أظهرت بيانات صدرت أمس أن معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو قفز إلى 2.6 ٪ في أغسطس ما يزيد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي في الوقت الذي يدرس فيه خطوات جديد للمساعدة في حل أزمة ديون المنطقة. وقال مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات) في بيانات أولية إن ذلك يأتي بالمقارنة مع معدل تضخم سنوي بلغ 2.4 ٪ في يوليو.

لكن بينوا كويري عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي قال إن الأزمة المالية في منطقة اليورو لم تؤثر على الثقة في اليورو كعملة. وأضاف كويري أن مراقبة مخاطر التضخم يمكن أن تكون أداة مفيدة للبنوك المركزية لتقييم مخاوف استقرار الأسعار. وقال إن الإصلاحات ستستكمل إعادة هيكلة القطاع وتسمح بتدفق الائتمانات مرة أخرى.

بيانات التضخم

ويأتي إصدار بيانات التضخم ضمن الفترة التمهيدية السابقة على اجتماع مهم لمجلس محافظي البنك الأسبوع المقبل والذي من المتوقع أن يدرس خطط إعادة تفعيل برنامج شراء السندات الحكومية. وتسببت الزيادة في أسعار المستهلكين في أغسطس في تكتل العملة الذي يضم 17 دولة في دفع التضخم للارتفاع بشكل أكبر بعيدا عن المستوى المستهدف عند 2 ٪ والمحدد من البنك المركزي الأوروبي.

ويعني ذلك أن التضخم اخترق الحاجز لمدة 21 شهرا على التوالي. ورغم أن يوروستات لم يصدر تفاصيل عن بيانات التضخم الأولية، كان محللون يحذرون من التهديد الذي تفرضه أسعار المستهلكين جراء الارتفاع الأخير في تكاليف الطاقة.

خطط اليونان

وكشفت مسودة وثيقة أن اليونان تعتزم خفض المعاشات والانفاق الاجتماعي وأجور العاملين في القطاع العام على نحو أكبر لتوفير الجزء الأكبر من نحو 12 مليار يورو مطلوبة لسداد ديونها.

وتشمل المسودة خطة مثيرة للجدل للاستغناء عن موظفين عمومين في خطوة تمثل اختبارا لتماسك الحكومة الائتلافية اليونانية الهشة التي يترأسها أنتونيوس ساماراس. وحتى إذا ما وافق الزعماء السياسيون على الاجراءات فستحتاج إلى موافقة مفتشي الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي الذين يزورون أثينا الأسبوع المقبل.

وإذا ما اعتبر المفتشون الاجراءات معقولة ويمكن التحقق من تنفيذها سيرفعون تقريرا من شأنه أن يحدد ما إذا كان الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد سيواصلان مساندة اليونان بما يسمح لها بتجنب التعثر عن سداد الديون واحتمال خروجها من منطقة اليورو.

أسبوع حافل

وتواجه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أسبوعا حافلا من الدبلوماسية المكوكية بشأن أزمة ديون منطقة اليورو، إذ من المقرر أن تتوجه إلى كل من إسبانيا والنمسا لإجراء محادثات حسبما قال نائب الناطق باسمها في برلين. ومن المقرر أن تلتقي ميركل الخميس المقبل برئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي في مدريد وتشارك في مؤتمر لقادة الأعمال الألمان والإسبان.

وقال المتحدث جيورج شترايتر إنه من المتوقع أن تغطي أيضا محادثات اليوم التالي في فيينا مع المستشار الألماني فيرنر فايمان قضايا اليورو. وأعلن الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي أن رئيس مجلسه هيرمان فان رومبوي سيلتقي ميركل في برلين على الغذاء الثلاثاء يعقبه اجتماع مع الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند في باريس يوم الأربعاء.

وكان أولاند قام بزيارة إلى برلين ومدريد في الأيام القليلة الماضية. وتجرى الدبلوماسية المكوكية بعد خطوات متشابكة لفرض إجراءات تقشف في اليونان وتقييم حجم المساعدة الذي تحتاج إليه البنوك الإسبانية وكبح جماح أسعار الفائدة العقابية المفروضة على السندات الحكومية الإسبانية والإيطالية.

 وتظل الخطوة التالية لمنطقة اليورو للتغلب على أزمة الديون وهي إنشاء آلية الاستقرار الأوروبي معلقة إلى حين نظر المحكمة الدستورية الألمانية قانونية بنود التصديق. ومن المقرر أن تصدر حكمها في الثاني عشر من سبتمبر.

إصلاحات إسبانيا

 

قالت سورايا ساينث دي سانتاماريا نائبة رئيس الوزراء الاسباني إن الحكومة أقرت أحدث إصلاحات للقطاع المصرفي والتي ستؤسس بموجبها بنكا يضم الاصول المتعثرة لرفع عبء القروض العقارية المشكوك في تحصيلها عن البنوك.

وفي ذات السياق قال لويس دي جويندوس وزير الاقتصاد الاسباني إن الحكومة الاسبانية تعتزم ان تخفض بدرجة أكبر رواتب المسؤولين التنفيذيين في البنوك التي تلقت مساعدات مالية. وكان دي جويندوس يعلن القواعد المصرفية الجديدة المشترطة للحصول على مساعدات أوروبية بقيمة مئة مليار يورو لدعم القطاع المصرفي المتعب في البلاد.