أظهرت بيانات لوزارة الطاقة الروسية، أمس، ارتفاع إنتاج النفط الروسي بوتيرة قياسية ليصل إلى مستوى غير مسبوق لما بعد الحقبة السوفيتية عند 10.38 ملايين برميل يومياً في أغسطس مع استفادة الشركات من ارتفاع أسعار النفط.
وسترحب إدارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بزيادة الإنتاج بعدما أطلق بوتين برنامجا للإنفاق الاجتماعي قبل حملته الانتخابية وعودته للكريملين مرة أخرى في مايو. وتشكل مبيعات النفط والغاز نحو نصف الإيرادات الحكومية لروسيا.
وزاد إنتاج النفط في روسيا وهو الأكبر في العالم 0.4 % في أغسطس من 10.34 ملايين برميل يوميا في يوليو. وقالت الوزارة: إن إنتاج الخام بلغ 43.89 مليون طن الشهر الماضي.
وكان بلوغ القياسي السابق 10.36 ملايين برميل يوميا في الأشهر الثلاثة الأولى من العام.
الحفاظ على مستوى إنتاج
وتهدف روسيا إلى الحفاظ على مستوى إنتاج النفط عند ما لا يقل عن عشرة ملايين برميل يوميا على مدى السنوات العشر القادمة. وفي الأسبوع الماضي زادت وزارة الاقتصاد في روسيا توقعاتها لإنتاج النفط لعام 2012 إلى 514 مليون طن (10.3 ملايين برميل يوميا) من توقعات سابقة قدرها 510 ملايين طن.
ومازالت روسيا أكبر بلد منتج للنفط الخام في العالم وتأتي قبل السعودية التي يقيدها نظام الحصص وأنتجت 9.95 ملايين برميل يوميا الشهر الماضي.
وفي أغسطس قفزت أسعار النفط 9.2 % مسجلة أكبر زيادة شهرية بالنسبة المئوية منذ ارتفاع الأسعار 10.5 % في فبراير وواصلت الصعود 7 % في يوليو نتيجة للتوترات بشأن برنامج إيران النووي والآمال في مزيد من التيسير النقدي الذي يمكن أن يدعم النمو الاقتصادي والطلب على النفط.
استفادة من الحظر
واستفاد منتجو النفط في روسيا من الحظر الذي فرضه الاتحاد الأوروبي على استيراد النفط الإيراني الذي بدأ سريانه في أول يوليو. وخامات النفط الروسية والعراقية والسعودية هي الخامات الرئيسية التي يمكن أن تحل محل الخام الإيراني منذ فرض العقوبات على طهران.
وتسعى روسيا وراء مصادر جديدة للنفط في شرق سيبيريا والمنطقة القطبية الشمالية مع تراجع الإنتاج من غرب سيبيريا نظرا لتناقص احتياطيات المكامن. ويقول محللون: إن من المنتظر أن يرتفع إنتاج العام القادم بفضل حقل بريرازلومنوي وهو أول حقل بحري في القطب الشمالي وتوشك روسيا على البدء في تطويره.
وهناك مصدر آخر لتنمية إنتاج الخام في روسيا من النفط المحكم الموجود بين طبقات صخرية ومعظمه غير مستغل.
وقال فاليري نستيروف المحلل لدى ترويكا ديالوج للسمسرة: إن الشركات الروسية زادت عمليات الحفر لاستخراج النفط المحكم توقعا لمزايا ضريبية.
وأضاف: "تراقب الحكومة الروسية عن كثب صناعة النفط وتفعل أي شيء لتظل روسيا الرائدة في إنتاج الخام. النفط المحكم هو المساهم التالي الكبير في النمو الإجمالي للإنتاج".
وسلطت الأضواء على فرص النفط المحكم في روسيا في وقت سابق هذا العام حينما قامت إكسون موبيل في إطار اتفاقها مع روسنفت بجعل شركة النفط الروسية الحكومية تشارك في مشروعين غير تقليديين في أميركا الشمالية للتعرف على تقنيات في الحفر ربما تستخدمها في سيبيريا.
احتياطيات الخام
وتقدر روسنفت أن لديها نحو 2.5 مليار طن من احتياطيات النفط غير التقليدي في طبقات صخرية في حقولها بغرب سيبيريا.
وفي الشهر الماضي تجاوز إنتاج روسنفت أكبر منتج للخام في روسيا عشرة ملايين طن (2.36 مليون برميل يوميا) للمرة الأولى بفضل زيادة قدرها 12 % من حقلها الجديد فانكور في شرق سيبيريا. وبالنسبة لإنتاج الغاز في روسيا فقد توقف هبوطه واستمر بدون تغيير على أساس شهري عند 1.45 مليار متر مكعب يوميا في أغسطس. وزاد إنتاج شركة جازبروم أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم 0.4 % إلى 1.03 مليار متر مكعب.
طهران: الصادرات النفطية لم تتأثر بالعقوبات
نقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية عن مسؤول نفطي إيراني قوله أمس: إن صادرات النفط الإيراني عند مستوياتها المعتادة ولم تتأثر بالعقوبات الغربية. وقال محمد علي خطيبي مدير الشؤون الدولية في شركة النفط الوطنية الإيرانية للوكالة: "لا نلحظ أي شيء غير طبيعي. كل شيء تقريبا يسير بالشكل المعتاد".
ولم يذكر أي أرقام لمستوى صادرات النفط الحالية. وخفض أكبر مشتري النفط الإيراني وارداتهم من الخام تحت ضغط عقوبات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الرامية لتقليص دخل طهران من مبيعات النفط وتعطيل برنامجها النووي.
وأظهرت بيانات وزارة التجارة الأسبوع الماضي أن واردات اليابان من الخام الإيراني هبطت إلى الصفر في يوليو للمرة الأولى منذ 1981. ولتعويض ذلك عززت اليابان وارداتها من الإمارات والعراق وموردين آخرين.
ولم تستورد جنوب افريقيا أي نفط خام من إيران في يوليو حسبما أظهرته بيانات الجمارك الأسبوع الماضي. واعتادت جنوب افريقيا استيراد 25% من احتياجاتها من الخام من إيران. وشملت العقوبات الأوروبية حظر التأمين على شحنات الخام الإيراني.
وعرضت طهران تقديم غطاء تأميني يصل إلى مليار دولار للسفن التي تحمل الخام الإيراني. ونقلت الوكالة عن خطيبي قوله: "اتخذت هذه الخطوة في الشهور القليلة الماضية ورأى الجميع أن شركات التأمين يمكنها تقديم غطاء بقيمة مليار دولار".
