كثفت ألمانيا وفرنسا جهودهما أمس لمنع مزيد من التدهور في منطقة اليورو. وأعلنت الدولتان اعتزامهما تعزيز التنسيق بين أكبر اقتصادين في منطقة اليورو في جهود حل أزمة الديون التي تشهدها المنطقة في الوقت الراهن.
وقال وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله ونظيره الفرنسي بيير موسكوفيسي، في أعقاب اللقاء الذي جمع بينهما في العاصمة الألمانية برلين: إنه سيتم تشكيل لجنة عمل مشتركة خلال الأيام والأسابيع المقبلة للتحضير بشكل ثنائي للقرارات المزمع اتخاذها لحل الأزمة.
ومن بين القضايا التي ستبحثها اللجنة المشتركة وحدة المصارف الأوروبية وإعادة رسملة المصارف الإسبانية إضافة إلى تعزيز الوحدة النقدية والمالية بين دول الاتحاد الأوروبي وكذلك المشكلة اليونانية. وأظهر مؤشر رئيسي أن ثقة الشركات الألمانية تراجعت للشهر الرابع على التوالي في أغسطس وسط مخاوف حيال تأثير أزمة ديون منطقة اليورو التي طال أمدها أكبر اقتصاد في أوروبا.
بنوك إسبانيا
وفي سياق متصل قال وزير الاقتصاد الاسباني لويس دي جويندوس في مقابلة صحفية: إن اسبانيا ستستخدم ما يصل إلى 60 مليار يورو أي نحو 75 مليار دولار من حزمة إنقاذ تهدف للمساعدة في إعادة رسملة نظامها المصرفي الهش.
وفي يونيو قالت مؤسسة اوليفر ويمان للاستشارات: إن البنوك الاسبانية ستحتاج لرأسمال اضافي يصل إلى 62 مليار يورو من المئة مليار يورو المتاحة من خلال حزمة إنقاذ أوروبية.
وأوضح دي جويندوس لصحيفة انترناشونال هيرالد تريبيون أنه لا يتوقع أن يختلف الرقم كثيرا عن ذلك التقدير في تقرير نهائي عن القطاع المصرفي من المقرر صدوره في منتصف سبتمبر. وقال دي جويندوس أيضا: إنه يتوقع أن يبدأ البنك المركزي الأوروبي شراء السندات الاسبانية لتخفيف احتياجات بلاده من التمويل، مضيفا أن هذا لا يعني أن تتخلف البلاد عن الخفض المستهدف للعجز.
ونقلت عنه الصحيفة قوله: إن الحكومة الاسبانية تدرك أن تدخل المركزي الأوروبي في السوق الثانوية ينبغي ألا يدفعها للتراخي في جهودها لتحقيق الانضباط المالي. وأضاف: علينا ان نطمئن المركزي الأوروبي اننا سنفي بالتزاماتنا.
ثقة الشركات
وقال معهد "إيفو" للأبحاث الاقتصادية ومقره ميونخ: إن مؤشره لمناخ الأعمال الذي تتم متابعته عن كثب تراجع بأكثر من المتوقع ليصل إلى 102.3 نقطة الشهر الجاري مقابل 103.2 نقاط في الشهر الماضي، وذلك في أدنى مستوى منذ مارس عام 2010.
وقال رئيس المعهد هانز فيرنر سين: إن الاقتصاد الألماني يواصل الضعف. وكان محللون يتوقعون أن تظهر دراسة المؤشر التي تستند على استطلاع رأي 7 آلاف مسؤول تنفيذي تراجعا طفيفا إلى 102.7 نقطة.
وجرى تعديل قراءة المؤشر في يوليو بالانخفاض بشكل طفيف عما كان في الأصل عند 103.3 نقاط. وفي حين، أظهرت الدراسة أن مناخ الأعمال في قطاعي التجزئة والجملة تراجع بشدة في أغسطس، قال سين: إن المعنويات السائدة بين المصدرين الرئيسيين لألمانيا انخفضت بشكل طفيف أيضا للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام تقريبا.
الشركاء التجاريين
وعلاوة على الركود الذي يمسك بخناق الشركاء التجاريين الرئيسيين لألمانيا، تظهر مؤشرات أن نمو الاقتصاد العالمي يتباطأ إذ إن أكبر اقتصادين في العالم وهما الولايات المتحدة والصين فقدا قوة الدفع خلال الأشهر القليلة الماضية.
وأوضح كارستين برزيسكي الخبير الاقتصادي لدى مصرف آي إن جي الهولندي أنه "يبدو بالتالي كما لو أن الاقتصاد الألماني - في أفضل أحواله - سيظل طافياً على سطح الماء في الأشهر القادمة. ويأتي صدور دراسة معهد "إيفو" في وقت يستعد فيه زعماء أوروبا لفترة حاسمة في معركة مواجهة أزمة الديون.
ويشمل ذلك قرار سيتم اتخاذه من جانب البنك المركزي الأوروبي بشأن إعادة تفعيل برنامجه لشراء السندات الحكومية المثير للجدل فضلا عن حكم محكمة عليا في ألمانيا بشأن تحديات دستورية لعناصر مهمة من جهود أوروبا لمواجهة الأزمة.
وقاد الهبوط على المؤشر، انخفاض حاد في توقعات ظروف العمل خلال الأشهر الستة القادمة، إذ تراجعت من 6ر95 نقطة في يوليو إلى 94.2 نقطة في أغسطس. غير أن تقييم المسؤولين التنفيذيين للظروف الحالية للأعمال سجلت تراجعا بسيطا إلى 111.2 نقطة مقابل 111.6 نقطة في يوليو.
تباطؤ كبير
أدت أزمة منطقة اليورو بالفعل إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في ألمانيا من 0.5 % في الربع الأول إلى 0.3 % في الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو. غير أن الكثير من التوقعات الاقتصادية تتكهن بأن البلاد ستتجنب الانزلاق في ركود، برغم التداعيات الاقتصادية من جراء أزمة الديون الأوروبية.
ويتوقع البنك المركزي الألماني (بوندسبنك) أن ينمو اقتصاد البلاد بمعدل 1 % هذا العام مدعوما بالاستهلاك المحلي القوي.
