استأنفت الحكومة الاسبانية نشاطها اثر انقضاء العطلة الصيفية وتشغلها قضية مركزية واحدة تتمثل في الاقتصاد الاسباني المنهك والسعي لتفادي خضوعه لحزمة انقاذ مالية شاملة ليكون رابع اكبر اقتصاد في منطقة اليورو في مواجهة مرحلة حاسمة ستحدد المستقبل الاقتصادي للبلاد.
وتشرف اسبانيا على اسابيع صعبة حيث يدخل قانون رفع الضريبة على القيمة المضافة من 18% الى 21% حيز التنفيذ في الاول من سبتمبر المقبل فيما ستقر حكومة راخوي سلسلة من الاجراءات الاقتصادية الاضافية لتلبية الشروط التي وضعتها بروكسل مقابل حصول اسبانيا على حزمة مالية اوروبية لانقاذ قطاعها المالي تصل الى 100 مليار يورو.
وبحلول فصل الخريف فان رئيس الوزراء الاسباني ماريانو راخوي سيكون اتخذ قرارا بشان القضية التي طرحها في اواخر شهر يوليو الماضي عندما كشف في مؤتمر صحفي عن امكانية اللجوء الى مساعدة مالية اوروبية شاملة لانقاذ البلاد الامر الذي اكده وزير الاقتصاد الاسباني لويس دي غيندوس في مقابلة مع وكالة الانباء الاسبانية (افي) الاسبوع الماضي مبينا ان اسبانيا قد تتقدم بطلب رسمي لطلب المساعدة عقب معرفة الشروط التي ستفرضها بروكسل على اقتصادها مقابل الحصول عليها.
خفض عائدات السندات
ومن المتوقع ان يتم ذلك عقب انقضاء الاسبوع الاول من شهر سبتمبر المقبل حيث سيكشف البنك المركزي الاوروبي عن خططه الرامية الى خفض العائدات على سندات الدول التي تعاني من صعوبات لتمويل نفسها في الاسواق مثل اسبانيا وايطاليا لاسيما بعد ان كانت عوائد السندات الاسبانية وصلت في يوليو الماضي الى مستويات غير مستدامة بلغت 7.7% تعد الاعلى منذ بدء التداول بالعملة الموحدة.
إلى جانب ذلك لابد من انتظار معرفة تقارير وزارة المالية الاسبانية المتوقع نشرها منتصف الشهر المقبل حول الايرادات المالية خلال فترة الصيف وعن نتائج السياسات المالية المتخذة في الفترة الماضية بهدف تحديد الاحتياجات المستقبلية التي ستتخذ بناء عليها الإجراءات التقشفية الجديدة في ظل الركود الاقتصادي الذي تعاني منه البلاد.
إصلاح سوق العمل
وفي هذا السياق مازالت ملفات اصلاح سوق العمل الجديدة وخفض سن التقاعد الى 67 عاما المرفق بمعايير جديدة واشكالية خفض رواتب المتقاعدين عالقة مع الضرورة العاجلة لتحديد خطوطها الاساسية في سبتمبر المقبل لكسب ثقة اوروبا بعزم اسبانيا على خفض عجزها المالي الى 6.3% من الناتج المحلي الاجمالي للبلاد بنهاية عام 2012 وفق الاتفاقات الاوروبية.
اقتطاعات مالية
اتخذت الحكومة في الاشهر الماضية سلسلة من الاصلاحات الاقتصادية على رأسها اصلاح القطاع المالي وقطاع سوق العمل فيما اقرت موازنة تقشفية واقتطاعات مالية "مهمة" في قطاعي الصحة والتعليم مع رفع رسوم التسجيل الجامعي الى ما قد يبلغ 70% وإلزام المواطنين بدفع نسبة من اسعار الادوية والمستحضرات الصيدلانية والغاء امتيازات المهاجرين غير الشرعيين بالاستفادة من الخدمات الطبية العامة في شتى انحاء البلاد.
ومما لاشك فيه ان الحكومة الاسبانية عازمة على المضي قدما في خططها الهادفة الى خفض العجز وعلى اتخاذ اي قرار او اصلاح يصب في هذا السياق مهما بلغت قسوته "سواء لجأت الى طلب مساعدة مالية شاملة ام لا"
