اقتربت أوروبا خطوة أخرى من تشكيل اتحاد مصرفي من خلال خطة تتضمن قيام البنك المركزي الاوروبي بمراقبة البنوك المحلية وهي حجر الزاوية لتحقيق وحدة مالية أوثق تنهي سنوات من الأزمات المالية والاقتصادية في المنطقة. وتزامن هذا مع موافقة المحكمة الدستورية الالمانية على آليتي الانقاذ المالي لمنطقة اليورو، لتزيل بذلك احدى العوائق الرئيسية امام حل ازمة الديون الاوروبية.
مراقبة البنوك
وطرح رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو اقتراح آلية مراقبة البنوك في كلمة "حالة الاتحاد" ليفسح المجال أمام مزيد من الوحدة المالية والاقتصادية لدعم مستقبل العملة الأوروبية. وأوضح باروزو أمام أعضاء البرلمان الأوروبي: أظهرت الأزمة أن البنوك أضحت عابرة للحدود بينما ظلت اللوائح والرقابة محلية. نحتاج للانتقال لقرارات رقابية موحدة وتحديدا داخل منطقة اليورو.
وتابع: آلية الرقابة الموحدة المقترحة ستوجد هيكلا قويا يضطلع فيه البنك المركزي الأوروبي بدور رئيسي ستكون الرقابة على جميع البنوك في منطقة اليورو. وينبغي أن تقر الدول الأعضاء في منطقة اليورو الاصلاحات المصرفية المقترحة التي تهدف إلى فك الارتباط بين الدول المثقلة بالديون وبنوكها المتعثرة ما يعالج عنصرا رئيسيا في أزمة الدين التي تعاني منها أوروبا منذ أوائل 2010.
وطالب باروزو رؤساء الحكومات الأوروبية بالانضباط والوحدة في مكافحة الأزمة المالية وأزمة الديون. وقال باروزو إن أوروبا تحتاج إلى اتجاه جديد و فكر جديد. وذكر أن الاتحاد الأوروبي لا زال في أزمة سياسية صعبة متمثلة على وجه الخصوص في فقدان كبير في الثقة.
وانتقد باروزو رؤساء حكومات دول الاتحاد الأوروبي بسبب عدم دعمهم الكافي لأغلب القرارات التي اتخذوها بشأن مكافحة الأزمة المالية ، موضحا أن هذا أدى إلى نشوء "دائرة مغلقة" أضعفت من تأثير قرارات مهمة.
تفاصيل الخطة
ووفقا لخطة الرقابة المصرفية ، سيخضع أكثر من 6 آلاف مصرف لرقابة مركزية من البنك المركزي الأوروبي. وتلك الرقابة ستكون محور خطط تأسيس اتحاد مصرفي على المستوى الأوروبي ، كما ستصبح شرطا للسماح للمؤسسات المالية المتعثرة بالحصول على قروض من صندوق انقاذ اليورو. وتوجد انتقادات من ألمانيا لهذه الخطط ، حيث ترى الحكومة الألمانية أنه يصعب بدء تطبيق تلك الرقابة مطلع عام 2013 ، وتطالب بقصرها على البنوك الكبيرة.
حكم مهم
وفي حكم مهم ينتظره العالم اجمع، قرر قضاة المحكمة الثمانية في المحكمة الدستورية الألمانية رفض مجموعة من الطعون القانونية تهدف الى منع الرئيس الالماني يواخيم غوك من المصادقة على مشروعي قانوني صندوق الانقاذ المالي ومعاهدة الاستقرار اللذين اقرهما البرلمان اواخر حزيران/يونيو، غير انها اشترطت موافقة مجلس النواب على اي زيادة في حصة المانيا في رأسمال الصندوق.
وقال القضاة انه وخلافا لما يدعيه اصحاب الطعون الستة وهم نواب في حزب اليسار الراديكالي "داي لينك" ونائب محافظ وجمعية، فان القانون المتعلق بصندوق الانقاذ المالي يتفق في قسم كبير مع ما يفرضه الدستور من وجوب ابقاء السيادة على الموازنة العامة في ايدي مجلس النواب.
وفي الوقت عينه حدد قضاة المحكمة الدستورية ومقرها كارلسروه السقف الاعلى للمساهمة الالمانية في صندوق الانقاذ المالي، مشيرين الى ان هذا السقف يجب ان لا يتخطى حصة المانيا من رأسمال الصندوق اي 190 مليار يورو.
واضاف القضاة في قرارهم ان اي رفع لهذا السقف لا بد وان يوافق عليه اولا مجلس النواب ومجلس الشيوخ ( مشددين ايضا على وجوب اطلاع هذين المجلسين على كل المفاوضات المتعلقة بهذا الموضوع.
ميركل ترحب
ورحبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بالحكم. وخلال النقاش العام حول خطط موازنة العام المقبل قالت ميركل في البرلمان : هذا أمر طيب بالنسبة لألمانيا وأوروبا. وأضافت ميركل أن ألمانيا بعثت اليوم بهذا الحكم "إشارة قوية" لأوروبا والخارج مشيرة إلى أن المحكمة مهدت الطريق لصندوق آلية الاستقرار وللمعاهدة المالية لضبط الموازنة في الدول الأوروبية كما أنها أكدت على حقوق البرلمان في البت في مثل هذه الإجراءات الامر الذي يعطي شعورا بالأمان للبرلمان وكذا لدافعي الضرائب الألمان.
الانضباط المشترك
أقر القادة الأوروبيون اتفاقية الميزانية الأوروبية في يناير. ترمي الاتفاقية إلى تعزيز الانضباط المشترك عبر تحديد «قواعد ذهبية» حول ميزان الحسابات، وقرر القادة الأوروبيون إضافة معاهدة من أجل النمو والتوظيف بقيمة 120 مليار يورو إليها.
«القاعدة الذهبية» في الميزانية
تتعهد الدول بحيازة «ميزانيات متوازنة» أو «فائضة» في دورة اقتصادية، ما يوازي عجزاً بنيوياً (غير العناصر الاستثنائية وخدمة الدين) بنسبة قصوى تبلغ 0,5% من إجمالي الناتج الداخلي. أما الدول التي تسجل ديناً إجمالياً معتدلاً، أي «دون 60% من إجمالي الناتج الداخلي بكثير» فسيحق لها بلوغ نسبة الدين البنيوي 1%.
التصحيح التلقائي
على كل دولة التأكد من «انطلاق آلية تصحيح تلقائية» في حال تجاوزات كبيرة بالنسبة الى الهدف المحدد وعليها واجب اتخاذ الإجراءات المناسبة في مهلة محددة.
ادراج «القاعدة الذهبية» في الدستور ان امكن
«يفضل» ادراج «القاعدة الذهبية» في الدستور، لكن ذلك ليس الزامياً. وإلا فإنه يمكن اعتماد نص قانوني طالما ان قيمته القانونية تضمن عدم تعرضه دورياً لاحتمال الإلغاء.
عقوبات محكمة العدل الأوروبية
ستتحقق محكمة العدل الأوروبية من تطبيق القواعد الذهبية في الدول. ويمكن ان ترفع دولة أو أكثر أمامها شكاوى وهي مخولة فرض غرامات قد تصل الى 0,1% من اجمالي الناتج الداخلي للدولة المخالفة.
عقوبات شبه تلقائية للعجز المفرط
يبقى الحد المقبول لعجز الميزانيات العامة السنوية 3% من إجمالي الناتج الداخلي لكن لفترة مؤقتة فحسب. وفي حال انتهاك أي بلد لهذه القاعدة سيعرض نفسه لعقوبات شبه تلقائية.
قمة منطقة اليورو
من المقرر عقد قمتين لمنطقة اليورو سنوياً. لكن جميع الدول الموقعة على الاتفاقية وحتى منها الدول التي لا تعتمد اليورو حتى اليوم ستدعى مرة سنوياً «على الأقل» الى الاجتماع عند التطرق الى ملفات تعنيها.
تطبيق الاتفاقية
وقعت النص 25 دولة من أصل أعضاء الاتحاد الأوروبي الـ27 وامتنعت عن ذلك المملكة المتحدة والجمهورية التشيكية. وصادقت 12 دولة على الاتفاقية من بينها ثماني دول في منطقة اليورو (النمسا، قبرص، الدنمارك، اسبانيا، اليونان،ايرلندا، ايطاليا، لاتفيا، ليتوانيا، البرتغال، رومانيا، سلوفينيا). ولن يبدأ تطبيقه قبل مصادقة 12 دولة من منطقة اليورو عليه، ولا قبل الأول من يناير 2013 في جميع الأحوال.
معاهدة النمو والتوظيف
تستند المعاهدة إلى ثلاث ركائز: أولاً إعادة رسملة البنك الأوروبي للاستثمار بقيمة 10 مليارات يورو بما يسمح له جمع المال لتمويل مشاريع بقيمة 60 ملياراً في مجالات الابتكار والشركات الصغيرة والمتوسطة وفعالية الطاقة؛ ثانياً إصدار سندات مشتركة («سندات مشاريع») بقيمة 5 مليارات يورو لتمويل البنى التحتية في قطاعي النقل والطاقة؛ ثالثاً إعادة تخصيص 55 ملياراً من الأموال البنيوية التي لم تستخدم حتى الآن.
آلية الإستقرار الأوروبي _ الجدار المالي الجديد لحماية منطقة اليورو
