تواجه منطقة اليورو فترة ركود ثانية خلال ثلاث سنوات بعد أن أظهر مؤشر رئيسي صدر أمس أن الناتج الاقتصادي انكمش في التكتل الذي يضم سبع عشرة دولة للشهر السابع على التوالي في أغسطس.

وقالت مجموعة "ماركيت" للأبحاث الاقتصادية بمقرها في لندن: إن مؤشرها المجمع لمديري المشتريات لقطاعي الخدمات والتصنيع بمنطقة اليورو والذي تتم متابعته عن كثب انخفض إلى 46.3 نقطة الشهر الماضي مقابل 46.5 نقطة في تموز بعد أن أضرت أزمة ديون المنطقة بالنمو الاقتصادي. ويقل ذلك عن القراءة الأولية للمؤشر في أغسطس عند 46.6 نقطة والتي صدرت عن المجموعة في نهاية الشهر الماضي. وتشير قراءة مؤشر مديري المشتريات دون مستوى 50 نقطة إلى حدوث انكماش في النشاط الاقتصادي.

الربع الثالث

وقال روب دوبسون الخبير الاقتصادي لدى ماركيت: إن نتيجة أغسطس تترك "اقتصاد منطقة اليورو على طريق السقوط في ركود فني في الربع الثالث".

وأضاف أن تراجع مؤشر مديري المشتريات يأتي في أعقاب انخفاضات حادة في طلبات الشراء الجديدة لقطاعي الخدمات والتصنيع على السواء.

ويعاني جزء كبير من منطقة اليورو من الركود بالفعل، في وقت يواصل فيه عدد من الدول الأعضاء تطبيق جولة صارمة من إجراءات خفض الموازنات لتقليص مستويات الدين والعجز المرتفعة. وتم تسجيل أعلى معدلات التراجع على المؤشر في إسبانيا وإيطاليا إلى جانب اليونان وهي الدول الثلاث التي تقع في مركز أزمة الديون التي طال أمدها. كما سجل مؤشرا أكبر اقتصادين في منطقة اليورو ألمانيا وفرنسا، هبوطا آخرا. يستقر مؤشر مديرو المشتريات لألمانيا حاليا عند أدنى مستوياته في 38 شهرا.

تكهنات

وتتردد على ألسنة العديد من الساسة تكهنات بشأن خروج اليونان من منطقة اليورو، التي تضم 17 دولة من دول الاتحاد الأوروبي، مما دفع مسؤولاً رفيع المستوى في البنك المركزي الأوروبي من التحذير من تأثير هذه التكهنات في استقرار العملة الأوروبية الموحدة.

وقال يورج أسموسين عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي أمام مؤتمر في فرانكفورت: إن الأسواق المالية هي التي ستحدد ثمن انهيار منطقة اليورو. وأضاف: "بالنسبة لأي اتحاد نقدي فإن مثل هذا التشكيك المنظم غير مقبول. أي عملة تستقر فقط عندما لا توجد شكوك حول بقائها".

فيما كشف المنتدى الاقتصادي العالمي أمس في جنيف عن أن اقتصاديات دول مثل اليونان تجد صعوبة في التنافس مع الدول الأوروبية الأخرى، مما يوضح الفجوة المتزايدة بين دول منطقة اليورو.

وقد تراجعت اليونان ست مراتب لتصل إلى المركز 96 في تقرير التنافسية العالمية السنوي للمنتدى والذي يتضمن تصنيف 144 دولة. كما تراجعت دول أخرى في منطقة اليورو مثل بلجيكا وقبرص والبرتغال.

تطبيق الإصلاحات

وحث وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله اليونان مجددا على التنفيذ الكامل لشروط التقشف والإصلاح المتفق عليها مع المانحين الدوليين في أعقاب لقائه بنظيره اليوناني يانيس ستروناراس.

كما أصر الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند على أن "خطوات ضمان استمرار أوروبا كمنطقة مستقرة" أمر أساسي من أجل إنعاش النمو الاقتصادي ومحاربة البطالة.

واعتبر هولاند حل الأزمة المالية في اليونان واسبانيا أولوية أولى من 3 أولويات تقود إلى الخروج من أزمة ديون منطقة اليورو إلى جانب إقامة نظام رقابة مصرفية موحد في أوروبا وتطبيق إجراءات النمو والاستقرار التي تم الاتفاق عليها خلال القمة الأوروبية في يونيو الماضي.

ولم يستبعد هولاند احتمال منح أثينا وقتا إضافيا لحل مشكلاتها المالية ولكن إذا قال خبراء الترويكا إنها جادة في جهودها لحل مشكلاتها المالية.

يأتي ذلك فيما أجرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الثلاثاء مشاورات مع رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي في العاصمة الألمانية برلين حول سبل التصدي لأزمة الديون في منطقة اليورو.

وركزت المحادثات خلال زيارة فان رومبوي القصيرة لبرلين على الوضع في اليونان ودول أخرى تعاني من مشكلات اقتصادية في منطقة اليورو، وربما تطرق اللقاء أيضا إلى خطط إقامة اتحاد مصرفي في منطقة اليورو.

 

رؤساء الترويكا يصلون أثينا

وصل رؤساء لجنة المدققين الماليين التابعين للمانحين الدوليين المعروفة باسم (الترويكا) إلى العاصمة اليونانية أثينا أمس لتدخل أعمال الرقابة على برنامج التقشف والإصلاحات في اليونان مرحلتها الحاسمة بوصول رؤساء اللجنة التي تمثل الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي.

من جانبها أعلنت وزارة المالية اليونانية أن رؤساء الترويكا يعتزمون ابتداء من غد الجمعة الالتقاء مع المسؤولين اليونانيين قبل أن يعقدوا أهم اجتماعاتهم مع رئيس الحكومة اليونانية انطونيس ساماراس المقرر يوم العاشر من الشهر الجاري.