برزت العديد من المؤشرات على اختراق تداعيات أزمة ديون دول منطقة اليورو العديد من حصون النمو مثل الهند والصين التي أثبتت حتى وقت قريب قدرة على الوقوف ضد تلك التداعيات. وقال ناويوكي شينوهارا نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي إن أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو لا تزال أكبر خطر يهدد الاقتصاد العالمي لكنه لا يتوقع أن يواجه الاقتصاد الصيني هبوطا حادا. وأشار إلى أزمة الديون الأوروبية والخفض المتوقع في عجز الميزانية الأميركية الذي يتضمن خفض الانفاق ورفع الضرائب في 2013 والتباطؤ الحاد في الصين وغيرها من الاقتصادات الصاعدة الأخرى كمخاطر على الاقتصاد العالمي. واضاف في محاضرة في طوكيو أن من بين المخاطر الثلاثة تشكل أزمة منطقة اليورو "التهديد الأكبر" لباقي العالم. وقال: لا أتوقع أن تشهد الصين مثل هذا الهبوط الحاد بما يعني تراجع معدل النمو الاقتصادي دون سبعة إلى ثمانية في المئة.
تباطؤ اقتصادي
وذكرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن التباطؤ الاقتصادي في الصين والهند وروسيا وهي أسواق ناشئة بارزة سيستمر خلال الفصول القادمة بينما لا تزال آفاق منطقة اليورو قاتمة. وذكرت المنظمة ومقرها باريس أن مؤشرها الرئيسي المجمع للصين استقر في الفترة من يوليو إلى يونيو عند 99.1 وهو معدل يشير إلى حدوث تباطؤ اقتصادي وأقل من المتوسط طويل الأجل عند 100 نقطة. ولا يزال المؤشر الخاص بالهند مستقرا لكنه عند مستوى 98.1 المنخفض بينما نزل مؤشر الصين إلى 99.1 من 99.6 في يونيو. وقالت المنظمة التي خفضت الأسبوع الماضي توقعاتها للنمو بالنسبة لمعظم دول مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى إن مشكلات الدول النامية ستستمر في الفصول المقبلة. وأضافت أن أزمة ديون منطقة اليورو امتدت إلى الاقتصادات الرئيسية في المنطقة.
قرارات صعبة
وربما تكون أوروبا قد قطعت خطوة كبيرة خلال الأسبوع الماضي باتجاه وضع إطار عمل شامل للتعامل مع أزمة ديون منطقة اليورو. ولكن مازال هناك العديد من القرارات الصعبة التي يجب على منطقة اليورو المكونة من 17 دولة اتخاذها. فقد أصدرت المحكمة العليا في ألمانيا حكما بإقرار معاهدة إنشاء آلية الاستقرار الأوروبية وهي واحدة من الأدوات الرئيسية التي تراهن عليها دول اليورو لمواجهة أزمة الديون. كما أقرت المحكمة أيضا الميثاق المالي الجديد للاتحاد الأوروبي والذي يفرض قواعد أشد صرامة على عجز ميزانية الدول الأعضاء. يقول كارستن برزيسكي المحلل الاقتصادي في "آي.إن.جي بنك": خلال أقل من أسبوع حصلت منطقة اليورو أخيرا على الدفعة القوية التي طال انتظارها. وأضاف: الآن قامت السلطات النقدية والقانونية بدورها وأصبح مصير منطقة اليورو الآن في أيدي الحكومات بصورة كاملة. وفي حين أن قرارات البنك المركزي الأوروبي والمحكمة ستعطي الحكومات في مختلف أنحاء منطقة اليورو المزيد من الوقت للمضي قدما في طريق تطبيق إجراءات التقشف الاقتصادي فإن المحللين والقادة السياسيين سارعوا إلى التأكيد على أن هذا ليس نهاية الأزمة المالية.
