أكد زعماء اوروبيون أمس أن الأوضاع في اليونان تزداد تعقيداً وقالوا إنها باتت تشكل تهديداً للتضامن. وأشار الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في أعقاب قمة جمعته مع انطونيس ساماراس رئيس الوزراء اليوناني إلى أن الوضع في اليونان صعب. وأعرب هولاند عن رغبته في الإبقاء على اليونان داخل منطقة اليورو في كل الأحوال لكنه طالب أثينا في المقابل بأن تبرهن على مصداقيتها.
تفاؤل محدود
ودون أن يبدي موقفه تجاه سعي ساماراس إلى تمديد الجدول الزمني للإصلاحات المتفق عليه مع المانحين الدوليين ، اكتفى الرئيس الفرنسي بالقول إنه بدون التمسك بالأمل فإن التضامن الاجتماعي في أوروبا سيختفي. ومن جانبه أعرب ساماراس عن تفاؤله حيال قدرة بلاده على البقاء داخل منطقة اليورو. وتحدث ساماراس بعد اللقاء الذي استمر قرابة الساعة عن وجود مشاكل وصعوبات مشتركة في أوروبا. وأكد رئيس الحكومة اليونانية أن نجاح اليونان سيعد بمثابة نجاح أوروبي. وكان سامراس طلب مهلة اضافية من سنتين، حتى 2016 لتصحيح مالية بلاده.
جهود مكوكيه
واستقبل هولاند ساماراس في قصر الاليزيه حيث تناولت المحادثات برنامج التقشف المنوط باليونان تنفيذه. وكان ساماراس أجرى محادثات حول نفس الموضوع مع المستشارة الألمانية انغيلا ميركل في برلين حيث يسعى ساماراس إلى تمديد المدى الزمني الممنوح لبلاده لتنفيذ البرنامج بمدة عامين.
وطالبت ميركل اليونان بالالتزام بتنفيذ الوعود التي اتفقت عليها مع المانحين الدوليين دون أن تبدي موقفا تجاه رغبة ساماراس في تمديد الجدول الزمني. ومن المنتظر أن تصدر لجنة المدققين الماليين التابعين للمفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي والمعروفة باسم "الترويكا" في سبتمبر المقبل ، تقريرها حول مدى التزام اليونان بتعهداتها.
التعهدات والبقاء
واكد هولاند انه لا يزال على اليونان ان تثبت "مصداقية" تعهداتها بضبط الموازنة التي وعد ساماراس بالالتزام بها. وقال هولاند إن اليونان في منطقة اليورو ويجب ان تبقى في منطقة اليورو معتبرا ان التشكيك بشأن بقاء هذه الدولة ضمن منطقة اليورو غير مطروح.
ومن جهته قال ساماراس ان لبعض يواصل التكهن بان اليونان لن تصل إلى ذلك وانها لن تتمكن من البقاء في منطقة اليورو. واضاف: لقد جئت إلى هنا للقول ان اليونان ستصل إلى ذلك وانها ستبقى في منطقة اليورو وانها ستتمكن من لعب دور كبير في الاتحاد الاوروبي.
وتابع: سنثبت ان اوروبا قادرة على تجاوز صعوباتها ومشاكلها ولذلك نحن بحاجة إلى جهود والتزامات لكن ايضا لانتعاش اقتصادي. وقال: اعتقد ايضا اننا سنتمكن من تحقيق اهدافنا والتزاماتنا بخفض العجز وديوننا وانجاز التغييرات الهيكلية التي بدأت بخصوص الخصخصة والعدالة لا سيما الضرائبية.
الكف عن الانتقادات
من جانبه طالب جيدو فيسترفيله وزير الخارجية الألماني الحزب المسيحي الاجتماعي في بافاريا شريك حزب المستشارة انجيلا ميركل المسيحي الديمقراطي فيما يعرف بالتحالف المسيحي ، بالكف عن انتقاد اليونان.
ووجه فيسترفيله في تصريحات في العاصمة النرويجية اوسلو انتقادات حادة لمطالب الحزب البافاري المتكررة بخــروج اليونان من منطقة اليورو. وأضاف الوزير الألماني أن من الخطأ الحكم على اليونان بدون حقائق كافية عن الوضع هناك وقبل صدور تقرير لجنة الترويك.
وطالب فيسترفيله بضرورة وقف توجيه الانتقاد المبني على اعتبارات حزبية وسياسية إلى بعض دول اليورو. وتأتي تصريحات فيسترفيله ردا على ما قاله الكسندر دوربينت الأمين العام للحزب البافاري لصحيفة "بيلد آم زونتاج" الألمانية الصادرة حيث أعرب عن اعتقاده بخروج اليونان من منطقة اليورو في العام المقبل.
وطالب دروبينت بخروج اليونان من اليورو بشكل منظم كما طالب بوضع برنامج على غرار خطة مارشال لإعادة البناء الاقتصادي في البلاد في هذه الحالة وأضاف إنه في حال تمكنت اليونان من رفع قدرتها التنافسية بعد ذلك فإن من الممكن أن يكون هناك خيار لعودتها إلى اليورو.
المعارضة اليونانية غير راضية عن لقاء ميركل-ساماراس
انتقدت أحزاب المعارضة اليونانية بشقيها اليميني واليساري المسار الذي اتخذته مباحثات رئيس الحكومة أنطونيس ساماراس مع المسؤولين الألمان في برلين. وجاء في بيان أعلنه الائتلاف اليساري الراديكالي "سيريزا" في أثينا: أعطى رئيس الوزراء كل شيء ولم يحصل في المقابل على أي شيء.
وقال البيان إن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل لم تتجاوب بصورة فعلية مع مطلب ساماراس في تأجيل البدء ببرنامج التقشف.
ومن جانب آخر اتهم المتحدث باسم حزب "يونانيون مستقلون" المغالي في ميوله المحافظة ساماراس بأنه لم يصر بما فيه الكفاية على تأجيل البدء بالإجراءات التقشفية. وكان رد فعل حزب "الشفق الفضي" اليميني العنصري أشد حدة. وأوضح الحزب أن ساماراس لم يقل شيئا عن آلاف اليونانيين الذين انتحروا يأسا من وضعهم الاقتصادي. أما الحزب الشيوعي فدعا من جانبه إلى القيام بانتفاضة شعبية.
