سير الانفصاليون في كاتالونيا مسيرة صاخبة أمس لإسماع صوتهم بمناسبة احياء يوم كاتالونيا، متهمين الدولة المركزية بجر المنطقة التي اضطرت الى طلب المساعدة المالية، الى دوامة الازمة. وفي خطوة استثنائية منذ المسيرة التاريخية في 1977 تأييدا للحكم الذاتي للمنطقة، نجح منظمو الجمعية الوطنية الكاتالونية على الرغم من الانقسامات في جذب كل المنظمات الانفصالية الاخرى او السيادية تقريبا الى مسيرة واحدة ستعبر العاصمة الكاتالونية حتى برلمان المنطقة.
ويرى الكاتالونيون أن الحكومة الاسبانية تجبي الضرائب ولا تمنح في المقابل بصورة متناسبة ما تستحقه المنطقة التي تمثل مع حوالى 200 مليار يورو، واحدا من خمسة من اجمالي الناتج الداخلي السنوي للبلاد. وتقدر كاتالونيا عجزها المالي بما بين سبعة الى ثمانية مليارات يورو سنويا.
ومع الازمة وبطالة قياسية تطال ربع اليد العاملة الفعلية في البلاد، تجد هذه الرسالة صدى كبيرا لها لان الكاتالونيين يرزحون كما في بقية اسبانيا تحت اعباء مالية تزيد من تراجع خدمات التربية والصحة.
واشار استطلاع اجري في يوليو ونشر في صحيفة فانغارديا الكاتالونية، الى ان 51.1 بالمئة ممن شملهم سيصوتون ب"نعم" للاستقلال في حال طرح استفتاء حوله مقابل 36 بالمئة في مارس 2011.
لكن بالنسبة الى رئيس الحكومة ماريانو راخوي، فان الميثاق المالي لن يحل شيئا وان الطريق الوحيد المفترض سلوكه هو طريق التقشف للحد من عجز موازنة الدولة والمناطق التي فرضت عليها مدريد حدا اقصى للعجز من 1,5 بالمئة من اجمالي الناتج الداخلي.
وبلغ عجز كاتالونيا لوحدها 3,9 بالمئة من اجمالي الناتج الداخلي في 2011 مسهمة بذلك في بلوغ عجز الدولة 8.9 بالمئة مقابل العجز المنشود المتمثل في 6 بالمئة. وكاتالونيا المنطقة الغنية في شمال شرق اسبانيا، باتت الاكثر مديونية في البلاد مع عجز يفوق 42 مليار يورو، اي 21 بالمئة من اجمالي ناتجها الداخلي. وفي نهاية اغسطس، اضطرت الى حسم امرها وطلبت مساعدة مالية بقيمة 5.023 مليارات يورو من الدولة المركزية، لانها شعرت بانها عاجزة عن ان تواجه بمفردها استحقاق ديون بقيمة 5.75 مليارات يورو متوقعة في النصف الثاني من العام.
