ارتفعت أسعار السلع عالميا خلال الأيام الماضية مستفيدة من الظروف الجيوسياسية وتراجع المخزونات وهو ما يدعم بشكل جزئي أسعار الطاقة، في حين تُبقي الأجواء المناخية السلبية المحاصيل الرئيسية بمستويات مرتفعة. وشهد الدولار عمليات بيع كبيرة وكذلك انتعشت السلع بشكل عام والمعادن الثمينة بشكل خاص، حيث بدأ انتعاش المعادن الثمينة مع البلاتينيوم خلال الأسبوع الماضي.

وتراجعت المخزونات في الصين إلى أدنى مستوى لها في ثلاث سنوات في ظل استمرار تقلص نشاط التصنيع في حين تمت الدعوى في الولايات المتحدة بعد دقائق من آخر اجتماع للجنة السوق الفيدرالية الحرة إلى تحفيز نقدي إضافية إذا ما استمرت البيانات الاقتصادية الرئيسية ببث أجواء من الإحباط.

وأسهم هذين العاملين وفقاً لتقرير صادر عن ساكسو بانك في تحريك ارتفاع سقف التوقعات بالنسبة لتوفير حافز إضافي من الصين والولايات المتحدة في المستقبل القريب. وقال التقرير: إن الحديد كان الاستثناء الوحيد حيث تراجع سعر طن خام الحديد إلى ما دون 100 دولار للمرة الأولى منذ 2009 بسبب تراجع الطلب، وخاصة في الصين التي تشهد تزايداً في حجم المخزنات الاحتياطية.

المعادن الثمينة

ولا تزال المعادن الثمينة تعتمد على المكاسب التي حققتها مبدئياً عندما حقق البلاتينيوم سعراً أعلى بعد المجزرة التي وقعت في منجم ماريكانا للبلاتينيوم في جنوب أفريقيا. أما الأداء الأفضل فكان للفضة الذي أظهر مجدداً حساسيته المرتفعة والمهمة حيث تفوق على الذهب بهامش كبير.

وبعد أكثر من ثلاثة أشهر من نشاط التداول ضمن النطاق، لا بد للمعادن الثمينة، وخاصة الذهب، من محرك لتحدي المقاومة وحالة الخمول بشكل عام بين صناديق التحوط وغيرها من المستثمرين المضاربين الكبار.

كان مثل هذا المحرك يأتي من الإضرابات التي تحصل في المناجم والمجزرة التي وقعت مؤخراً بحق العمال في منجم ماريكانا للبلاتينيوم في جنوب أفريقيا، كما ساعدت احتمالات اللاحقة لانتشار المنازعات العمالية كحلقة تثبيت سعر البلاتينيوم ومنعه من الانخفاض في رفع الذهب والفضة فوق المقاومة السابقة.

أداء البلاتينيوم

اتسم أداء البلاتينيوم في البداية بأنه الأفضل ولا يقتصر السبب في ذلك على المستثمرين الذين وجدوا أنفسهم مضطرين لخفض مراكز البيع في أسواق العقود الآجلة في ظل استقرار إجمالي المراكز قصيرة الأجل قبل الانتعاش الذي شهدته الأسبوع الماضي عن 1.86 مليون أونصة.

إن انتشار الانتعاش الذي طال الذهب والفضة، جمع البلاتينيوم الزخم المطلوب وهو ما أدى إلى تحقيق قفزة سريعة، كما أن ارتفاع مستوى التوقعات بشأن مزيد من التسكين الكمي من الولايات المتحدة أو على الأقل تمديد سياسة تدني المعدلات المتبعة حالياً حتى 2014 ساعد على رفع أسعار المعادن وهو ما أدى إلى ظهور مخاوف بشأن التضخم. كل هذا أدى إلى تحقيق غلال حقيقية ومتوقعة في الأراضي المنخفضة في الولايات المتحدة وهو ما أفضى إلى تذليل واحدة من العراقيل أمام مزيد من الزيادة في الأسعار بالنسبة للأصول الخاضعة للفائدة، مثل المعادن الثمينة.

نقطة الفوز

بعد انتعاش الذهب وتسجيله 65 دولاراً خلال أسبوع واحد وعودته إلى المتوسط الذي يتداول فيه خلال 200 يوم للمرة الأولى خلال خمسة أشهر، إلا أن توقف انتعاش الذهب لفترة بسيطة لا يعتبر شيئاً مدهشاً وخاصة أن ذلك يحدث قبل بعض المقاومة عن 1,680 دولار.

ولا يزال المستثمرون في المنتجات المتداولة في البورصة يكدسون استثماراتهم في صناديق الذهب حيث ارتفع مخزون أغسطس في المنتجات المتداولة في البورصة إلى أكثر من 1.6 مليون أونصة.

وهذا يأتي بمقارنة تامة مع صناديق التحوط وغيرها من المستثمرين الكبار الذين حافظوا حتى فترة متأخرة على انكشاف طويل الأجل قارب أدنى مستوى في أربع سنوات. وهذا القطاع من المستثمرين بحاجة الآن لإقناعه بجدوى هذا الانتعاش للمشاركة كما ينبغي وربما تحريك السوق لتصل إلى مستوى أعلى.

ومن أجل حدوث ذلك، لا بد لنا بداية من التحقق من قوة الدعم ما بين 1,625 و1,630 دولار. إذا ما تأكد الدعم وعندما يتأكد، لا أرى سبباً وراء عدم تحقيق أي تقدم مستمر أعلى من الهدف الذي حددناه لنهاية العام عند 1,800 دولار.

ارتفاع النحاس

وارتفع النحاس مبدئياً مدعوماً بضعف الدولار وتزايد التوقعات بشأن بتقديم الصين، أكبر مستهلك في العالم، حافزاً إضافياً. من الناحية الفنية، لا يزال النحاس يتداول ضمن نطاقه الحالي، في حين أن مجرد ارتفاعه بـ360 سنتاً للباوند بالنسبة للنحاس عالي الجودة سيشير لمزيد من الارتفاع، ولكن هذا قد يحتاج إلى أن يُدعم بإشارات على أن مستويات المخزونات المرتفعة بدأ بالتناقص.

السلع الخفيفة

وتواصل السلع الخفيفة، مثل القهوة والسكر، الهبوط في أسعارها في ظل استمرار الأجواء المناخية في البرازيل التي تأتي في صالح هاتين السلعتين. إن اتجاه أسعار السكر الآخذة بالهبوط عززها استمرار التسييل على المدى البعيد لمراكز المضاربة بالنسبة لصناديق التحوط كما في 14 أغسطس والتي لا تزال ثابتة عند 11.5 مليون باوند من السكر، بعد أن تراجعت من أعلى رقم سجلته عند 17.5 مليون باوند قبل شهر من الآن.

وارتفعت أسعار فول الصويا لتسجل رقماً قياسياً جديداً هذا الأسبوع مسجلة أكبر مكسب أسبوعي لها خلال خمسة أسابيع لتقدم دليلاً إضافياً على الضرر الذي أحدثته موجة الجفاف والذي بدا واضحاً خلال المسح السنوي الذي أجري على المزارعين، وهو ما أدى إلى تحسين أدائه ليفوق أداء الذرة.

ومع ذلك، كانت الآمال مرتفعة من حيث إن محاصيل فول الصويا كان يمكن أن تحقق بعض المكاسب وذلك بسبب تأخر موسم جنيها، ولكن يبدو أن هذه الآمال قد تلاشت، ونتيجة لذلك يتنبأ مجلس الحبوب الدولي باحتمالية تفوق البرازيل على الولايات المتحدة في هذا الفصل بالنسبة للمحاصيل لتكون المنتج الأكبر على مستوى العالم للفول الزيتي.

 

تحسن البيانات

 

في ظل ترقب الاحتياطي الفيدرالي الأميركي للبيانات الاقتصادية في الوقت الراهن، من المهم الإشارة إلى التحسن الذي طرأ على بعض البيانات التي تلي اجتماع لجنة السوق الفيدرالية الحرة، وهو ما يوضع رئيسه بن برنانكي في وضع صعب في منتدى جاكسون هول السنوي بنهاية أغسطس الجاري في ظل ارتفاع سقف توقعات العديد من المستثمرين بوجود حافز إضافي سيتم الإعلان عنه.

ولكن ومع اقتراب موعد الانتخابات الأميركية، واتجاه أسعار الجازولين إلى أربعة دولارات للجالون واقتراب أسواق الأسهم من مستوياتها المرتفعة، ومن المعتقد أن ينتهي المطاف بالاحتياطي الفيدرالي بنشر خيبة الأمل بين الذين اتخذوا قراراتهم الاستثمارية استناداً إلى توقعات بوجود حافز إضافي.