كشفت صحيفة «إندبندنت» البريطانية عن تورط بنك «باركليز» البريطاني في رفع أسعار الغذاء عالمياً وجنيه نحو نصف مليار جنيه إسترليني (793.37 مليون دولار) خلال عامين من المضاربة على المواد الغذائية الأساسية مثل القمح وفول الصويا، وأن معظم إيرادات باركليز من «المضاربة في الغذاء» جاءت من خلال إنشاء وإدارة صناديق السلع التي تستثمر الأموال من صناديق التقاعد وشركات التأمين والأفراد الأثرياء في مجموعة متنوعة من المنتجات الزراعية في مقابل الرسوم والعمولات. فيما يدعي البنك عدم المخاطرة باستثمار الأموال الخاصة في هذه السلع.
ومنذ إنشاء مثل هذه الصناديق في عام 2000 فإن مؤسسات مالية مثل باركليز جمعت مبالغ مذهلة تقدر بنحو 200 مليار دولار (126 مليار جنيه إسترليني) عبر استثمار النقد في السلع الزراعية وفقاً للجنة السلع الأميركية لتداول العقود الآجلة.
وطبقاً لحركة التنمية العالمية فإن باركليز يعتبر من أكبر المشاركين في تجارة السلع الغذائية وهو واحد من أكبر ثلاثة لاعبين في العالم جنباً إلى جنب مع البنوك الأميركية العملاقة جولدمان ساكس ومورجان ستانلي. بينما تتعاظم المخاوف من أن المضاربة على الغذاء يمكن أن تتسبب في رفع الأسعار الأساسية بشكل عال بحيث يؤدي إلى موجة من أعمال الشغب في البلدان الأكثر فقراً في العالم، وفي أن تنجرف المواد الغذائية بعيداً عن متناول سكانها.
وتقول الصحيفة بأن جلينكور للتجارة العملاقة كانت قد هوجمت الأسبوع الماضي لوصفها أزمة الغذاء الحاصلة وارتفاع أسعار الغذاء بأنها فرصة عمل جيدة.
ارتفاعات قياسية
ويأتي الكشف عن مدى مشاركة باركليز في المضاربة على الغذاء في وقت تظهر فيه الأرقام الجديدة لأسعار المواد الغذائية العالمية بلوغها أعلى مستوى لها على الإطلاق في يوليو الماضي من هذا العام مع ضعف المحاصيل في الولايات المتحدة وروسيا، ما أدى إلى ارتفاع متوسط كلفة المواد الغذائية الأساسية في جميع أنحاء العالم بشكل لم يسبق له مثيل من قبل بنحو 10 % في غضون شهر.
ولم تنج حتى المملكة المتحدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية. حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية في محال البقالة، في المتوسط، بنسبة 37.9 % في السنوات السبع الماضية، وفقاً لمكتب الإحصاءات الوطنية مع تزايد مطالب إمدادات العالم للغذاء في ظل ارتفاع كثافة السكان.
حيث ارتفعت الزيوت والدهون بنسبة 63% في المملكة المتحدة خلال تلك الفترة، وأسعار الأسماك بنسبة 50.9 % والخبز والحبوب بنسبة 36.7 %، واللحوم بنسبة 34.5 % والخضراوات 41.3% في أبريل الماضي من العام الحالي 2012، فيما كانت أسعار الغذاء في متوسط أعلى بنسبة 4.2 % في المملكة المتحدة مقارنة بالعام الذي سبقه.
ملعب للمستثمرين
من جانبه قال مستشار اوكسفام في القطاع الخاص، روب ناش: «إن سوق المواد الغذائية أصبحت ملعباً للمستثمرين بدلاً من أن تكون سوقاً للمزارعين وأضاف أن اتجاه كبار المستثمرين للمراهنة على ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتحويل الغذاء إلى الأصول المالية في حين تفاقم خطر الأسعار الغذائية التي ضربت الفقراء بشدة».
من جانب آخر قدر تقرير حركة التنمية العالمية تحقيق باركليز ما يقرب من 529 مليون جنيه إسترليني عبر أنشطة المضاربات في الغذاء في عام 2010 و2011 حيث ارتفعت أسعار السلع الزراعية مثل القمح والذرة وفول الصويا وفي العام التالي حقق البنك عوائد أصغر تصل إلى 189 مليون جنيه إسترليني عندما تراجعت أسعار كما ذكرت حركة التنمية العالمية.
ومن المتوقع أن ترتفع إيرادات بنك باركليز وبنوك أخرى من التداول في كل شيء من القمح والذرة وصولاً إلى البن والكاكاو هذا العام، في ظل ارتفاعات مرة أخرى في الأسعار، حيث ارتفعت أسعار الذرة بنسبة 45 %منذ مطلع حزيران فيما قفزت أسعار القمح بنسبة 30 % .
وتقول الصحيفة إن هيمنة باركليز في تجارة السلع يعود الفضل فيه إلى الرئيس التنفيذي السابق بوب دايموند، الذي كان الرئيس الأعلى أجراً في القطاع المصرفي في بريطانيا حتى إنه اضطر إلى الاستقالة الشهر الماضي في أعقاب غرامة بنحو 290 مليون جنيه إسترليني لمحاولة التلاعب في معدلات الفائدة. وأنه كرئيس لباركليز كابيتال فقد عمل على تعزيز التجارة في المنتجات الزراعية.
وتتابع الصحيفة قائلة إن التعامل مع الصداع التي أحدثته تلك السمعة المرتبطة بمستويات عالية من المضاربة في الغذاء سيكون آخر عنصر في انتفاخ في علبة جنكينز أنتوني، الذي تمت ترقيته ليصبح بديلاً لدايموند الخميس الماضي.
تحقيق عوائد طائلة
وقالت كرستين هاي ضابطة السياسة والحملات في حركة التنمية العالمية واحد المحللين في فريق البحث: مما لا شك فيه أن اللاعب الأكبر في المملكة المتحدة في أسواق السلع يأمل في تحقيق أداء أفضل هذا العام عبر تحقيق عوائد طائلة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية. تصرفاته قد تؤجج فقاعة المضاربة والمساهمة في الجوع والفقر بالنسبة للملايين من الناس الأكثر فقراً في العالم.
وعادة ما تقول وتجادل البنوك وصناديق التحوط بأن التكهنات تحدث فرقاً ضئيلاً أو معدوماً لأسعار المواد الغذائية في حين قد ثبت أن هناك صلة نهائية. ورفض باركليز التعليق على العوائد المالية التي حققها من التداول في السلع الزراعية بالأمس.
باركليز يدافع عن المضاربة
دافع بنك باركليز عن أعماله، لافتاً إلى أن التداول في العقود الآجلة (اتفاق لشراء أو بيع كمية معينة من المنتج، بسعر معين على الموعد المتفق عليه) ساعد الأطراف مثل المزارعين والخبازين للتحوط ضد مخاطر ارتفاع أو هبوط الأسعار. وقال: زبائننا يتضمنون شركات الاستثمار، منتجي الأغذية والمستهلكين، الذين من بين الأمور الأخرى يطلبون مساعدتنا لإدارة المخاطر، كما رفض باركليز التعليق على ما إذا كان يعتقد بوجود كميات كبيرة من التكهنات دفعت الأسعار للارتفاع والتقلب.
وقال متحدث باسم البنك: «نحن ندرك وجود تصور أمسك به بعض أصحاب المصلحة أن المشاركة في أسواق العقود الآجلة الزراعية من قبل بعض المشاركين يمكن أن يؤثر في نحو غير ملائم في أسعار السلع نتيجة لذلك، نحن نواصل مراقبة اتجاهات السوق بعناية وإنتاج أي بحث حول هذا الموضوع».
وذكر محللون في باركليز كابيتال في مذكرة للعملاء في فبراير أن التكهنات لم ترفع الأسعار. وقال باركليز: «إن السائق الرئيسي الثاني هو أن المستثمرين بدؤوا تخصيص السلع على السلع مرة أخرى بعد بداية 2012 بعد تعرضهم بشدة لهذا القطاع». فيما كان السائقون الآخرين «الصحة للاقتصاد العالمي» والمناخ والجغرافيا السياسية.
