أكد مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات) تقديراته الأولية الصادرة الشهر الماضي معلنا أن اقتصاد منطقة اليورو انكمش بنسبة 0.2 % في الربع الثاني من هذا العام.

وتسارع التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 2.6 بالمئة في أغسطس من 2.4 بالئة في يوليو متجاوزا التوقعات ومبتعدا عن المستوى المستهدف للمركزي الأوروبي الذي يقل قليلا عن اثنين بالمئة. وترك البنك المركزي أيضا سعر الفائدة على الإيداع عند 0.0 في المئة وهو المستوى المنخفض الذي استخدمه للمرة الأولى في يوليو تموز لتشجيع البنوك على إقراض البنوك الأخرى لأجل ليلة واحدة حيث تحصل على فائدة أعلى تبلغ حاليا نحو 0.1 بالمئة. وأبقى البنك على فائدة الاقتراض الطارئ عند 1.50 في المئة.

انكماش اقتصادي

وكان خبراء الاقتصاد قد توقعوا أن تدفع أزمة الديون التي طال أمدها المنطقة إلى الدخول في ركود ثاني خلال ثلاث سنوات مع توقعات بأن ينكمش اقتصادها بنسبة 0.3 % هذا العام. وجاء التراجع في الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني برغم ارتفاع الصادرات بنسبة 1.3 %، حسبما أظهرت بيانات يوروستات. وزادت الواردات بنسبة 0.9 %. وانخفض إنفاق الشركات بنسبة 0.8 % في الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو، فيما تراجع الإنفاق المنزلي بنسبة 0.2 % ما يعزز الحالة الضعيفة لاقتصاد منطقة اليورو التي تضم سبع عشرة دولة.

لكن في الجانب الآخر الصادرات القوية من انكماش اقتصاد منطقة اليورو في الربع الثاني من هذا العام على الرغم من تراجع الاستثمارات والمخزونات والاستهلاك الخاص ما يشير إلى تراجع الناتج بشكل عام في عام 2012 بكامله. وسحقت أزمة الديون التي بدأت في اليونان قبل نحو ثلاث سنوات جهود أوروبا للانتعاش من الأزمة المالية العالمية بين عامي 2008 و2009 ما قد يدفع بالمنطقة إلى حالة كساد ثانية في ثلاث سنوات.

ضعف كبير

وقال جوست بوموان الاقتصادي البارز في بنك أيه.بي.ان امرو في أمستردام: الضعف هو الأساس ونتوقع انكماشا آخر في الربع الثالث لأن الطلب المحلي سيتضرر بسياسات الدعم المالي وارتفاع البطالة وتقييد شروط الائتمان وعدم التيقن المحيط بأزمة منطقة اليورو. وكان من الممكن ان تدخل منطقة اليورو بالفعل في حالة كساد حسب التعريف الفني لولا استقرار النمو في الأشهر الثلاثة الاولى من العام بعد انكماش بنسبة 0.3 في المئة على أساس سنوي في الربع الأخير من 2011.

استهلاك الأسر

وقال اليوروستات إن انخفاض استهلاك الأسر خصم 0.1 نقطة مئوية من بيان الناتج المحلي الاجمالي الفصلي النهائي وخصم انكماش الاستثمارات والمخزونات 0.2 نقطة مئوية إضافية لكل منهما بالمقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة. غير أن الصادرات القوية أضافت 0.6 نقطة مئوية والتي بعد خصم الأثر السلبي للواردات تركت 0.2 نقطة موجبة. ولكن مع تباطوء الاقتصاد الصيني ومواجهة الاقتصاد الأميركي لصعوبات في تحقيق انتعاش مستدام لا يمكن المنطقة اليورو الاعتماد على الصادرات في الخروج من حالة التباطوء.

اعتراف برتغالي

واعترفت حكومة البرتغال لأول مرة بأن زيادة الضرائب مجددا قد تكون أمرا ضروريا لمكافحة معدل الدين العام المرتفع. وجاءت تصريحات رئيس الوزراء البرتغالي بيدرو باسوس كويلهو عقب اجتماع مع ممثلي الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي الذين يراجعون مدى التزام البرتغال بشروط حزمة القروض التي حصلت عليها بقيمة 78 مليار يورو أي 98 مليار دولار.

تقرير مصيري

وسيحدد تقرير بعثة الترويكا الدولية في لشبونة ما إذا كان سيتم صرف دفعة جديدة من حزمة القروض بقيمة 4.3 مليار يورو في حين حصلت لشبونة بالفعل على 57.1 مليار يورو من الحزمة. وكانت وزارة المالية البرتغالية اعترفت مؤخرا بأنها لن تتمكن من تحقيق الخفض المستهدف لمعدل عجز الميزانية للعام الحالي ليصل إلى 4.5 % من إجمالي الناتج المحلي. وكان عجز الميزانية في البرتغال انخفض العام الماضي إلى 4.2 % بفضل نقل أرصدة صناديق التقاعد إلى الخزانة العامة. وكانت حكومة البرتغال استبعدت في وقت سابق احتمال زيادة سعر الفائدة.

دعوة فرنسية

في الأثناء دعا الرئيس الفرنسي فرانسوا اولاند قمة الاتحاد الاوروبي المقرر عقدها في شهر اكتوبر المقبل الى ايجاد حل دائم لازمة منطقة اليورو. وجاءت تصريحات اولاند عقب محادثات اجراها في العاصمة الفرنسية باريس مع رئيس الاتحاد الاوروبي هيرمان فان رومبوي. غير ان الرئيس الفرنسي لم يعط اي امثلة عن نتائج معينة يتوقع ان تتمخض عنها القمة التي ستعقد يومي 18و19 اكتوبر المقبل.

 وطالب اولاند ايضا بالتطبيق السريع للاتفاق الخاص بالنمو الذي تم اقراره في القمة الاخيرة للاتحاد الاوروبي التي عقدت في شهر يونيو الماضي واكد على اهمية اقامة اتحاد مصرفي لتجديد الثقة في اقتصادات منطقة اليورو. ومن المقرر ان تكشف المفوضية الاوروبية النقاب عن مقترحات بشان اقامة مثل هذا الاتحاد المصرفي في الاسبوع المقبل.

تفاؤل ايطالي

قال رئيس الوزراء الإيطالى ماريو مونتى إن إيطاليا تفادت سيناريو أسوأ الحالات من أزمة الديون ، وإن تعافى ثالث أكبر اقتصاد فى منطقة اليورو أصبح فى متناول اليد. وذكر مونتى إنه رغم أن التعافى غير مرئى فى الأرقام حتى الآن وإنه الآن فى متناول يد بلدنا وإننى أعتقد أن التعافى سيأتى قريبا .

وقال إن تهديد الأزمة المالية قد انحسر بشكل كبير .وأوضح مونتي إن إيطاليا الآن بين الدول الأوروبية التى ستقرر كيفية المساعدة فى التعامل مع أزمة الديون السيادية اليونانية ، وإنه ليس صدفة أن تستعيد إيطاليا موقعا يحظى بالاحترام فى فريق اتخاذ القرار.

ومنذ أن تولى مونتى منصبه فى نوفمبر الماضى ،كافحت حكومته الانتقالية القائمة على تكنوقراط غير سياسيين من أجل القضاء على العجز وخفض تكاليف الإقراض من خلال سياسة تقشفية صارمة.

ولكن الاحتجاجات سببت سلسلة من التوترات الاجتماعية خلال الأسابيع الماضية ، وطالب المحللون المحليون الحكومة بالإسراع فى خطة معلنة للنمو لتحفيز الاقتصاد الذى يعانى من الأسواق المالية المتقلبة ، وظل معتلا لأربعة فصول متعاقبة .