واصلت اسواق المال العالمية انتعاشها أمس غداة تسجيلها ارتفاعات كبيرة اثر بادرة غير مسبوقة من البنك المركزي الاوروبي الذي تعهد باعادة شراء الديون القريبة الاجل للدول المتعثرة في منطقة اليورو وبشكل غير محدود.

وقال خبراء الاقتصاد في مصرف كريدي اغريكول ان ماريو دراغي رئيس المؤسسة المالية الاوروبية قام بعمل جيد كان على مستوى التطلعات. هبت رياح من التفاؤل على بورصات ضفتي الاطلسي من باريس الى نيويورك وسجلت وول ستريت اعلى مستويات تسجلها منذ نهاية 2007 فيما تراوح ارتفاع البورصات في اوروبا بين 2 % وحوالي 5 %.

وفي سوق الديون، انخفضت نسبة الفوائد على القروض الطويلة الامد لاسبانيا عن عتبة 6%، وذلك لاول مرة منذ نهاية مايو. وتراجعت نسبة الفائدة المرجعية للقروض على عشر سنوات الى 5.724% لاسبانيا و5.134% لايطاليا.

اما سعر اليورو، فاستقر عند مستوى 1.2661 دولار. وفي آسيا سجل ارتفاعا قدره 4.20% في بورصة شانغهاي و2.77% في هونغ كونغ، فيما اغلقت طوكيو على ارتفاع حاد قدره 2.20%.

موقف أوروبي

واوضح دراغي خلال مؤتمر صحافي عقده في فرانكفورت ان البنك سيطلق برنامجا جديدا لاعادة شراء الديون يعرف ببرنامج "المعاملات المالية الآجلة" بسبب "الاضطرابات الخطيرة» التي تسجل في سوق السندات العامة والناتجة عن مخاوف لا اساس لها من جانب المستثمرين بشأن امكانية العودة عن اليورو

. ويبقى هذا البرنامج مرهونا بشرط صارم يلزم الدول الراغبة في الاستفادة منه بتقديم طلب مساعدة مسبق للصندوق الاوروبي للاستقرار المالي المؤقت او آلية الاستقرار الاوروبية التي ستخلفه في المستقبل، ما يفترض من الدول التي تطلب المساعدة ان تبذل جهودا كبرى لتصحيح ماليتها العامة.

وقال دراغي ان هذا البرنامج الجديد الذي صوت عليه مجلس حكام البنك المركزي الاوروبي بالاجماع باستثناء صوت واحد، سيتركز على السندات التي تستحق على المدى القريب والمتوسط "ما بين سنة وثلاث سنوات".

 واشار الى ان استحقاق الثلاث سنوات هو الاكثر فاعلية من اجل تحقيق الاهداف المرجوة. والهدف من خطوة البنك المركزي الاوروبي بحسب المحللين هو السماح لبلدان كبرى في وضع صعب مثل ايطاليا واسبانيا بالاستمرار في الحصول على تمويل في الاسواق المالية.

الأسهم اليابانية

وأنهت الأسهم اليابانية في بورصة طوكيو للاوراق المالية تعاملاتها على ارتفاع حيث زاد مؤشر نيكي القياسي المؤلف من 225 سهما بمقدار 191.08 نقطة أي بنسبة 2.20% ليغلق على 8871.65 نقطة.

كما سجل مؤشر توبكس الأوسع نطاقا صعودا بمقدار 16.17 نقطة، أي بنسبة 2.25% لينهي التعاملات على 735.17 نقطة. كما تعززت الأسهم اليابانية بفضل المكاسب التي سجلتها بورصة وول ستريت الامريكية الليلة قبل الماضية وتراجع قيمة الين الياباني.

مؤشرات أوروبا

وعززت الأسهم الأوروبية مكاسبها وتحسنت المعنويات بعد ارتفاع الصادرات الألمانية بشكل غير متوقع في يوليو بينما أعطت الصين الضوء الأخضر لستين مشروعا للبنية التحتية هذا الأسبوع لتعزيز اقتصادها.

وارتفع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 0.3 بالمئة إلى 1107.73 نقاط بعد أن سجل 1108.32 نقاط في أعلى مستوى له منذ 21 أغسطس. وارتفعت الأسهم الدورية مثل أسهم البنوك وشركات الموارد الأساسية والبناء بين 0.9 و1.9 بالمئة وكانت أكبر الرابحين.

وفي الجلسة السابقة صعدت الاسهم الاوروبية في مؤشر رئيسي في منطقة اليورو أعلى مستوياته في ستة أشهر. وصعدت اسهم الشركات الكبرى في منطقة اليورو 3.2 بالمئة الى مستويات لم تشهدها منذ مارس.

وقال جيرار لين خبير الاستثمار في شور كابيتال ان هذه الخطوة من غير المرجح ان تؤدي الى تسريع النمو الاقتصادي لكنها ستخفف المخاوف بشأن انهيار النظام المالي وازدياد حدة الركود في البرتغال وايرلندا وايطاليا واسبانيا.

اليورو يقفز

سجل اليورو أعلى مستوى في شهرين أمام الدولار والين. وزاد اليورو 0.4 بالمئة إلى 1.2686 دولار في أعلى مستوى منذ مستهل يوليو. كما سجلت العملة الموحدة أعلى سعر لها في شهرين أمام الين عند 100.15 ين مرتفعة 0.4 بالمئة خلال الجلسة. وبلغ اليورو 1.21384 فرنك سويسري. وصعد الدولار 0.1 بالمئة إلى 78.92 يناً قريبا من أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع عند 79.04 يناً.