يواجه الاقتصاد الدولي تحديات جسيمة تنبثق عن استمرار أزمة المديونية السيادية ومديونية البنوك وانخفاض قيمة الأصول فضلا عن تفاقم معدلات البطالة وتراجع مستويات الأجور والدخول لاسيما في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية.

وفي الوقت الذي تم تحجيم الإنفاق الحكومي لارتفاع معدلات الديون وتفاقم عجز الميزانية الفدرالية الأميركية وفي الاتحاد الأوروبي، فإن انخفاض أحجام الاستثمار في البلدان الناشئة خاصة الصين والاختلالات الهيكلية في الهند شاملة إشكالية الفساد الاقتصادي ينذر بتراجع معدلات نموها مما سيؤثر سلبا في معدلات النمو في آسيا وشركائهم التجاريين لاسيما أميركا التي باتت تصدر ما قيمته نحو 100 مليار دولار إلى الصين.

عدم يقين

وقال تقرير صادر عن مؤسسة الخليج للاستثمار: إنه وفي ظل هذه البيئة الدولية غير المستقرة تتزايد حالات عدم اليقين وتتدافع التكهنات وخاصة التي تتمحور حول الدور الذي سيلعبه البنك الفدرالي الاتحادي الأميركي لجهة تنشيط الاقتصاد عن طريق توفير المزيد من التيسير المالي وفق مقتضيات الحاجة ومنطق السيادات السياسية الأميركية في عام تقرع فيه أجراس الانتخابات الرئاسية ويقف فيه الحزب الجمهوري موقفاً مناوئاً للسياسات النقدية التوسعية والتي قد يلجأ إليها البنك المركزي الأميركي.

وتستند الحاجة إلى استخدام السياسة النقدية عن طريق جرعة تيسيرية ثالثة من منطلق أن ارتفاع معدل النمو الاقتصادي من 1.7% حاليا إلى 2.5% سينجم عنه خلق وظائف إضافية تتراوح أعدادها ما بين 200-250 ألف وظيفة شهريا مما سيسهم في خفض معدلات البطالة.

وأما بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي فيتلخص جوهر التوقعات الاقتصادية في عاملين أولهما هو ما إذا كان البنك الأوروبي سيعمد إلى إجراء المزيد من التخفيض في أسعار الفائدة لاسيما سعر الخصم، على نحو يشجع الاستثمار وينعش الائتمان ويقلل من حافز البنوك التجارية لأن ترك «فائض السيولة لديها» في محافظ البنك المركزي الأوروبي مكتفية بفائدة قدرها واحد بالمائة تقريبا.

وأما العامل الثاني فيتلخص فيما إذا كان قادة السياسات في الاتحاد الأوروبي سيقررون توسيع اختصاصات البنك المركزي الأوروبي بحيث يصبح من مهام البنك الإشراف والرقابة المباشرة، والدعم المباشر لنحو 6000 بنك تجاري تعمل داخل مجموعة اليورو بدلا من النظام الحالي والذي يجعل هذه البنوك التجارية خاضعة لتعدد جهات الإشراف في اطار السيادات الفردية لكل دولة من الدول الأوروبية السبعة عشر.

ولجهة أسعار الصرف يتوقع أن ينجم عن التيسير النقدي الأميركي انخفاض في قيمة الدولار في حين ان تخفيض أسعار الفائدة الأوروبية قد يؤدي إلى انخفاض في قيمة اليورو مع ملاحظة أن تردي معدلات النمو الاقتصادي الأوروبي وحالة عدم اليقين أدت إلى هروب ملحوظ لرؤوس الأموال إلى خارج دول الاتحاد.

التطورات الخليجية

وأما في دول مجلس التعاون فمع دنو الفصل الرابع من العام الحالي تتوقع مؤسسة الخليج للاستثمار أن تحقق الدول الخليجية نموا اقتصاديا يزيد على 6.1% مشفوعاً بارتفاع مستويات أسعار النفط والتي ينتظر أن تلامس 111 دولارا للبرميل كمتوسط عام لسنة 2012 متزامنا مع تزايد الصادرات الخليجية من النفط والغاز لمقابلة ارتفاع الطلب في الولايات المتحدة بفعل عامل المناخ إلى جانب استمرار ارتفاع طلب اليابان منذ الهزة الأرضية وفيضانات تسونامي جنبا إلى جنب مع تسارع وتيرة التخزين الاستراتيجي في الصين وغيرها من البلدان لضمان كفاية احتياجاتها التشغيلية.

كما يدعم ارتفاع أسعار النفط توقع الأسواق لأن تقوم البنوك المركزية الأميركية والأوروبية بتنشيط الاقتصاد وفق سياسة التيسير النقدي في الولايات المتحدة الأميركية في الوقت الذي انخفض فيه عرض النفط الخام من دول أخرى داخل اوبك وخارجها؛ ويؤازر ذلك كله استمرار تأثير المتغيرات الجيوسياسية على أسواق البترول العالمية مع ملاحظة أن الإمارات افتتحت مؤخرا خط الأنابيب والذي يتفادى استخدام مضيق هرمز وبطاقة مبدئية قدرها 1.5 مليون برميل يوميا.