أعربت قيادة مصرف "دويتشه بنك" الألماني عن اعتقادها بأن التكاليف الضخمة لإنقاذ اليورو ستؤدي بأوروبا إلى التضخم. وقال انشو جين رئيس أكبر مصرف تجاري في ألمانيا إن هذا ثمن سيتعين دفعه لأجل أوروبا، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات سيكون لها نفعها على المدى البعيد.
سلاح ذو حدين
ورأت القيادة الثنائية الجديدة للدويتشه بنك أن مثل برنامج البنك المركزي الأوروبي لشراء سندات حكومية لدول متأزمة في منطقة اليورو بدون حد أقصى يمكن أن يخفف من ارتفاع أسعار الفائدة على سندات الدول لمتأزمة ذات الثقل في منطقة اليورو مثل أسبانيا وإيطاليا. غير أن هذه السندات سيتم تمويلها عمليا من خلال طابعة النقود في البنك المركزي الأمر الذي جعل منتقدين لهذا الإجراء يتخوفون من إمكانية أن يزيد هذا الإجراء من حدوث تضخم على المدى البعيد وذلك عبر إغراق الأسواق بالنقد. ومن جانبه أكد جين أن عملية إنقاذ اوروبا مرتبطة بتكاليف باهظة وقال إنه يشعر بتعاطف كبير تجاه منتقدي سياسة الإنقاذ لأن النتيجة ستكون في النهاية هي التضخم وسيتعين على أوروبا أن تدفع هذا الثمن.
مشاورات مكثفة
وعقد وزراء مالية منطقة اليورو اجتماعا في العاصمة القبرصية نيقوسيا لإجراء مشاورات حول إنشاء هيئة رقابة مصرفية جديدة في المنطقة. وهذا المشروع العملاق يعتبر مثار جدل بين الدول الأعضاء البالغ عددها 17 دولة. ومن غير المتوقع أن يسفر اجتماع اليوم الثاني والأخير لوزراء المالية عن قرارات بشأن مقترح المفوضية الأوروبية الذي أعلن عنه قبل
أيام قليلة. ومن جانبه يسعى ميشيل بارنييه المفوض الأوروبي لشؤون السوق الداخلية إلى سن قانون خاص بهذه الهيئة خلال العام الجاري بحيث يمكنها بدء عملها اعتبارا من يناير المقبل.
مخاوف الانقسام
ويرى الفرنسي بارنييه أن الجدول الزمني لهذا المشروع صعب لكنه قابل للتنفيذ. وفي المقابل يرى فولفجانج شويبله وزير المالية الألماني أن تحديد هذا الموعد لبدء عمل الهيئة "مسألة غير واقعية". وتتخوف الدول المنتمية للاتحاد الأوروبي من خارج منطقة اليورو من انقسام السوق الداخلية المشتركة للدول الـ27 أعضاء التكتل في حال دخول مثل الرقابة المصرفية المشتركة على مصارف دول اليورو حيز التنفيذ. ومن المنتظر أن يتم إنشاء الهيئة الجديدة للرقابة على نحو ستة الآف مصرف في دول اليورو الـ 17 في البنك المركزي الأوروبي.
برلمانيان ألمانيان يطالبان بمقاضاة المركزي الأوروبي
حث بيتر جاوفايلر عضو الحزب المسيحي الاجتماعي في بافاريا وبيرند ريكسينجر رئيس حزب اليسار المعارض الحكومة الألمانية على رفع دعوى قضائية ضد البنك المركزي الأوروبي بسبب البرنامج الذي أعلن عنه البنك مؤخرا لشراء سندات حكومية لدول متأزمة في منطقة اليورو بدون حد أقصى.
وتقدم جاوفايلر بدعوى مستعجلة أمام المحكمة الدستورية ضد صندوق الآلية الدائمة للاستقرار المالي الأوروبي طالب فيها بتأجيل موعد صدور الحكم بشأن الآلية لحين مراجعة البنك المركزي الأوروبي لقراره الخاص بشراء هذه السندات.
وقال جاوفايلر إن على الحكومة أن تتقدم بدعوى ضد البنك المركزي الأوروبي في المحكمة الأوروبية. وأضاف جاوفايلر الذي يعد واحدا من أبرز المتشككين في اليورو أن الحكومة الألمانية للأسف لا تفكر في ذلك. وفي سياق متصل أعلن ريكسينجر في مقابلة مع صحيفة "لايبتسيجر فولكس تسايتونج" الألمانية أنه سيطالب الحكومة في البرلمان بالتقدم بمثل هذه الدعوى.
