ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز للسلع، وهو مؤشر رئيسي لأسعار السلع العالمية، بنسبة 6.2% خلال شهر أغسطس، وهو ما يمثل أعلى معدل ارتفاع شهري منذ شهر ابريل عام 2011. جاء هذا الارتفاع عقب ارتفاع بنسبة %6.1 خلال شهر يوليو.
لكن تقرير صادر عن بنك قطر الوطني استبعد أن يستمر الارتفاع الذي تشهده أسعار بعض السلع حالياً. وقال التقرير: إن هذا الارتفاع يرجع إلى عوامل محددة ومؤقتة ولذلك من غير المرجح استمرار ارتفاع الأسعار ومن السهل تراجعها في حال حدث أي تدهور جديد في الاقتصاد العالمي.
مؤشر مرجعي
ويعتبر المؤشر، الذي طوره بنك غولدمان ساكس وتديره مؤسسة ستاندرد آند بورز، مرجعية للكثير من الصناديق التي تستثمر في السلع. ويعتمد وزن كل سلعة في المؤشر على مستوى إنتاجها وبالتالي مستوى أهميتها في الاقتصاد العالمي.
نتيجة لذلك، يسيطر النفط على المؤشر، مما يفسر الارتفاع القوي خلال الأشهر القليلة الماضية. ودعم هذا الارتفاع زيادة أسعار السلع الزراعية خلال تلك الفترة.
عوامل مختلفة
ورغم ارتفاع أسعار النفط والسلع الغذائية بقوة منذ نهاية شهر يونيو، مما أدى إلى ارتفاع مؤشرات أسواق السلع مثل مؤشر ستاندرد آند بورز، إلا أن هذا الارتفاع جاء نتيجة لعوامل مختلفة عن الارتفاعات السابقة. كما أن أداء بعض السلع الأخرى مثل الغاز الطبيعي والمعادن الصناعية كان ضعيفاً خلال نفس الفترة.
التحرك السعري
وهذه التحركات في الأسعار توضح أن الارتفاع الحالي يختلف كثيراً عن الارتفاع الذي شهدته أسعار السلع خلال فصل الصيف من عام 2008، والذي جاء على خلفية النمو القوي في الاقتصاديات الناشئة وانخفاض قيمة الدولار، مما شجع المستثمرين على شراء السلع كوسيلة للتحوط ضد التضخم.
وعلى النقيض، يأتي الارتفاع الحالي في أسعار السلع عقب فترة من التراجع في أسعار الأصول الخطرة، بما في ذلك السلع، بسبب المخاوف حول أزمة منطقة اليورو ومدى قوة الاقتصاد العالمي. ولم يأت الارتفاع نتيجة لتغييرات جوهرية في الوضع الاقتصادي، بل في الواقع كان جزء كبير من البيانات الاقتصادية التي صدرت خلال الأشهر القليلة الماضية سلبياً.
ولذلك جاء الارتفاع في الأسواق فقط نتيجة لتزايد الآمال في التدخل الحكومي لطرح برامج تحفيز اقتصادي، خاصة من قِبل منطقة اليورو والولايات المتحدة والصين.
وقد ارتفعت أسواق الأسهم، والتي كانت قد تراجعت إلى مستويات متدنية في مطلع شهر يونيو، بسبب هذه التوقعات وكان لارتفاع الأسهم دور في ارتفاع أسواق السلع. كما أن بعض السلع، خاصة الذهب، تعتبر ملاذاً آمناً خلال فترات الغموض في الأسواق.
ارتفاع قوي
وارتفعت أسعار الذهب بنسبة %7.1 منذ 24 من يوليو وبلغت أعلى مستوى في خمسة أشهر بعد كلمة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بن برنانكي في 31 من أغسطس، حيث فسرت الأسواق الكلمة بأنها تدعم ضخ المزيد من برامج التخفيف الكمي، رغم أن برنانكي لم يُعلن عن سياسات جديدة بهذا الشأن.
وتتضمن برامج التخفيف الكمي قيام الاحتياطي الفيدرالي بشراء سندات الحكومة الأميركية لتعزيز الأسواق، حيث إن المستثمرين الذين يبيعون السندات للاحتياطي الفيدرالي يستخدمون عائدات البيع في الاستثمار في أصول أخرى.
استفادة قصوى
استفادت السلع، والتي يتم تسعيرها بالدولار، من التراجع قيمة الدولار خلال شهر أغسطس، حيث إن انخفاض قيمة الدولار يجعل أسعار السلع رخيصة بالنسبة للعملات الأخرى وبالتالي فإن أسعار السلع تميل إلى الارتفاع لكي تتماشى مع قيمتها بالعملات الأخرى.
غير أن انخفاض الدولار كان السبب وراء ارتفاع أسعار السلع خلال شهر أغسطس ولا يفسر الارتفاع في الفترة السابقة. وجاء معظم الارتفاع في أسعار السلع منذ نهاية شهر يونيو نتيجة لعوامل متعلــقة بسلع محددة.
فقد شهدت أسعار السلع الغذائية أكبر هذه الارتفاعات وبعض السلع، مثل القمح، ارتفعت بأكثر من خلال شهر واحد وبلغت أعلى مستوياتها على الإطـــلاق في نهاية شهر يوليو.
