أصبحت روسيا أمس عضواً في منظمة التجارة العالمية وذلك بعد 18 عاماً من المفاوضات الصعبة. ودخل بروتوكول انضمام روسيا إلى المنظمة الذي تم توقيعه في جنيف في 16 ديسمبر 2011 بعدما أعطى جميع أعضاء المنظمة الضوء الأخضر لانضمامها، حيز التنفيذ، جاعلاً من روسيا العضو رقم 156 في هذه المنظمة. واكد المدير العام لمنظمة التجارة العالمية باسكال لامي في بيان ان الرحلة كانت طويلة، وأن هذا الانضمام سيعزز بلا شك النظام التجاري المتعدد الأطراف.

ثمن اجتماعي

ويأمل المسؤولون في ان يسهم انضمام روسيا إلى المنظمة في تحديث اقتصاد البلاد حتى وان كان يثير تساؤلات بشأن الثمن الاجتماعي المرتفع الذي ستدفعه جراء هذا الانضمام. وستفرض روسيا رسوما جمركية من 7 إلى 8 % في المعدل على المنتجات ووقعت تعهدات بشأن 11 قطاعا للخدمات. وقال وزير المالية الروسي الكسي كودرين، إن انضمام بلاده للمنظمة سيشكل وسيلة ممتازة لتحفيز التنمية الاقتصادية والمنافسة.

وحذر معارضو الانضمام وخصوصا النواب الشيوعيون مرارا من ان خفض الرسوم الجمركية سيؤدي الى اغراق السوق بالمنتجات الاجنبية الرخيصة ويتسبب بموت الصناعات العديدة الموروثة من العهد السوفييتي.

فوائد وخسائر

وقالت وزارة التنمية الاقتصادية الروسية إن انضمام روسيا إلى المنظمة سوف يخفّض أسعار البضائع المستوردة والمحلية، وبحسب البنك الدولي فإن البنك سيمنح روسيا 3.3% إضافية من الناتج المحلي الإجمالي في السنوات الثلاث الأولى للانضمام على أن ترتفع النسبة لاحقاً. إلاّ أن منتقدي الانضمام يعتبرون أنه سيؤذي سيادة روسيا وأمنها وقد يدمّر جميع قطاعات الاقتصاد المحلي.

جدل واسع

وكان البروتوكول قد تسبب في جدل واسع وحاد في أوساط رجال الأعمال وفي الأروقة السياسية الروسية، لدرجة أن المحكمة الدستورية اضطرت لتأكيد تطابق هذه الوثيقة مع أحكام الدستور الروسي.

وينص البروتوكول على أن روسيا بصفتها عضوا في منظمة التجارة العالمية، تأخذ على عاتقها كل الالتزامات المنصوص عليها في اتفاقية مراكش الخاصة بتأسيس هذه المنظمة. علماً بأن الفترات الانتقالية لتحرير الوصول إلى السوق الروسية ستمتد من 2 إلى 3 سنوات، وللبضائع الأكثر حساسية للاقتصاد الوطني من 5 إلى 7 سنوات.

ويدخل في قائمة القطاعات الأكثر حساسية والتي يمكن أن تظهر فيها تعقيدات اقتصادية ومالية مرتبطة بالظروف المستجدة نتيجة انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية، قطاع صناعة السيارات والقطاع الزراعي وصناعة الآليات الزراعية وصناعة السلع الاستهلاكية. وكانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وجورجيا آخر من وافق على انضمام روسيا.

مخاوف الاتحاد

وفي سياق متصل أعلن رئيس مجلس النواب الروسي سيرغي ناريشكين أن انضمام روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان إلى منظمة التجارة لن يحول دون إنشاء اتحاد أوراسي بينها. وأضاف ناريشكين أن دول الاتحاد الجمركي خلال المفاوضات حول الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية حافظت على مصالح مشتركة فيما بينها. وأضاف أنها لم تأخذ على عاتقها أي التزامات فائقة فيما يتعلق بالمعايير الأساسية للمنظمة كما فعلت دول أخرى من رابطة الدول المستقلة في سعيها للانضمام إلى المنظمة بأي ثمن كان.

مصادقة برلمانية

وصادق البرلمان الروسي على قانون انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية ووقعه الرئيس فلاديمير بوتين في يوليو 2012. ولم يدعم قرار المصادقة على البروتوكول سوى نواب حزب «روسيا الموحدة» صاحب الأغلبية البرلمانية بينما صوت نواب الأحزاب الأخرى الممثلة في الدوما ضده. وينص البروتوكول على اتباع روسيا لكافة الالتزامات المنصوص عليها في اتفاقية كراكش كونها أصبحت دولة عضوا في منظمة التجارة العالمية. وتمتد الفترات الانتقالية لفتح روسيا أسواقها بالكامل ما بين سنتين وثلاث سنوات وحتى 5 إلى 6 سنوات بالنسبة لأكثر قطاعاتها الاقتصادية حساسية.

 

دعم الشركات

 

شدد مجلس الدوما الروسي على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم الشركات الروسية في إطار القواعد والأحكام المنصوص عليها في تشريعات منظمة التجارة العالمية.

وقال المفاوض الرئيسي المكلف الملف مكسيم مدفيدكوف لصحيفة روسيسكايا غازيتا الحكومية ان الانضمام ينبغي ان يضمن استقرار التجارة الخارجية وخفض الحواجز الجمركية والادارية وإمكانية المشاركة في صياغة انظمة التعاون الدولي. ولكنه اقر بأن المخاطر تكمن في خفض الرسوم على الواردات، والحد من اشكال دعم الدولة لبعض القطاعات وبالتالي زيادة تنافسية المنتجات الاجنبية.