تراجعت مبيعات السيارات في السوق المحلية الألمانية خلال أغسطس مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي وذلك بسبب التداعيات الكبيرة التي أوجدتها الأزمة المالية الأوروبية. وأثرت الأزمة بقوة على الصادرات التي تعتبر مجال النمو الرئيسي أمام صناعة السيارات الألمانية. لكن في المقابل ارتفعت مبيعات السيارات في الولايات المتحدة في شهر اغسطس بنسبة 20 في المئة مقارنة بالعام الماضي إذ أبدى أصحاب السيارات القديمة ثقة أكبر في شراء سلع مرتفعة السعر بفضل تيسير شروط الائتمان لتكون مبيعات شهر اغسطس من هذا العام هي الافضل في خمسة اعوام.

محاولة التعافي

وسجلت شركة تويوتا موتور زيادة كبيرة في المبيعات في حين تواصل هوندا التعافي بعد كارثة الزلزال وأمواج المد العاتية التي ضربت اليابان العام الماضي. وبلغ اجمالي المبيعات خلال الشهر مليونا و285 ألفا و202 سيارة حسب اوتو داتا كورب وهي اعلى مبيعات شهرية في اغسطس منذ عام2007 حين بلغت مبيعات السيارات في الولايات المتحدة 1.47 مليون سيارة.

تحسن الثقة

وقال جيسي توبراك محلل السيارات في تروكار دوت كوم إن سبب التحسن معنويات افضل للمستهلكين تجاه شراء سلع عالية التكلفة. وذكر ان الموديلات الجديدة من ديترويت ـ مركز صناعة السيارت في الولايات المتحدة ـ وشركات السيارات الاجنبية منحت العملاء افضل اختيار على الاطلاق. وكانت وتيرة مبيعات السيارات في الشهر الماضي احدث مؤشر يلمح لتحسن الانفاق الاستهلاكي في مستهل الربع الثالث بعد ان تسبب ضعف الاستهلاك في تباطؤ النمو الاقتصادي إلى 1.7 بالمئة سنويا في الربع من ابريل إلى يونيو.

غولف الجديدة

يأتي ذلك فيما كشفت شركة فولكسفاجن أكبر منتج للسيارات في ألمانيا عن أحدث طراز من سيارتها غولف المدمجة الأكثر مبيعا والتي تعد واحدة من الصادرات الأساسية لألمانيا منذ حوالي أربعة عقود.

وتم طرح أول سيارة غولف في عام 1974 لتحل محل سيارة فولكسفاجن الشهيرة "بيتل" وتم بيع أكثر من 29 مليون سيارة غولف. والسيارة المنافسة الرئيسية لها هي تويوتا كورولا إذ بيع منها 5ر37 مليون سيارة منذ عام 1966.

ويجرى تصنيع الطراز الجديد بالفعل في خطوط التجميع بشركة فولكسفاجن في فولفسبورج وتسفيكاو بألمانيا ومن المقرر أن يتم بدء إنتاج السيارة بمصنع تشانجتشونج في الصين قريبا.

واعتمدت ثروة فولكسفاجن وربما ثروة ألمانيا نفسها على نجاح السيارة الهاتشباك التي تعد الأكثر شيوعا على الطرق الألمانية والسيارة المألوفة في الكثير من دول العالم. وتريد فولكسفاجن على مدار السنوات القليلة المقبلة أن تخفض تكاليف التصنيع عبر الانتقال إلى نظام تصنيع جديد اسمه الرمزي "إم كيو بي" حيث يتم استخدام نفس نطاق المكونات في إنتاج 3.5 ملايين سيارة من سيارات فولكسفاجن وأودي وسيات وسكودا سنويا.

وتعتزم فولكسفاجن بحلول عام 2018 أن تتفوق على تويوتا وجنرال موتورز لتصبح أكبر منتج للسيارات في العالم.

وتحتفظ السيارة (مارك 7 غولف) على الشكل المألوف للطراز مع زيادة طولها بشكل طفيف وكذلك عرضها عن الطرازات الست السابقة لكن مع خفض ارتفاع السقف وتخفيف وزن السيارة بمقدار مئة كيلوجرام وفقا لحسابات فولكسفاجن الخاصة بها.

وسيبلغ سعر السيارة في ألمانيا بدون كماليات 17 ألف يورو أي 21400 دولار وستكون متوفرة لدى الموزعين في ألمانيا اعتبارا من نوفمبر المقبل.

 ارتفاع مبيعات دايملر وخسارة فولفو

أعلنت شركة دايملر الألمانية للسيارات عن ارتفاع مبيعاتها خلال أغسطس الماضي. وقالت دايملر إنها باعت الشهر الماضي 97 ألفاً و337 قطعة من السيارات التي تحمل ماركة مرسيدس بنز وسمارت وايه إم جي ومايباخ بارتفاع بنسبة 4.5% مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي.

وأضافت الشركة أن إجمالي مبيعاتها من السيارات التي تحمل العلامة المركزية مرسيدس حقق في النصف الأول من العام الحالي رقما قياسيا جديدا، حيث وصل إلى 911 ألفا و303 سيارات بارتفاع بنسبة 5.1% مقارنة بنفس الفترة من 2011. وسجلت دايملر تراجعا في مبيعات سيارات الركاب في يوليو الماضي بعد ثلاث سنوات من النمو غير المنقطع للمبيعات.

من جهة أخرى تكبدت شركة فولفو كارز خسارة بقيمة 254 مليون كرون أي 37.6 مليون دولار في الأشهر الستة الأولى من العام الجاري مستشهدة بضعف الطلب وزيادة المنافسة. وكانت شركة تشجيانج جيلي هولدنج جروب الصينية استحوذت على ملكية الشركة السويدية للسيارات في عام 2010 من شركة فورد الأميركية العملاقة للسيارات.

وسجلت فولفو كارز أرباحا بقيمة 1.2 مليار كرون في الفترة المقابلة من العام الماضي. وزادت مبيعات الشركة في الفترة من يناير إلى يونيو من هذا العام بنسبة 9ر3% على أساس سنوي لتصل قيمتها إلى 65.3 مليار كرون. وقالت المجموعة إنها باعت 221 ألفا و309 سيارات في النصف الأول من العام بتراجع نسبته 4.1% على أساس سنوي عن الفترة نفسها قبل عام.

وفي الصين، سجلت الشركة زيادة طفيفة بنسبة بلغت 1.7% لتصل مبيعاتها إلى 21 ألفا و378 سيارة، بينما أثرت أزمة منطقة اليورو على المبيعات في أوروبا حيث تراجعت بأكثر من 9%. وفي الولايات المتحدة، انخفضت المبيعات بنسبة 4%. في حين زادت في كل من روسيا واليابان. والأسواق الرئيسية الخمسة لشركة فولفو كارز هذا العام هي: الولايات المتحدة والسويد والصين وألمانيا وبريطانيا.

 تراجع ملحوظ

ذكر اتحاد صناعة السيارات الألماني (أيه.في.دي) إن مبيعات سيارات الركوب في ألمانيا خلال أغسطس الماضي تراجعت بنسبة 5% إلى حوالي 226 ألف سيارة في ظل الغموض الذي يحيط بالاقتصاد الألماني مع استمرار أزمة الديون الأوروبية.

وخلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي تراجعت مبيعات السيارات في ألمانيا بنسبة 0.6% إلى 2.1 مليون سيارة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وفي الوقت نفسه زادت صادرات السيارات الألمانية خلال أغسطسي الماضي بنسبة 0.1% إلى 284.4 ألف سيارة، حيث قال اتحاد صناعة السيارات أن 3 سيارات من بين كل 4 سيارات تصنع في ألمانيا يتم تصديرها. وقال ماتياس فايسمان رئيس الاتحاد إن التحديات التي تواجه الصناعة ستكون أكبر.