واصلت الأسواق العالمية خسائرها، أمس، متأثرة بالمخاوف المتعلقة بالنمو والمشكلات الاقتصادية المزمنة. وبينما سجلت المؤشرات الرئيسية في بورصات آسيا وأوروبا وأميركا انخفاضات جماعية، ارتفعت المعاملات الآجلة على السندات، إذ نال تنامي المخاوف حيال النمو العالمي إثر سلسلة من البيانات الكلية القاتمة من المعنويات، قبل اجتماع البنك المركزي الأوروبي اليوم الخميس.
وجاءت بيانات مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات في أوروبا متماشية مع التوقعات ولكنها لا تزال ضعيفة مما يبرز الوضع الهش لمستقبل الاقتصاد.
أوروبا وأميركا
في أوروبا نزل مؤشر يوروفرست 300 لكبرى الأسهم الأوروبية 0.4 في المئة إلى 1074.49 نقطة وكان قد انخفض 1.1 في المئة في الجلسة السابقة. وارتفعت التعاملات الآجلة على السندات الألمانية إلى 143.85 فيما نزلت الأسهم. وبالمثل تراجعت مؤشرات الأسهم الرئيسية في بورصة وول ستريت الأميركية.
وكان تقرير معهد إدارة الإمدادات الأميركي قد أشار إلى انكماش قطاع التصنيع في الولايات المتحدة خلال أغسطس الماضي إلى أدنى مستوى له منذ 2009. وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي القياسي بمقدار 54.9 نقطة، أو بنسبة 0.42% ليصل إلى 13035.94 نقطة. وتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا بمقدار 1.64 نقطة، أو 0.12 %، ليصل إلى 1404.94 نقطة.
اليورو ينخفض
وفي أسواق العملات نزل اليورو قليلاً مقابل الدولار في التعاملات الآسيوية، ولكن الدعم للعملة الموحدة ظل قائماً قبل يوم واحد من اجتماع البنك المركزي الأوروبي الذي يتوقع أن يكشف النقاب عن مزيد من التفاصيل لخطة شراء الدين التي طال انتظارها.
ونزلت العملة الأوروبية الموحدة 0.3 في المئة إلى 1.2526 دولار من أعلى مستوياتها خلال الجلسة السابقة عند 1.2629 دولار ولكنها لم تبتعد كثيراً عن أعلى مستوى الذي سجلته نهاية الأسبوع الماضي في المعاملات الإلكترونية على منصة إي.بي.اس عند 1.26378 دولار وهو أعلى مستوى منذ أوائل يوليو.
وحسب تسجيل متاح صرح رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي لمشرعين أوروبيين في اجتماع مغلق بأن مشتريات قصيرة الأجل لسندات سيادية لمساعدة الدول المثقلة بعبء الدين مثل إسبانيا وإيطاليا لا تمثل انتهاكاً للوائح الاتحاد الأوروبي. واستقر الدولار مقابل العملة اليابانية عند 78.38 يناً. ونزل الدولار الأسترالي 0.3 في المئة إلى 1.0190 دولار أميركي.
الذهب يستقر
واستقرت أسعار الذهب ولم تبتعد كثيراً عن أعلى مستوياتها في ستة أشهر والتي سجلتها في الجلسة السابقة. وارتبطت مكاسب الذهب خلال العام الجاري بصورة كبيرة بموقف الاحتياطي الاتحادي من جولة ثالثة من التيسير الكمي والتي إن تحققت فمن شأنها أن تعزز إقبال المستثمرين على الذهب كملاذ آمن ضد التضخم الذي ينجم عن طباعة العملة بشكل مفرط. وتراجع سعر الذهب 0.2 بالمئة إلى 1691.64 دولاراً للأوقية في حين ظل سعر الذهب الأميركي مستقراً تقريباً عند 1694.4 نقطة.
كما ساعد ارتفاع طفيف لسعر الدولار في الضغط على أسعار الذهب. وبين المعادن النفيسة الأخرى تراجع سعر الفضة في السوق الفورية 0.56 بالمئة إلى 32.12 دولاراً للأوقية. كما تراجع سعر البلاتين 0.81 بالمئة إلى 1549.99 دولاراً للأوقية والبلاديوم 0.33 بالمئة إلى 634.72 دولاراً للأوقية.
جدلية السندات
وانتقد مارتين بلسينج رئيس مصرف «كومرتس بنك» الألماني اعتزام شراء البنك المركزي الأوروبي شراء سندات حكومية لدول متأزمة داخل منطقة اليورو. وقال رئيس ثاني أكبر مصرف تجاري في ألمانيا، خلال اجتماع في فرانكفورت، إن هذا الإجراء يتعارض مع مهمة المركزي الأوروبي. وأوضح بلسينج: لا أستطيع أن أتصور كيف يمكن بناء ثقة على المدى الطويل من خلال انتهاك القانون.
تجدر الإشارة إلى أن البنك المركزي الأوروبي يعد في الوقت الراهن
برنامجاً جديداً لشراء سندات لدول متأزمة داخل منطقة اليورو مثل إسبانيا وإيطاليا للعمل على وقف ارتفاع الفوائد على هذه السندات، ومن المنتظر أن يتم الإعلان عن تفاصيل حول هذا الإجراء في أعقاب انتهاء اجتماع مجلس المركزي الأوروبي. وأضاف بلسينج أن ثمة خطراً ألا يتم شراء شيء سوى المزيد من الوقت وحذر من تأثير ذلك في وتيرة الإصلاحات.
وقال بلسينج: إنه لا يوجد بديل عن إيجاد ضمانة مشتركة لديون أوروبا وهو المقترح الذي تعارضه بشدة حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.
سهم فيسبوك يتراجع 54% وزوكربيرج يتعهد بعدم البيع لمدة عام
تعهد مؤسس موقع فيسبوك ومديره التنفيذي مارك زوكربيرج بعدم بيع أي من أسهمه في الشركة الأميركية لمدة عام على الأقل، في محاولة لوقف التراجع في سهم موقع التواصل الاجتماعي الشهير. وتم الإعلان عن الخطوة غير العادية في بيان للبورصة بعد أن سجل سهم الموقع العملاق للتواصل الاجتماعي مستوى متدنيا جديدا لينخفض إلى أقل من 18 دولارا للمرة الأولى. ويتراجع السهم حاليا بحوالي 54% بالمقارنة مع سعر السهم عند 38 دولارا في الطرح العام الأولي في مايو الماضي.
وقال المستشار العام للشركة في البيان إن زوكربيرج: أخطرنا بأنه ليس لديه نية للقيام بأي عملية بيع في أوراقنا المالية لمدة اثني عشر شهرا على الأقل. ويرجع سبب تراجع السهم بشكل كبير إلى الشكوك بشأن قدرة فيسبوك على تحقيق أموال من الإعلان لمشتركيها البالغ عددهم مليار مستخدم.
لكن ثقة المستثمرين أضيرت أيضا من جانب العديد من المستثمرين الأوائل مثل المستثمر بيتر تيل والمؤسس المشارك دوستين موسكوفيتز اللذين باعا أسهماً بمجرد أن تم السماح لهما قانونيا بذلك، ما تسبب في حدوث قفزة في الأسهم المعروضة للبيع.
ويمتلك زوكربيرج حوالي 440 مليون سهم في الشركة التي أسسها عام 2005 - علاوة على خيارات لأسهم أخرى بقيمة 60 مليوناً - والتي تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 9 مليارات دولار. ويمثل ذلك أقل من نصف ثروته عندما تم طرح سهم فيسبوك للاكتتاب بقيمة بلغت 104 مليارات دولار.
