ارتفعت العقود الآجلة للنفط فوق 116 دولاراً للبرميل أمس، فيما يحتدم التوتر السياسي المتعلق بالحظر المفروض على إيران. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر خام برنت تسليم أكتوبر 10 سنتات إلى 116.06 دولارا للبرميل. وكان العقد قد ارتفع 56 سنتا في الجلسة السابقة. وارتفع الخام الخفيف 16 سنتا إلى 97.17 دولارا. وحث أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي إدارة الرئيس باراك أوباما على ممارسة ضغوط على الدول لخفض وارداتها من النفط الايراني قبل أن تمنحها اعفاءات من العقوبات الأميركية المفروضة على التعاملات التجارية.
ضغوط متواصلة
وفي رسالة إلى وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قال السناتور مارك كيرك والسناتور روبرت منينديز إنهما يعتقدان أنه ينبغي على الإدارة الأميركية أن تضمن أن الدول المستهلكة للنفط خفضت وارداتها الايرانية بنحو 18 في المئة قبل أن تمنحها واشنطن من جديد اعفاء لمدة 180 يوما من العقوبات. وكيرك ومنينديز هما مهندسا قوانين العقوبات على ايران.
وبموجب قوانين العقوبات تحرم البنوك في الدول التي تشتري النفط من ايران من اجراء معاملات تجارية مع النظام المالي الأميركي قبل أن تقلص امداداتها من النفط الايراني. ومنحت إدارة أوباما هذا العام اعفاءات لكافة مشتري النفط الايراني الرئيسيين لأنهم خفضوا مشترياتهم على نحو كبير. وخضع تعبير على نحو كبير للكثير من التفسيرات. ومن المقرر تجديد الاعفاءات الممنوحة لليابان وعشر من دول الاتحاد الأوروبي هذا الشهر.
كلفة العقوبات
وتكلف العقوبات المفروضة على طهران على خلفية برنامجها النووي الاقتصاد الإيراني نحو 5 مليارات دولار شهرياً. وقال وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون المخابرات المالية ديفيد كوهين إن العقوبات أثرت بقطاع النفط في إيران، أهم قطاع لها، بقوة خلال العام الماضي. وأضاف أنه في العام الماضي صدرت إيران حوالي 2.4 مليون برميل من النفط في اليوم إلى حوالي 20 بلداً، ما جعلها ثالث أكبر مصدّر للنفط في العالم، وكسبت حوالي 100 مليار دولار من مبيعات النفط. وقال كوهين إنه نتيجة الإجراءات التي اتخذتها واشنطن منذ بداية العام تراجعت صادرات ايران إلى حوالي مليون برميل في اليوم، أي بتراجع بنسبة 55%. وأشار إلى أن تراجع الصادرات يكلّف إيران حوالي 5 مليارات دولار، ما دفع الحكومة الإيرانية إلى تخفيض ميزانيتها بسبب نقص الإيرادات. وأضاف أن العقوبات تعيق قدرة إيران على استخدام الأنظمة المصرفية العالمية الحديثة. وذكر أن أثر العقوبات واضح من خلال تراجع قيمة الريال الإيراني وتراجع الناتج الإجمالي المحلي. وتنفي إيران السعي الى امتلاك أسلحة نووية وتقول ان برنامجها النووي مخصص لأهداف سلمية.
التعاملات المصرفية
وكشف تقرير أميركي نشر أمس أن العديد من المصارف الأوروبية التي تعهدت بوقف التعامل مع إيران واصلت إجراء تعاملات بمليارات الدولارات مع مؤسسات وشركات إيرانية وأخرى أجنبية تجري عمليات هناك. وأظهرت مراجعة أجرتها صحيفة "وول ستريت جورنال" لوثائق من هيئات تنظيم مالية ووثائق أخرى أن مصرف "دوتش بنك" الألماني أجرى تعاملات بقيمة 2.8 مليار دولار مع إيران العام الماضي، وأن مصارف أخرى لا تزال تجري تعاملات مع إيران بينها مصرف "بي أن بي باريبا" وبنك سانتاندار الاسباني و"أي إن جي غروب ان في" الهولندي و"أتش أس بي سي" البريطاني. وقالت إن الأرقام الدقيقة لقيمة التعاملات غير معلنة ولكنها أشارت إلى أنه بعد البحث والمراجعة مع مسؤولين في هذه المصارف، تبيّن أن هذه البنوك لديها عقود طويلة الأمد بمليارات الدولارات مع إيران. ورأت الصحيفة أن هذه الصفقات تشير إلى أن إيران تواصل الولوج إلى النظام المالي العالمي رغم الجهود الأميركية لعزلها وتتعارض مع اعتقاد بعض المراقبين بأن المصارف قطعت علاقاتها مع إيران. غير أن هذه المصارف أكدت للصحيفة أنها لا تسعى إلى فرص مشاريع جديدة في إيران وأنها تقلّص من علاقتها مع الزبائن الإيرانيين الحاليين وأقرت في الوقت ذاته بأن الأمر ليس سهلاً. وأوضح مسؤولون في هذه البنوك أنه بالإضافة إلى الخطر القانوني الذي يمكن أن يواجهوه بسبب هذه العقود، فإن البنوك تخشى على سمعتها بأنها لا تفي بالتزاماتها.
المخزونات الأميركية
وأظهرت بيانات حكومية أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت الأسبوع الماضي مع نمو الواردات. وقالت إدارة معلومات الطاقة إن مخزونات الخام المحلية باستبعاد الاحتياطي النفطي الاستراتيجي زادت 1.99 مليون برميل إلى 359.09 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في السابع من سبتمبر. وكان محللون قد توقعوا في استطلاع سابق أن تنخفض المخزونات 2.6 مليون برميل. وارتفعت الواردات بواقع 530 ألف برميل يوميا الأسبوع الماضي لتصل إلى 8.53 ملايين برميل يوميا. وتراجع معدل تشغيل المصافي بمقدار 1.4 نقطة مئوية ليصل إلى 84.7 بالمئة من الطاقة الإجمالية الأسبوع الماضي. وكان المحللون يتوقعون انخفاضا بمقدار 0.8 نقطة مئوية. وتباينت مخزونات المنتجات النفطية إذ قالت إدارة معلومات الطاقة إن مخزونات البنزين تراجعت 1.18 مليون برميل إلى 197.72 مليون برميل. وكان المحللون يتوقعون انخفاضها 1.6 مليون برميل. وارتفعت مخزونات نواتج التقطير التي تشمل الديزل وزيت التدفئة 1.48 مليون برميل إلى 128.55 مليون برميل. وكان المحللون يتوقعون زيادة بمقدار 200 ألف برميل.
