دعمت التوترات السياسية المستمرة اتجاهاً صعودياً في أسعار النفط أمس. وارتفعت الأسعار على خلفية تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال فيها إن بلاده والولايات المتحدة تجريان محادثات بشأن تحديد "خط أحمر واضح" بخصوص برنامج إيران النووي.
وارتفع سعر خام برنت تسليم أكتوبر وهو العقد الذي يحل أجله غداً الخميس 23 سنتاً إلى 115.04 دولاراً للبرميل بعد أن ارتفع 56 سنتاً عند التسوية في الجلسة السابقة. وصعد الخام الخفيف تسليم أكتوبر سنتين إلى 96.56 دولاراً للبرميل.
واشتدت حدة الخلافات بين بعض منتجي أوبك ففيما قال وزير البترول السعودي علي النعيمي إن المملكة قلقة من ارتفاع أسعار النفط قالت إيران إن أسعار النفط مازالت منخفضة بدرجة كبيرة. و
فيما أشارت تقارير إلى أن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ضخت مزيداً من الإمدادات خلال الفترة الأخيرة أبقت المنظمة توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط عند 810 آلاف برميل في اليوم، وشددت أوبك على توفر المخزونات لدى المستهلكين.
تأرجح ملحوظ
وشهدت أسعار النفط تأرجحاً واضحاً خلال الأيام الماضية. وقال كين هاسيجاوا مدير مبيعات السلع الأولية في نيوإدج اليابان إن جني الأرباح بدأ بعدما ارتفع برنت نحو دولارين في الجلسات الثلاث الأخيرة لكنه رجح أن تبقى الأسعار مستقرة نسبياً.
وفي ذات السياق قال تيتسو إيموري مدير صندوق السلع الأولية لدى أستماكس للاستثمار في طوكيو: الأسعار لم تكد تتحرك مما ينبئ بأن السوق في وضع الانتظار. وكانت بيانات ضعيفة من الصين قد دفعت أيضاً أسعار النفط للتراجع مطلع الأسبوع، حيث انخفضت واردات الخام 12.5 بالمئة على أساس سنوي في أغسطس لتصل إلى أدنى معدل يومي لها منذ أكتوبر 2010.
توقعات أوبك
وقالت أوبك إن مخزونات النفط الخام لدى الدول الصناعية وفيرة وإن المخاطر التي تهدد نمو الطلب العالمي على النفط في العام المقبل مازالت محدودة مشيرة إلى تباطوء الاقتصاد العالمي. وقالت المنظمة في تقريرها الشهري: إن انتاجها ارتفع بمقدار 254 ألف برميل يومياً في أغسطس رغم بدء سريان حظر الاتحاد الأوروبي على صادرات إيران من النفط في أول يوليو.
قلق متواصل
وصدر تقرير أوبك في وقت ينتاب فيه القلق الولايات المتحدة والدول الأخرى المستهلكة للنفط إزاء ارتفاع أسعاره. وأشار قادة مجموعة الثماني لاستعدادهم للسحب من مخزونات الطوارئ عند الحاجة. وقالت أوبك إنها ترى الامدادات في السوق كافية بعد يوم من تصريحات مماثلة من السعودية والتي اعتبرها البعض في السوق تلميحاً للمستهلكين بعدم الحاجة للسحب من الاحتياطيات الاستراتيجية.
مخزونات الخام
وقالت أوبك في تقريرها: إن مخزونات الخام لدى منظمة التعاون الاقتصادي الاقتصادي والتنمية تظل عند مستويات تبعث على الارتياح لاسيما في السوق الأميركية. وتابعت: بالتالي يمكن تلبية أي نقص في المنتجات باستغلال أكبر لطاقة المصافي المعطلة في سوق بها وفرة من إمدادات الخام. وأبقت أوبك في تقريرها الشهري توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط عند 810 آلاف برميل يومياً في 2013 وكررت أن استهلاك النفط قد يأتي أقل من هذا الرقم بنحو 20 بالمئة.
جدلية الأسعار
وفي إطار الجدل الدائر حول مستويات الأسعار قال وزير النفط الإيراني رستم قاسمي: إن أسعار النفط الخام لا تزال منخفضة وقد ترتفع أكثر. ونقل الموقع الإخباري لوزارة النفط الإيرانية على شبكة الانترنت عن قاسمي القول: في رأينا سعر النفط لا يزال منخفضاً ويمكن ان يرتفع اكثر.
ويرى محللون أن ايران بحاجة لأسعار مرتفعة لتعويض تراجع مبيعاتها جراء العقوبات الغربية وتتوقع ان ترتفع الأسعار في الأشهر المقبلة. وقال قاسمي: إن هبوط انتاج النفط من الحقول في بحر الشمال في اوروبا قد يدفع أسعار الخام للصعود.
وحين سئل عن رأي إيران حيال احتمال سحب الولايات المتحدة كميات من النفط من المخزون الاستراتيجي لمحاولة كبح الاتجاه الصعودي للأسعار أجاب أن من الطبيعي أن ترتفع أسعار النفط في الشتاء في النصف الشمالي من الكرة الأرضية. واجتمع مسؤولو الإدارة الأميركية مع محللي طاقة في نهاية الأسبوع الماضي وفسر البعض الاجتماع على انه مؤشر على أن الرئيس باراك اوباما يدرس السحب من الاحتياطي لخفض أسعار الوقود.
رؤية سعودية
وقال وزير البترول والثروة المعدنية السعودي علي النعيمي: إن بلاده قلقة بشأن ارتفاع أسعار النفط وإنها ستتخذ خطوات لضبطها، وأوضح النعيمي أن السعودية تراقب باهتمام الارتفاع الحالي لأسعار البترول وترى أن هذا الارتفاع لا تدعمه أساسيات السوق. وأضاف الوزير أن السعودية تقوم دائماً باتخاذ اللازم للتأكد من أن العرض يتلاءم مع الطلب وإنها سوف تفي بجميع احتياجات عملائها من شركات النفط.
العرض والطلب
وقال النعيمي: إن العرض والطلب ومستوى المخزون التجاري تعتبر جميعاً في وضع متوازن ومناسب. وأضاف: سنستمر بالتعاون مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول أوبك في العمل على المحافظة على استقرار السوق البترولية الدولية. ولم يلق النعيمي باللوم في ارتفاع الأسعار منذ يونيو على المضاربين صراحة إلا أن مسؤولين خليجيين بمنظمة أوبك عزوا فيما مضى ارتفاع الأسعار بالرغم من زيادة المعروض إلى المضاربين بسوق المال.
فكرة وارتياح
أبدت وكالة الطاقة الدولية التي تتولى تنسيق مخزونات النفط في الغرب ارتياحاً لفكرة السحب من المخزون. وكان أحدث إطلاق للمخزونات والذي أعقب احتماعاً عاصفاً لأوبك في يونيو 2011 أثار غضب مسؤولي أوبك الذين اعتبروا الأمر تدخلاً في السوق وزعزعة لاستقرار الأسعار.
وقفزت أسعار مزيج برنت نحو 20 بالمئة منذ اجتماع أوبك الأخير في يونيو لتدور مستوياتها بين 112 و117 دولاراً للبرميل منذ منتصف اغسطس . وأدى نقص الإمدادات من إيران بسبب العقوبات المفروضة عليها إلى جانب حدوث أعطال في بحر الشمال للضغط على النمو الاقتصادي العالمي المتباطئ.
وأظهرت بيانات تجارية أن الأموال التي تحوزها صناديق التحوط ومضاربون كبار في قطاع السلع سجلت أعلى مستوياتها في عام مع انتعاش السوق في ظل توقعات بحزمة تحفيز اقتصادي في أوروبا والولايات المتحدة. لكن ربما تسعى واشنطن لاستخدام احتياطيات النفط الاستراتيجية لخفض أسعار النفط المرتفعة.
