من أجورهم. وتحاول الحكومة بهذه الإجراءات خفض عجز الميزانية إلى المستويات التي تم الاتفاق عليها مع صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي مقابل منح لشبونة حزمة قروض.
توصية
أوصى خبراء الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي في وقت سابق بتقليل الخفض المستهدف في معدل عجز الميزانية البرتغالية. ووافق الاتحاد والصندوق اللذان قدما حزمة قروض إنقاذ للبرتغال بقيمة 78 مليار يورو أي نحو 100 مليار دولار على السماح بعجز في الميزانية البرتغالية قدره 5 % في حين كان المتفق عليه من قبل 4.5 % من إجمالي الناتج لمحلي. وتستهدف البرتغال خفض العجز العام المقبل إلى 4.5 % ثم إلى 2.5 % العام التالي.
