حذر خبراء من أن تتحول طرق تتبع مؤشرات الاستثمار واستراتيجيات البيع والشراء والاحتفاظ في الأصول إلى منهج خاطئ لإدارة الأصول خلال العقد المقبل في ظل تفاقم الأزمة الأوروبية.

وذلك لأن العديد من مؤشرات الأسهم لا يتم إدراجها بعد تحليل معمق للاستدامة كما هو مطلوب، ومن جهة أخرى يتم اتخاذ قرارات استراتيجية لتوزيع الأصول وتخصيصها لا تتناسب مع هذا الواقع الديناميكي لجهة نهج التحكم بسرعة البيع أو الاحتفاظ بالأصول.

الحاجة للإصلاحات

وأبرز أحدث تقرير صادر عن بنك ساراسين الحاجة إلى إصلاحات اقتصادية جريئة. وأشار التقرير إلى خطورة استبعاد السياسة النفعية عن السياسة المالية المستدامة أثناء محاولة كسب الوقت والوصول إلى التناغم الاجتماعي من خلال سياسة نقدية أو مالية توسعية. وبالتالي هذه السياسة سيئة وغير مسؤولة لجميع المواطنين والدائنين.

هناك في الواقع أمثلة على أزمات ديون تم التغلب عليها بنجاح مثل حل أزمة الديون التي عصفت بأميركا اللاتينية في ثمانينيات القرن الماضي، حل الأزمة المصرفية الدولية في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، حل أزمة الوفورات والديون في الولايات المتحدة، حل أزمة الديون والأزمة المصرفية في الدول الإسكندنافية بالإضافة إلى تسوية أزمة الديون الآسيوية.

نقاط الضعف

ووفقاً للتقرير فقد بينت أزمة الديون إحدى أبرز نقاط ضعف الديمقراطيات الغربية. فيميل الساسة المنتخبون ديمقراطياً أكثر من اللازم إلى إطلاق حملات وعود انتخابية مكلفة، لذلك ليس من المفاجئ أن معظم دول منظمة التعاون الاقتصادي لم تنشر ميزانيات متوازنة للقطاع العام منذ بداية سبعينيات القرن الماضي.

وسلط فارنهولت بوركهارد الرئيس التنفيذي للاستثمار في بنك ساراسين الضوء على ثلاثة تحديات تلف هذه الأوقات الصعبة هي النمو الديناميكي للديون الخاصة والسيادية، التغيرات الديمغرافية غير المسبوقة في جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى العجز غير المعلن في برامج التأمينات الاجتماعية الغربية. ويضيف التقرير أن لمواجهة هذه التحديات على المستثمرين اتباع النهج المستدام في كافة قرارات الاستثمار.

الاتجاهات الديموغرافية

ومع انشغال وسائل الإعلام بأزمة الديون الأوروبية. تلوح في الأفق تهديات أخرى تتمثل بالتغيرات الديموغرافية. هناك في الواقع علاقة وثيقة بين الازدهار والاتجاهات الديموغرافية فرأسمالنا البشري في تكوين الثروات وثروتنا يؤثران على رغبتنا في التكاثر.

ومع ذلك فقد انخفضت معدلات المواليد في العديد من البلدان دون مستوى الإحلال السكاني الذي يبلغ 2.1 طفل لكل امرأة، بالمقابل ارتفع متوسط العمر المتوقع. نظم الضمان الاجتماعي مصممة للشعوب التي لديها عدد قليل من الأطفال كما أن تحسن أنظمة الرعاية الصحية هي سبب رئيسي لزيادة متوسط العمر، وأي دولة تتضمن هذه الشروط فسيكون معدل الولادات لديها منخفضاً.

إلى جانب ارتفاع متوسط العمر تبرز أيضاً قضية صراع الأجيال الذي من الصعب نزع فتيله. باختصار فإن خطة الحياة من التقاعد المبكر في سن 58 أو 60 عاماً مع عمر يمتد بين 80 و90 سنة سيكون هناك عزوف عن الإنجاب وأن مدفوعات الضمان الاجتماعي التي تمولها الحكومة لن تنجح على المدى الطويل.

الآمال والطموحات

هناك قائمة من الأمنيات التي يمكن اختزالها في النقاط الأربع التالية. وهذه الأمنيات لا تحتاج إلى ثورة أفكار بقدر ما تحتاج إلى توافق سياسي ومن أهمها آلية كبح الديون التي يمكن أن تعمل بنجاح إذا كان لها الأسبقية في التسلسل الهرمي القانوني.

ويمكن لسويسرا أن تستفيد من آلية فعالة لكبح الديون، لأنها تعمل على مستوى البلديات وهناك من يمارس تأثيرا في توازن ميزانية الاتحاد السويسري الفيدرالي. كما أن الخطة الموحدة لضمان تأمين الودائع: أصبحت الآن ضرورة في منطقة اليورو من أجل وضع حد نهائي للتشغيل المتزايد للبنوك.

وهذا لن يكون ناجحاً إلا إذا تقلصت الميزانيات العمومية للبنوك والمؤسسات المالية المتعسرة بشكل منهجي وفقاً لمعايير اقتصاد السوق دون تمييز على اساس وطني. وتعاني معظم أنظمة التأمين الاجتماعي للدول من نقص في الشفافية، ونتيجة لذلك يتم حجب زيادة تكاليفها وهشاشة وضعها المالي المتفاقم بشكل منهجي مطلوب شفافية الراديكالية.

وتعتبر التركيبة السكانية المتوازنة هي أحد أهم أسباب بقاء مؤسسات التأمينات الاجتماعية. فإذا واجهنا حقيقة الأجيال القادمة فإنه يجب علينا أن نتوقع معاشات أقل ومع ارتفاع متوسط العمر المتوقع فإن الرغبة في إنجاب الأطفال ستعود ثانية.

الرعاية الاجتماعية

بالإضافة إلى الاتجاهات الديموغرافية المقلقة فستتفاقم أعباء الدين العام المصرح به لدول منظمة التعاون الاقتصادي في المستقبل عن طريق المطلوبات الحكومية التي ستنشأ من الاستحقاقات الاجتماعية التي تعاني نقصاً في التمويل وسوء التقديرات للتغييرات الديموغرافية.

سترمي هذه المشكلة بثقلها على معظم دول منظمة التعاون الاقتصادي مع زيادة في السرعة خلال السنوات القادمة، وذلك لثلاثة أسباب أهمها ارتفاع معدلات الإعالة لكبار السن التي تؤثر كثيراً على نظم إعادة توزيع الدخل المعمول بها حالياً.

آثار طويلة الأجل

 

ذكر الخبراء أن أول خطوة على المستثمرين اتخاذها هي التقييم المنهجي لجميع الأصول لتحديد ما إذا كانوا يتعرضون لمخاطر الاستدامة الاقتصادية أو الاجتماعية أو البيئية بشكل مباشر أو غير مباشر. يشكل هذا التحليل الدقيق المحور الحديث لإدارة الأصول المستدامة.

ومن ثم يجب إعادة النظر بشل جذري في الأصول الآمنة، فحتى الآن يتم النظر إلى السندات الحكومية على أنها ملاذ آمن للاستثمار، ولكن في حال عدم وجود فئة الأصول الآمنة تماماً فإن نظرية المحفظة المالية الحديثة لن تعمل بشكل صحيح.

ويمكن أن تتحول طرق تتبع مؤشرات الاستثمار واستراتنيجيات البيع والشراء والاحتفاظ في الأصول إلى منهج خاطئ لإدارة الأصول خلال العقد المقبل. والحقيقة الدامغة هي أننا بحاجة إلى الحفاظ على استدامة الأصول التي نديرها، وهذا أقل ما يجب أن تتوقعه الاجيال القادمة من مديري الأصول.