قابلت أوروبا قرار شراء السندات بمشاعر مختلفة ففيما صدرت انتقادات حيال تحركات المركزي الأوروبي في المانيا، ولا سيما من البنك المركزي الالماني، رحبت دول أخرى مثل ايطاليا واسبانيا بالخطوة. وأكد مسؤولون ألمان ان هذا البرنامج الذي يعتبرونه بمثابة تمويل مباشر للدول، لن يحض ايطاليا واسبانيا على الشروع في الإصلاحات الضرورية لتصحيح ماليتهما العامة وتحريك الاقتصاد.

رؤية ألمانية

وقال وزير المالية الألماني فولفجانج شيوبله إن على منطقة اليورو ألا تستخدم السياسة النقدية للتصدي لمشاكلها المالية. وقال شيوبله في مناسبة على شرف رئيس المركزي الأوروبي ماريو دراجي: لو بدأنا نسعى لحل مشاكل السياسة المالية من خلال الوسيلة المريحة المتمثلة في السياسة النقدية فستكون لدينا مشكلة. وأضاف أن البنوك المركزية لها استقلاليتها بما يجعل الطريق مغلقا امام الساسة لاستخدام الوسيلة المريحة المتمثلة في طبع النقود.

ترحيب حذر

وفي وقت سابق حصل دراجي على تأييد المركزي الأوروبي لإطلاق برنامج جديد لشراء السندات لتقليل تكاليف الاقتراض الحكومي في اسبانيا وايطاليا. ورحب رئيس الوزراء الايطالي ماريو مونتي بقرار المركزي الأوروبي لكنه لم يوضح إن كانت ايطاليا ستطلب من البنك المساعدة في خفض تكلفة اقتراضها.

وقال مونتي: تمت خطوة مهمة للامام بعد قرار رئيس المركزي الأوروبي ماريو دراجي صوب حوكمة أكثر كفاءة في منطقة اليورو. وأضاف أن من السابق لأوانه القول إن كانت الشروط المرتبطة ببرنامج شراء السندات الأوروبي ستمثل عقبة أمام طلب ايطاليا للمساعدة.

ومن جانبه أشاد وزير الشؤون الأوروبية الفرنسي برنار كازينوف بتحرك المركزي الأوروبي قائلاً إن القرار يدعم العملة الأوروبية الموحدة. وقال كازينوف إن قرارات المركزي الأوروبي مشجعة وتظهر خطا متسقا مع القمة الأوروبية التي عقدت في نهاية يونيو. وأضاف: يظهر ذلك رغبة في الإبقاء على وحدة منطقة اليورو ودعم اليورو.

وثيقة فشل

ووصف فرانك فالتر شتاينماير رئيس كتلة الحزب الاشتراكي الديمقراطي ووزير خارجية ألمانيا السابق قرار البنك المركزي الأوروبي بأنه وثيقة فشل للمستشارة الألمانية الحالية أنجيلا ميركل. وقال شتاينماير في برلين: في الوقت الذي رفع فيه رئيس البنك المركزي الألماني جينس فايدمان إشارة الحذر من هذه الخطوة، قدمت ميركل الضوء الأخضر لاتخاذ القرار.

وأوضح شتاينماير أن ميركل بدافع الخوف من هزيمة أخرى في الاستفتاء على هذه الخطوة داخل مجلس النواب "بوندستاج" فإنها تلقي الآن المسؤولية عن إنقاذ اليورو على البنك المركزي الأوروبي. وذكر وزير الخارجية الألماني السابق أن البنك المركزي الأوروبي هو المؤسسة الأخيرة داخل منطقة اليورو القادرة على التفاوض.

موقف رسمي

وندد ينس فايدمان رئيس البنك المركزي الألماني بالقرار قائلا إنه يعني طباعة النقود من أجل تمويل الحكومات. وقال فايدمان إنه إذا أدى هذا البرنامج الذي تم إقراره إلى تأخير في الإصلاحات (الهيكلية) الضرورية فإن الثقة في قدرة السياسيين على حل الأزمة المالية ستنهار.

وقال رئيس المركزي الألماني وعضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي إن البنك الأوروبي ينشر مخاطر كبرى تهدد أموال دافعي الضرائب في العديد من الدول، في حين هذا الأمر مخول فقط لبرلمانات وحكومات هذه الدول.