دفع الصراع الدائر بين شركة آبل الأميركية ونظيرتها سامسونغ الكورية مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه شركات التكنولوجيا لتحقيق مكاسب بلغت 4.3% خلال أغسطس الماضي.

واختتمت أسواق الأسهم الأميركية تداولات أغسطس على مكاسب كبيرة رغم الأداء السيئ خلال الأسبوع الأخير من الشهر. وعلى مدار الشهر الماضي ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الأمريكية الكبرى 0.6% مقابل 2% لمؤشر ستاندرد اند بورز 500 الأوسع نطاقا.

وفي بداية الأسبوع سجل سهم أبل أعلى مستوى في تاريخه عند 680.87 دولارا على مؤشر ناسداك ثم قلص مكاسبه ليصل إلى 676.71 دولارا مرتفعا 2% عن الإغلاق السابق. وتراجع سهم جوجل 1.3% إلى 669.57 دولارا بينما هبط سهم سامسونج 7.5% ليمحو أكثر من 12 مليار دولار من القيمة السوقية للشركة الكورية الجنوبية.

خسائر أسبوعية

لكن في الجانب الآخر فشلت رسائل التطمين التي بعث بها بن برنانكي رئيس الاحتياطي الاتحادي الأميركي في محو الخسائر الأسبوعية للأسواق الأميركية. ورغم إعلانه الاستعداد لأخذ خطوات جديدة لتقوية الاقتصاد عبر برنانكي عن قلقه الشديد بشأن ركود سوق العمل.

ورغم ارتفاع مؤشرات الأسهم الأميركية عقب الكلمة المنتظرة التي ألقاها برنانكي أول من أمس الجمعة إلا أن الخسائر الأسبوعية بقيت على حالها. وعلى مدار الأسبوع انخفض مؤشر داو جونز 0.5% مقابل 0.3% لمؤشر ستاندرد اند بورز و0.1% لمؤشر ناسداك.

أسواق أوروبا

وعلى ذات المنوال أغلقت الأسهم الأوروبية على ارتفاع متشبثة بمكاسبها في تعاملات خفيفة. وأغلق مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى مرتفعا 0.5 في المئة عند 1083.32 ليعوض خسائر الجلسة السابقة ويختم الشهر دونما تغير يذكر. وبلغت أحجام التداول نحو ثلثي متوسطها اليومي في 90 يوما.

وفي أنحاء أوروبا تراجع مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني 0.2 في المئة بينما ارتفع كل من مؤشر داكس الألماني ومؤشر كاك 40 الفرنسي واحدا في المئة.

إجراءات استثنائية

وفي كلمة القاها في الندوة الدولية السنوية للسياسة النقدية التي ينظمها الاحتياطي الفدرالي كل سنة منذ عشرين عاما في جاكسون هول في مرتفعات وايومينغ غرب الولايات المتحدة، قال برنانكي: علينا الا نستبعد اتخاذ اجراءات استثنائية لتأمين ليونة نقدية.

واكد رئيس الاحتياطي الفدرالي ان الاجراءات الاستثنائية التي طبقها البنك المركزي - وواجهت اعتراضات - من اجل دعم الاقتصاد الاميركي منذ خفضه معدل فائدته الاساسية الى الصفر تقريبا في نهاية 2008، كانت مفيدة والمخاطر المرتبطة بها يمكن السيطرة عليها. الا انه اضاف ان هذه الاجراءات كان يصعب تطبيقها وكان على الاحتياطي الفدرالي التفكير مرتين قبل ان يقرر تكثيفها.

سوق العمل

وعبر برنانكي عن "قلقه الكبير" في مواجهة "ركود سوق العمل" بينما ما زال الوضع الاقتصادي "غير مرض بالتأكيد". وتشهد البطالة ارتفاعا في الولايات المتحدة منذ مايو. وبلغ معدلها رسميا في يوليو 8.3 في المئة.

ورأى برنانكي انه بدون تسريع النمو الاقتصادي الذي تراجع في الفــــصل الثاني من هذه السنة الى 1.7 في المئة في اضعف وتيرة منذ صيف 2011، سيبـــقى معدل البطالة لفترة طويلة بمستوى غير مقبول بالنسبة للاحتياطي الفدرالي.

وكانت محاضر آخر اجتماع للجنة الســـياسة النقدية في الاحتياطي الفــدرالي كشفت انه في مطلع الشهر كان "العديد" من قادة الاحتياطي يعتبرون ان "تليينا نقديا جديدا قد يصبح مبررا بعد قليل" في حال استمرار التباطؤ الاقتصادي الملاحظ منذ مطلع السنة.

إجراءات متوقعة

وكما كان متوقعا، اكد برنانكي ان الاحتياطي الفدرالي يمكن ان يتخذ اجراءات جديدة تهدف الى تحفيز الاقتصاد، مثل الالتزام بالابقاء على معدلات فائدة متدنية لفترة اطول - قد تمتد حتى 2015 - او عمليات شراء اضافية لسندات مالية بقيمة منطقية.

ويعتمد البنك المركزي الاميركي سياسة نقدية في غاية الليونة تتضمن ابقاء معدل الفائدة الرئيسية قريبا من 0% منذ اكثر من ثلاث سنوات ونصف، والقيام بعمليات بيع وشراء سندات مالية في الاسواق للتأثير على معدلات الفائدة على المدى البعيد. وفي هذا السياق يبقى الاحتياطي الفدرالي على استعداد دائم لضخ اموال تصل الى 2300 مليار دولار في الدورة المالية.

رؤى متباينة

كانت توقعات المستثمرين لتحفيز نقدي وشيك قد انحسرت إلى حد ما قبيل المنتدى المنعقد في جاكسون هول والذي قال فيه بن برنانكي إن البنك مستعد لتقديم مزيد من التحفيز إذا اقتضت الحاجة لكنه لم يشر إلى أنه وشيك. وقال أوليفر والين مدير الاستثمار في أوكتوبوس إنفستمنتس إن برنانكي يترك الباب مفـــتوحا لإجراءات إضافية لكنه مثل العديد من مسؤولي البنوك المركزية يريد من الحــكومة أن تقوم بدورها.

وأضاف أن الأسواق كانت تنتظر منه أكثر من ذلك بقليل هذه المرة. الآن علينا أن ننتظر حتى اجتماع لجنة السياسة النقدية الأسصبوع المقبل والتشويق يتصاعد. رأى لويس الكسندر الاقتصادي في مجموعة نومورو ان خــطاب برنانكي يعلن عن برنامج جديد لشراء سندات قبل نهاية العام.

 

دعوة إلى تعاون أكبر بين المصارف المركزية العالمية تثير جدلاً كبيراً

 

قال أحد كبار صــناع الســـياسة في مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي إنه يجب على البنوك المركزية الكبيرة في العالم زيادة التعاون بأن يأخذ كل بنك في اعتباره التأثير العالمي لقراراته في مجال السياسة النقدية ولكن بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي طعن على الفور في ذلك.

وقال جيمي كارونا المدير العام في البنك الدولي للتسويات وهو منتدى عالمي للبنوك المركزية لبعض من أكثر صناع السياسة نفوذاً في العالم إنه يجب عليهم استعادة الحس السليم الذي أبدوه لدى تصديهم للأزمة المالية العالمية خلال الفترة من 2007 حتى 2009.

وقال لصناع الســـياسة خلال لقاء سنوي في جاكسون هول فــــي ولاية وايومنج استضافه مجلس الاحتياطي الاتحادي في كانساس سيتي: على البنوك المركزية التحلي بمنظور دولي بشكل أكبر وإدراك تأثيرها الجماعي وان تأخذ في الاعتبار تبعات السياسة النقدية.

ويعمل مصرفيو البنوك المركزية الأميركية والأوروبـــية على استعادة النمو في الولايات المتحدة وأوروبــا في الوقت الذي يدرسون فيه تكاليف وفوائد القيام بمزيد من التحركات الأخرى والتي يقول منتقدون إنها قد تســهم في حدوث أزمة مالية قد تكون أكثر خـــطورة في المستقبل.

ولم يرفض برنانكي بشكل قاطع هذا الاقتراح ولكنه أشار إلى ان أي مناقشة بشأن التعاون في مجال السياسة النقدية الدولية تقتضي ضمناً أيضاً التعاون بشأن أسعار الصرف الأجنبي.

وقال إن إحـــدى المشكلات بالطبع هو ان كثيراً مــــن ســـياسة أسعار الصرف لا تضعها البنوك المركزية وانما تضعها وزارات المالية.. وأضاف: من ثم فإنني اعتقد انكم فتحتم مشكلة تنسيق أكثر تعقيداً من جلوس البنوك المركزية معاً والتفكير معاً.