اق الخناق حول شركات الطيران العالمية مما يؤكد أن العام الجاري الذي دخل في ربعه الاخير لن يكن سهلاً على صناعة الطيران المدني التي يتوقع ألا تزيد ارباحها على 3 مليارات دولار وسط موجة من العواصف والازمات الاقتصادية التي باتت تهدد الكثير من الشركات وقد تخرجها من السوق ان لم تجد بدائل للعيش.
ودفعت هذه العوامل الكثير من شركات الطيران العالمية التي سجل بعضها خسائر قياسية يتوقع ان تتفاقم مع نهاية العام الجاري دفعها الى البدء بإجراءات استثنائية تمثلت في خفض كبير للنفقات، وبعضها لجأ الى إلغاء طلبيات الطائرات الجديدة، وأخرى البحث عن شراكات وبيع حصص الى شركات اخرى.
وفي آخر مؤشر على تدهور القطاع أعلنت شركة الطيران الاسترالية المتعثرة كوانتاس عن الغاء طلبيات لخمس وثلاثين طائرة بوينغ دريملاينر بهدف خفض مزيد من النفقات بعدما تكبدت أول خسارة سنوية صافية في 17 عاما بسبب خسائر قسم الرحلات الدولية بلغت 244 مليون دولار استرالي أي نحو 254.80 مليون دولار أميركي في اثني عشر شهرا حتى 30 يونيو.
عام صعب
ومنذ بداية العام الجاري أعلنت "اياتا" ان العام الجاري سيكون عاما صعبا على القطاع الذي تأثر بشدة جراء عدة عوامل ابرزها استمرار الارتفاع في اسعار الوقود ولمدة هي الاطول في تاريخ الصناعة، اضافة الى جملة من الأزمات الاقتصادية التي تلف كثير من دول العالم وخاصة القارة الاوروبية التي سببت تراجع الطلب في كثير من أسواقها. وتوقعت (أياتا) ان تسجل صناعة الطيران العالمية تراجعا في الارباح خلال 2012 للسنة الثانية على التوالي بواقع أرباح قيمتها 3 مليارات دولار وهامش صافي ربح نسبته 0.5 في المئة.
وقالت اياتا ان تراجع الارباح هذا العام يأتي بعدما بلغت الارباح ذروتها في عام 2010 وقيمتها 15.8 مليار دولار وهامش صافي ربح نسبته 2.9 في المئة، مرجعة السبب الرئيس لتراجع ارباح هذا القطاع الى أزمة الديون السيادية الأوروبية وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي مع استمرار ارتفاع اسعار الوقود.
برنامج صارم
وتنفذ كوانتاس الاسترالية برنامجا صارما بهدف تحقيق التعادل في أنشطتها الدولية في السنة المالية 2015 حيث جاء إلغاء الطلبية الاخيرة بسبب تراجع متطلبات النمو في السوق، وهو أمر سيؤدي كما اشار رئيسها التنفيذي جويس الى خفض التزامات الانفاق الرأسمالي المستقبلية للشركة.
كما ان الشركة تخطط أيضا لتقديم موعد تنفيذ خيارات وحقوق لشراء 50 طائرة أخرى من طراز بوينغ 9-787 عامين إلى 2016. وتعني هذه الخطوة تأجيل استلام أول طائرات الشركة من طراز 9-787 لمدة عامين.
إجراءات استثنائية
ولم تكن كوانتاس استثناء في هذا الامر، إذ سبقتها شركات عدة في إجراءات استثنائية للتغلب على الاوضاع الصعبة التي تنذر بكثير من الخطر للصناعة. وقامت شركة الاتحاد للطيران بتملك حصص هامة في شركات مثل ايربرلين التي باعت حصة تزيد على 29 % للاتحاد مع للتغلب على الخسائر التشغيلية التي تواجهها. كما اشترت الاتحاد أيضا حصصا في شركات مثل فيرجين استراليا وهي تتفاوض مع شركات عدة متعثرة لشراء حصص فيها.
كاثي باسيفيك
وكانت شركة كاثي باسيفيك قد بدأت إجراءات عاجلة مع بداية العام الجاري لخفض النفقات وتحسين النتائج المالية التي كانت محبطة خلال النصف الاول من العام. وشملت الإجراءات تخفيض السعة المقعدية على بعض الوجهات الطويلة للشركة ولشركة دراجون اير التابعة لها ووقف التوظيف في بعض الأقسام وخاصة المناولة الأرضية اضافة الى تسريع تقاعد بعض الطائرات القديمة مثل البوينج 747.
وجاءت هذه الإجراءات للتغلب على الارتفاع المستمر في اسعار الوقود وتراجع الطلب على الشحن الجوي اضافة الى الضغوط المستمرة على عائدات الدرجة الاقتصادية وانخفاض عائدات السفر الممتاز وهما درجتا الاعمال والاولى.
وتتوقع الشركة ان يكون عام 2012 اكثر صعوبة من العام الماضي ليس فقط للشركة بل للعديد من شركات الطيران حول العالم ..
وخفضت الشركة فعليا السعة المقعدية من 7 % حسب ما كان مستهدفا في السابق الى 2 % كما سيتم خفض اعداد الرحلات على بعض الوجهات في اوروبا واميركا الشمالية بسبب اسعار الوقود وتراجع العائدات على هذه المحطات.
وقد خفضت الشركة فعليا رحلاتها الى كل من تايبيه وشنغهاي واليابان كما ستسرع تقاعد بعض الطائرات القديمة الاكثر استهلاكا للوقود ومنها البوينج 747 والتي تشغل الشركة منها 21 طائرة ويتوقع ان يتم الاستغناء عن 3 طائرات مع نهاية العام و5 طائرات في 2013 وواحدة في 2014.
الخطوط السنغافورية
اما الخطوط الجوية السنغافورية فقد أعلنت في قوت سابق عن انها ستوقف خدماتها لأبوظبي وأثينا من 26 أكتوبر بسبب ضعف الطلب. وقالت الشركة ان هذا الاجراء يتفق مع سياسة الشركة بتكييف الطاقة الاستيعابية على الطلب السائد في السوق. كما سجلت الشركة خسائر غير متوقعة في الربع الثاني من العام نتيجة ضعف الطلب وارتفاع اسعار الوقود.
لوفتهانزا
وتعتزم شركة لوفتهانزا الألمانية إلغاء 3500 وظيفة على مستوى العالم في إطار برنامج تقشف ينتظر أن يوفر على الشركة مليارات اليورو. وستكون هذه الوظائف بأكملها في القطاع الإداري ضمن خطة اعادة هيكلة. وتكبدت الشركة خسائر كبيرة في الربع الأول بسبب ارتفاع تكاليف الوقود والأعباء المالية الجديدة بسبب تجارة الانبعاثات.
ورغم تراجع الخسائر الموسمية للشركة بواقع 20 في المئة مقارنة بنفس الفترة العام الماضي لتصل إلى 397 مليون يورو، كانت خسائر التشغيل أكثر من ضعف ما كانت عليه العام الماضي حيث بلغت 381 مليون يورو.
كما تأثرت رحلاتها من داخل المانيا هذا العام جراء الإضرابات في مطارات البلاد.
وشكل ذلك جزءا من جهد أوسع لنقابات ألمانية من أجل زيادة الأجور بعد فترة طويلة من تجميد الأجور. كما عانت خلال العام الماضي من تراجع في ارباحها بسبب أزمة المحطة النووية في اليابان والاحتجاجات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والتي أدت الى إلغاء العديد من الرحلات إلى تلك المناطق، مما أثر سلبا على أرباح الشركة.
عوامل مؤثرة
هنالك العديد من العوامل المؤثرة على ربحية صناعة الطيران، منها كلفة الوقود التي تتأثر بتغيرات سعر برميل النفط. وعلى الرغم من تراجع سعر النفط الى ما دون 110 دولارات لبرميل خام برنت خلال الفترة الماضية إلا أن تكلفة وقود الطائرات ما تزال تستحوذ على 33 في المئة (وهي نسبة سجلت في عام 2008 عندما وصل سعر برميل النفط الى مستويات قياسية) من اجمالي التكاليف التشغيلية لشركات الطيران ما يعد مؤشرا آخر لتراجع الربحية.
وتشير اياتا الى أن صناعة الطيران سجلت على مر التاريخ خسائر على المستوى العالمي عندما انخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي الى ما دون نسبة 2 في المئة، ما يزيد من احتمالية التوقعات باستمرار تراجع أرباح صناعة الطيران هذا العام.
