قال رئيس الوزراء اليوناني أنتونيوس ساماراس بعد محادثات في برلين مع المستشارة الألمانية انجيلا ميركل إن اليونان لا تريد الحصول على المزيد من الأموال من شركائها في منطقة اليورو لكنها في حاجة إلى الوقت لالتقاط الأنفاس بحيث تتمكن من العودة للنمو. وأكد خلال مؤتمر صحافي مشترك مع ميركل ان اليونان ستفي بتعهداتها والتزاماتها.
وتابع: نحن نقوم بخفض عجزين في الوقت نفسه العجز المالي والعجز في الثقة في البلاد. وأشار ساماراس لأهمية النمو الاقتصادي من أجل الوفاء بالالتزامات. وأضاف انه على ثقة من ان تقرير ترويكا المقرضين الدوليين لليونان سيعكس رغبة الحكومة اليونانية الجديدة في تحقيق نتائج.
جولة أوروبية
وخلال جولته الأوروبية الأخيرة ضاعف ساماراس الذي يزور باريس اليوم السبت، تصريحاته الصحافية للمطالبة بمرونة أكبر في خطة التقشف المفروضة على بلاده من قبل صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي والبنك الأوروبي المركزي.
وقال لصحيفة "لو موند" إن بلاده لا تبحث في أهداف برنامج التقشف الذي يطالب به الاتحاد الأوروبي بل تريد فقط التحقق من أنها ستتوصل إليها مع الحفاظ على لحمة المجتمع. وحتى الآن لا تعيد اليونان النظر في تعهداتها أو في الإصلاحات الواجب تطبيقها لكنها تأمل في الحصول على مهلة إضافية من عامين لتصحيح أموالها العامة المقرر أصلاً في نهاية 2014.
موقف مختلط
لكن في الجانب يقول المحللون إن على برلين التي ترى اقتراب استحقاق الانتخابات التشريعية في سبتمبر 2013، ان تواجه رأياً عاماً معارضاً للتساهل مع ملف اليونان. وجددت ميركل عزمها على مطالبة أثينا الوفاء بالتزاماتها مؤكدة انها تعرف جيداً صعوبة هذه الجهود.
والموقف الرسمي للحكومة الألمانية هو انه يجب في كل الأحوال انتظار نشر تقرير الترويكا المكونة من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي والبنك الأوروبي المركزي في سبتمبر. وعندها ستنشر الترويكا استنتاجاتها بشأن حسابات اليونان وجهودها لتصحيح أوضاعها الاقتصادية.
رسائل واضحة
ومنذ الآن بعث البرلمانيون الألمان في ائتلاف المحافظين الليبراليين الحاكم رسالة إلى أثينا مفادها انه سيكون من الصعب ان يتساهلوا في ملفها. وقال فولكر كاورد رئيس الكتلة البرلمانية لتحالف ميركل لقناة "زي دي اف": لا يمكننا صرف المزيد من الأموال.
وأضاف ان موقفه هو انه لا يمكن التفاوض لا بشأن المهل ولا مضمون القرارات. وأيد زعيم النواب الليبراليين راينر برودرلي لاذاعة "دويتشلاندفونك" هذا الموقف إذ قال ان تقديم مزيد من الأموال دون تطبيق إصلاحات أكيدة لن يؤدي إلى تسوية المشكلة. كما شددت المعارضة الاجتماعية الديمقراطية التي صوتت حتى الآن لصالح كل خطط المساعدة، من لهجتها.
وقال رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولز لصحيفة "باساور نيو برس" المحلية: لن نقبل بأي مهلة إلا إذا أكدت الترويكا جهوداً حقيقية لإجراء إصلاحات وفقط إذا توفر هذا الشرط. حتى انه تم التقليل من أهمية خروج اليونان من منطقة اليورو. وقال كاورد انه احتمال لا يزال بعيداً وفي حال حصل فلن يطرح مشكلة على اليورو.
معارضة جارفة
ورفض وزيرا المالية والاقتصاد الألمانيان فولفجانج شويبله وفيليب روسلر في وقت سابق منح اليونان المزيد من الوقت لتنفيذ خطة خفض عجز الميزانية بمقدار 11.5 مليار يورو أي 14.4 مليار دولار التي تم الاتفاق عليها ضمن خطة إنقاذها الثانية.
وقال شويبله إن منح المزيد من الوقت ليس حلاً للمشكلة. غير أن مسؤولين في الحكومة الألمانية يقولون إن برلين قد لا تذهب إلى درجة اعتراض خطط أثينا لتأجيل بعض إجراءات خفض الإنفاق.
وألمانيا هي المساهم الأكبر في صندوق الإنقاذ الأوروبي بإجمالي أموال يبلغ 240 مليار يورو، وتحصل اليونان على المساعدة حتى لا تشهر إفلاسها. وترتبط مخاطر اقتصادية هائلة برحيل اليونان عن منطقة اليورو ما يعني أنه لا برلين ولا باريس على استعداد لإجبار أثينا على الخروج من المنطقة.
التأهب للخروج
وبحسب "فايننشال تايمز دويتشلاند" شكلت وزارة المال الألمانية لجنة خبراء مكلفة النظر في احتمال خروج اليونان من منطقة اليورو وعواقبه المالية. وحرصاً على عدم إرسال إشارات سلبية جداً، قللت الوزارة من أهمية هذه المعلومات. وقال المتحدث باسمها مارتن كوتهاوس ان مجموعة العمل هذه شكلت قبل أكثر من عام لأزمة الديون السيادية وأنها تدرس كافة السيناريوهات المحتملة والأقل احتمالاً.
ميركل وهولاند يوجهان رسالة قوية إلى أثينا
شكلت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند جبهة قوية في مواجهة اليونان وأبلغا أثينا انه لا يجب عليها ان تتوقع حصولها على فسحة من الوقت فيما يتعلق باتفاق لإنقاذها ما لم تلتزم بتنفيذ إصلاحات صارمة.
واجتمعت ميركل مع هولاند في برلين للاتفاق على الرسالة التي سيوجهانها لرئيس الوزراء اليوناني انتونيس ساماراس. وتمسكت ميركل بسياستها المتمثلة في انتظار تقرير من "ترويكا" المقرضين الدوليين بشأن التقدم الذي حققته أثينا قبل مناقشة المرونة في شروط الإنقاذ.
وقال هولاند وهو يقف بجوار ميركل: نريد ان تكون اليونان في منطقة اليورو. إنها رغبة عبرنا عنها منذ بداية الأزمة. الأمر متروك لليونانيين للقيام بالجهد الأساسي لتحقيق ذلك الهدف.
وفي وقت لاحق بعد الاجتماع، قالت مصادر في برلين إن ميركل وهولاند عقدا العزم على العمل معاً للتغلب على مشكلات منطقة اليورو، وأنهما على دراية بمسؤوليتهما المشتركة. وأبدا كل منهما رغبة في "تحقيق مزيد من التطور" في منطقة العملة الموحدة.
