تزايدت المخاوف في أوروبا أمس بعد أن ارتفعت احتمالات أن تطلب اسبانيا رسمياً تدخلاً مالياً من أوروبا. واستقبل رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ضمن سلسلة من اللقاءات الدبلوماسية قد تمهد لطلب رابع اقتصادات منطقة اليورو قريباً خطة انقاذ مالي.
ويأتي هذا في وقت قالت فيه المفوضية الأوروبية إن الثقة الاقتصادية في منطقة اليورو التي تضربها أزمة ديون تستمر في التراجع خلال أغسطس لتهبط إلى أدنى مستوياتها منذ أواخر عام 2009.
كما ارتفع عدد العاطلين عن العمل في ألمانيا للشهر الخامس على التوالي في أغسطس بعد أن أثرت أزمة الديون الأوروبية على سوق التوظيف في أكبر اقتصاد في المنطقة.
آمال وطموحات
وبعد استقبالها الثلاثاء رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي الذي اثنى على "خطة التقشف البالغة الأهمية والشجاعة والطموحة" التي اقرتها اسبانيا، تأمل مدريد الآن في الحصول على الدعم نفسه من الرئيس الفرنسي.
ففي مواجهة الانكماش الاقتصادي وريبة الأسواق التي تهدد قدرتها على الحصول على تمويل، باتت اسبانيا، القوة الاقتصادية الرابعة في منطقة اليورو، في موقع ضعف حاليا.
وكتبت صحيفة آ بي ثي المحافظة القريبة من الحكومة ان هدف راخوي هو النجاح في الحصول على دعم الدولة المجاورة للمطالب الإسبانية حتى تلقى ازمة السيولة حلا بدون المرور عبر انقاذ اسبانيا.
وتدعو مدريد الى وحدة مصرفية ومالية على المستوى الأوروبي من اجل مساندة الدول الهشة في منطقة اليورو. وينتظر ماريانو راخوي الذي طالب ان تكون الوحدة المصرفية جاهزة في ديسمبر، ان يدعمه هولاند في مطلبه هذا.
دعم أساسي
وسيكون هذا الدعم الفرنسي اساسيا بعد الإعلان عن تشكيل باريس وبرلين مجموعة عمل ثنائية حول الأزمة في منطقة اليورو ستدرس بصورة خاصة تطبيق القرارات المتعلقة باليونان واسبانيا.
غير ان الصحيفة اقرت ان عملية انقاذ اوسع نطاقاً للاقتصاد الإسباني من خلال تحرك للبنك المركزي الأوروبي، تبدو الآن محتومة، وكتبت ان الوقت ينفد امام حكومة راخوي لاأن الخزينة ستواجه في اكتوبر استحقاقات ديون بقيمة 26 مليار يورو" فيما يقدرها بعض المحللين بأكثر من 30 ملياراً.
أما الجانب الفرنسي فيطلب المزيد من التفاصيل حول سبل اعادة رسملة المصارف الإسبانية، بحسب ما اوضح مصدر دبلوماسي.
وضع هش
وحصلت المصارف الإسبانية التي تواجه وضعا هشا منذ انهيار الفورة العقارية عام 2008، على وعد من منطقة اليورو في يونيو بتقديم مساعدة تصل الى حوالي مئة مليار يورو، غير انه ما زال يترتب وضع آلية لضخ هذا المبلغ وتحديد قيمته بدقة. ولا تزال الحكومة الإسبانية التي تتوقع عدم استخدام اكثر من ستين مليار يورو، تنتظر الحصول على عدد من تقارير التدقيق المالي قبل ان تحسم امرها.
وافيد في باريس انه يعود للإسبان ان يحددوا المبالغ الضرورية لكن من مصلحة اسبانيا كما منطقة اليورو ان يستقر الوضع بأسرع ما يمكن، اي ان تتم اعادة الرسملة. أما بالنسبة لطلب انقاذ شامل، قال المصدر الدبلوماسي نفسه انه يعود لإسبانيا ان تقول ما اذا كانت بحاجة الى ذلك.
غير ان مدريد قد تفيد من قدر من التساهل من جانب فرنسا واوضح المصدر ان اسبانيا لا تواجه مشكلة المصداقية ذاتها المطروحة بالنسبة لليونان واتخذت تدابير كثيرة لضبط العجز في ماليتها العامة.
ومدريد مصممة على ادخار 102 مليار يورو بحلول العام 2014 بفضل اجراءات تقشف تاريخية تتضمن اقتطاعات في الميزانية وزيادات ضريبية، من اجل تخفيض عجزها من 8,9% الى 2,8% من اجمالي الناتج الداخلي.
غير ان الوضع في البلاد لا يزال هشاً وهو ما ذكر به الثلاثاء طلب المساعدة المالية الذي اصدرته كاتالونيا اذ طلبت من الدولة المركزية خمسة مليارات يورو رغم انها من اغنى المناطق الإسبانية.
واقرت منطقة فالنسيا بعد ذلك بأنها ستطلب اكثر من 3,5 مليارات يورو، فيما ستحتاج منطقة مرسيا الى ما لا يقل عن 300 مليون يورو. اما الأندلس، فكشفت انها ستحتاج الى مساعدة بدون ان تكشف حجمها في الوقت الحاضر. وقال ماريانو راخوي: ان المناطق هي إسبانيا أيضاً، وبالتالي فإن الحكومة الإسبانية لن تتخلى عنها.
هيئة فرنسية
وقال وزير المالية الفرنسي بيير موسكوفيتشي: ان فرنسا ستنشئ هيئة لمراقبة المالية العامة بهدف طمأنة شركائها في منطقة اليورو على مصداقيتها المالية واتخاذ اجراءات لخفض العجز في المزانية.
وأوضح موسكوفيتشي: سيقدم مشروع قانون بخصوص إدارة المالية العامة مع انشاء هيئة لمراقبة المالية العامة في اطار المكتب الوطني للمحاسبات لإعطاء الثقة لشركائنا. وقال ايضا ان فرنسا ستعدل المستوى المستهدف للنمو للعام القادم لجعله أكثر واقعية عندما تضع اللمسات الأخيرة على ميزانية 2013 التي من المتوقع ان يوافق عليها مجلس الوزراء في 24 سبتمبر.
وأشار رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك ايرو في وقت سابق الى ان خفضاً صغيراً قد يكون ضرورياً لجعل المستوى المستهدف للنمو البالغ 1.2 بالمئة أكثر تماشياً مع توقعات الخبراء الاقتصاديين.
وتحاول فرنسا تدبير 33 مليار يورو لخفض العجز في ميزانية العام القادم من اجل الوفاء بالمستويات المستهدفة للعجز داخل الاتحاد الأوروبي واستعادة ثقة منطقة اليورو. وأكد موسكوفيتشي أيضاً انه سيزور اثينا في 13 سبتمبر في اول زيارة لوزير مالية فرنسي لليونان منذ 1998.
ثقة متراجعة
في الأثناء قالت الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي التي تعد مؤشر الثقة الاقتصادية الذي تتم متابعته عن كثب إن المؤشر لمنطقة اليورو انخفض بمقدار 1.8 نقطة عن مستوى يوليو ليصل إلى 86.1 نقطة في تراجع تجاوز توقعات المحللين.
وفي الاتحاد الأوروبي الأوسع الذي يضم 27 دولة، كان انخفاض المؤشر أكبر إذ تراجع بمقدار نقطتين ليصل إلى 87 نقطة. وأوضحت المفوضية أنه في كلتا المنطقتين كان تراجع الثقة قوياً بشكل خاص بين المستهلكين ومديري تجارة التجزئة والإنشاءات.
وتأتي البيانات المتشائمة قبل أيام قليلة من اجتماع منتظر للغاية لمجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي. ومن بين الدول التي سجلت تراجعاً كبيراً في الثقة الاقتصادية كانت تلك التي تعاني بشدة من الأزمة بما فيها إسبانيا التي تراجعت الثقة فيها بمقدار 4.9 نقطة وإيطاليا بمقدار 2.4 نقطة لكنها ضمت أيضاً بريطانيا 3.1 نقاط وبولندا 1.8 نقطة وألمانيا بتراجع قدره نقطة واحدة.
في حين كانت فرنسا وهولندا من بين الدول التي خالفت ذلك الاتجاه مع تحسن الثقة الاقتصادية في تلك الدولتين بمقدار 0.4 و0.6 نقطة على التوالي. وقدم مؤشر مناخ الأعمال وهو مؤشر آخر لمنطقة اليورو تقوم بإعداده المفوضية الأوروبية صورة أفضل بشكل طفيف بما يخالف توقعات المحللين بارتفاعه 0.06 نقطة ليصل إلى سالب 1.21 نقطة في أول زيادة له منذ مارس.
أرقام البطالة
وقال مكتب العمل الألماني إن عدد العاطلين بعد أخذ المتغيرات الموسمية في الاعتبار ارتفع بمقدار 9 آلاف متجاوزاً التوقعات ليصل إلى 2.9 مليون عاطل. ولم يطرأ تغيير على معدل البطالة ليستقر على 6.8%. كان محللون يتوقعون زيادة العاطلين بمقدار 8 آلاف شخص.
في حين قفز عدد العاطلين مع إغفال العوامل الموسمية والمهم سياسياً بمقدار 29 ألفاً إلى 2.9 مليون عاطل في أكبر مستوى منذ أبريل. وقال رئيس مكتب العمل فرانك يورجين فايسه: إن جميع مؤشرات سوق العمل الرئيسية تشهد ضعفاً ويأتي ذلك عقب تباطؤ النمو الاقتصادي في ألمانيا.
تراجع تكاليف اقتراض إيطاليا
تراجعت تكاليف اقتراض إيطاليا بشكل أكبر وسط آمال المستثمرين بأن البنك المركزي الأوروبي يعتزم استئناف برنامجه لإعادة شراء السندات الحكومية المثير للجدل.
وقالت وزارة الخزانة الإيطالية: إن البلاد جمعت 6.5 مليارات يورو أي 8.15 مليارات دولار من خلال بيع سندات جديدة لأجل خمس سنوات وعشر سنوات مع النظر إلى المزادين بأنهما اختبار رئيسي لمعنويات السوق حيال ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.
وتأتي عملية بيع السندات في أعقاب مزادين آخرين أجرتهما إيطاليا بشكل ناجح في وقت سابق من هذا الأسبوع. وأضافت الخزانة معلنة عن تفاصيل أحدث مزادين أن العائد على السندات العشرية القياسية تراجع إلى 5.82% مقابل 5.96% في مزاد جرى يوم 30 يوليو.
وزاد الطلب عن المعروض بمقدار 1.42 مرة مقارنة مع 1.29 مرة الشهر الماضي. وانخفض العائد على السندات الخمسية إلى 4.75% مقابل 5.29% في نهاية الشهر الماضي. تجاوز الطلب المعروض بمقدار 1.46 مرة مقابل 1.34 مرة في مزاد يوليو.