شككت تقارير في حقيقة ارقام البطالة في الولايات المتحدة الأميركية أكبر اقتصاد في العالم. ويتراجع معدل البطالة القياسي بالولايات المتحدة لكن ببطء للغاية، ليدور رسميا حول مستوى 8.3% وربما أعلى من ذلك وفقا لبعض الحسابات. ويأتي شهر وآخر ينقضي لكن الروتين يستمر كما هو، ففي أول جمعة من كل شهر، تصدر الحكومة أرقام البطالة.

وفي غضون دقائق تبدأ ردود فعل خبراء الاقتصاد والمحللين بشأنها بأن عدد الوظائف الجديدة التي تم توفيرها كان متدنيا للغاية وأن الرئيس الأميركي باراك أوباما سيخسر الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في نوفمبر أمام الجمهوري ميت رومني.

وكان معدل البطالة قفز بعد عدة أيام من تولي أوباما مهام منصبه في يناير عام 2009 إلى أعلى من ثمانية بالمئة للمرة الأولى منذ ثمانينيات القرن الماضي. وارتفع إلى عشرة بالمئة في خريف عام 2009 ثم بدأ يتراجع ببطء.

أوباما يترقب

وينتظر أوباما، دون جدوى، أن تتراجع الأرقام إلى سبعة بالمئة أو حتى إلى ستة بالمئة، إذ إنه لم يتم إعادة انتخاب رئيس للولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية في ظل معدل بطالة يتجاوز حاجز الثمانية بالمئة.

ومع اقتراب البلاد بشكل أكبر من الانتخابات المقررة في السادس من نوفمبر، من المرجح أن تحدث البيانات الجديدة التي ستصدر بعد غد الجمعة جولة أخرى من الجدل. كما أن البيانات ربما تعيق حالة الزخم التي تأمل حملة إعادة انتخاب أوباما في حدوثها بعد المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي الذي تختتم أعماله غدا الخميس بعد ثلاثة أيام من الاجتماعات في تشارلوت بولاية نورث كارولينا لتدشين سعي أوباما لإعادة انتخابه.

المعدل الحقيقي

ويقول بعض الخبراء إن معدل البطالة الحقيقي أسوأ من 8.3%. وأثار إيد لوس الكاتب لدى صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية ضجة أواخر العام الماضي بحساباته التي جاء فيها أن معدل البطالة يبدو بشكل كبير أنه يبلغ 11%. وكتب يقول إن الرقم الأعلى يشكل ثلاثة ملايين أميركي توقفوا عن البحث عن فرصة عمل.

وفي الواقع، تعرض وزارة العمل نفسها إجراءات بديلة لـ"الاستخدام غير الكفء للعمالة" ويضم ما يطلق عليه معدل بطالة "يو 5" البالغ 9.7% العاطلين فحسب وإنما العمال المحبطين وأولئك المرتبطين هامشيا بقوة العمل، في حين يضيف معدل البطالة "يو 6" البالغ 15% الأشخاص التي تعمل لبعض الوقت التي تريد العمل بنظام الدوام الكامل.

رقم أكبر

وفي خطاب حملته، يستخدم معسكر رومني رقما أكبر يبلغ 23 مليون عاطل، وهو ما يعادل تقريبا حساب معدل البطالة "يو 6" وحوالي ضعف 12.8 مليون عاطل بحسابات مكتب إحصاء العمل الأميركي في يوليو. في حين تؤكد حملة أوباما على الجانب الآخر أن الاقتصاد يضيف بشكل مطرد وظائف في القطاع الخاص بالمقارنة مع تآكل ثابت للوظائف في عهد سلفه جورج بوش. وستكون بيانات البطالة المرتفعة أقل إيلاما إذا ما تمكنت الولايات المتحدة، كما فعلت من قبل، من التغلب سريعا على ضعف أرقام الوظائف.

وبدلاً من ذلك، تلوح البطالة على المدى الطويل باعتبارها عقبة رئيسية، إذ إن أكثر من أربعين بالمئة من العاطلين عن العمل هم عاطلون منذ أكثر من ستة أشهر أي ضعف النسبة المئوية لتلك التي كانت موجودة قبل فترة الكساد العظيم من ديسمبر عام 2007 إلى يونيو عام 2009.

 

جيل ضائع

يتحدث خبراء اقتصاد عن جيل ضائع، فبعد ستة أشهر من البطالة، تتراجع فرصة الأفراد في الحصول على وظيفة جديدة إلى 16% وفقا للخبير جاري بورتلس لدى مؤسسة بروكينز للأبحاث في واشنطن، وتقل جاذبيتهم لأرباب العمل وتصدأ مهاراتهم ويبدأون فقدان الثقة في أنفسهم.

ومن شأن تطبيق برنامج ضخم لإعادة التدريب أن يساعد في التخفيف من ذلك، غير أن بورتلس يشير إلى أنه لا الكونغرس ولا المواطنون في حالة تسمح لهم بالقيام بذلك الاستثمار.

وسيكون الأكثر تضررا من انعدام الوظائف الشباب الأميركيين الذي تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاما مع بلوغ معدل البطالة بينهم 16% مقابل 10% قبل الركود. ولا يزال الكثير منهم طلاباً لكن آخرين عادوا إلى دراستهم الأكاديمية عندما لم يتمكنوا من إيجاد فرصة عمل.