ارتفعت تقديرات عجز الميزانية الأميركية للعام المالي الحالي إلى 1.1 تريليون دولار. وأشار تقرير صدر عن مكتب الميزانية التابع للكونغرس الأميركي إلى أن القيود المالية التي من المزمع فرضها العام المقبل قد تشكل تهديدا كبيرا على الاقتصاد الكلي.
فجوة أقل
والعجز الحالي في الميزانية والذي يمثل 7.3 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي، يعادل ثلاثة أرباع العجز المسجل في العام 2009 والذي كان الأعلى في تاريخ الولايات المتحدة إذ بلغ 1.41 تريليون دولار ثم انخفض بشكل طفيف إلى 1.29 تريليون دولار عام 2010. ووصلت الفجوة في الميزانية في العام المالي 2010 إلى 1.3 تريليون دولار.
وكان العجز في الميزانية الفدرالية الأمريكية قد وصل إلى نحو 69.6 مليار دولار في يوليو الماضي، ليصل إجمالي العجز للأشهر الـ10 الأولى من العام المالي الحالي إلى 973.8 مليار دولار ويقترب من مستوى تريليون دولار.
وتوقع مكتب الميزانية بالكونغرس أن يتواصل التعافي الاقتصادي بوتيرة معتدلة فيما تبقى من العام 2012. ولفت المكتب إلى أن الاقتصاد قد يسجل نموا للعام الحالي ككل بنسبة 2.1 بالمائة، فيما قد يبقى معدل البطالة عند نسبة 8.2 بالمائة حتى نهاية العام.
المسارات المستقبلية
وورد في تقرير المكتب أن المسارات المستقبلية للعجز الفدرالي والديون تعد غامضة حاليا بسبب اعتمادها بشكل أساسي على رد فعل المشرعين إزاء القرارات الوشيكة بشأن الضرائب والإنفاق.
وبموجب القوانين الحالية من المقرر أن يتغير وضع الميزانية بصورة ملحوظة العام القادم بسبب التغيرات الجوهرية في سياسات الضرائب والإنفاق والمقررة في يناير المقبل.
وجاء في تقرير المكتب أيضا أن العجز في الميزانية قد ينكمش إلى 641 مليار دولار، بنسبة 4 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، في العام المالي 2013، وذلك بعدما وضع المكتب في الحسبان التغيرات المرتقبة.
تداعيات كبيرة
لكن المكتب حذر من أن الانخفاض الكبير في عجز الميزانية، والذي يصل إلى 487 مليار دولار، قد يكون له تداعيات اقتصادية كبيرة على الأمد القريب. وتوقع المكتب أن تؤدي القيود المالية المرتقبة إلى حالة من الركود تشهد انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5 بالمائة وثبات معدل البطالة عند ما يزيد على 9 بالمائة في العام 2013.
سيناريو بديل
وقد يعمل صناع القرار على تغيير القوانين لتفادي الزيادات الضريبية وخفض الإنفاق، وبالتالي يصل العجز في الميزانية إلى تريليون دولار للعام المالي 2013. لكن النمو الاقتصادي في هذا السيناريو قد يسجل 1.7 بالمائة، وربما ينخفض معدل البطالة إلى 8 بالمائة بحلول نهاية العام.
ورطة
يبقى الكونغرس الأميركي في ورطة بسبب الانقسام بين الأحزاب السياسية حول السياسات الخاصة بالضرائب والإنفاق، وذلك في حين يحاول الكونغرس عمل توازن بين السيطرة على الديون وتقوية الاقتصاد. ويرى مراقبون أنه من غير المرجح أن يصل الديمقراطيون والجمهوريون إلى اتفاق في هذا الصدد قبل انتخابات الرئاسة المقررة في نوفمبر المقبل.
وقال البيت الأبيض إن تقرير مكتب الميزانية بالكونغرس يعزز الحاجة الملحة إلى أن يحذو الجمهوريون في مجلس النواب حذو مجلس الشيوخ ويمرروا مشروع القانون الذي يعطي الأسر في الطبقة المتوسطة الثقة في أنهم لن يدفعوا مزيدا من الضرائب مطلع العام المقبل.