تنتاب إيطاليا التي تواجه أزمة مالية مخاوف من حدوث موجة هائلة من عروض استحواذ يمكن أن تستهدف شركاتها الضعيفة، وتتجه حكومة رئيس الوزراء ماريو مونتي إلى شن حملة مضادة. وتكافح الشركات الإيطالية على كل الجبهات في ظل دخول الاقتصاد رسميا في حالة ركود، وارتفاع أسعار الفائدة على القروض مع تراجع أسعار الأسهم.
استحواذات عدائية
وصار الكثير من الشركات في ثالث أكبر اقتصادات منطقة اليورو عرضة لعمليات استحواذ عدائية بالتوجه مباشرة للمساهمين، مع ترجيح أن يأتي المشترون من خارج البلاد. وتضم الشركات المتهمة بدخول السوق الإيطالية شركات صينية، فيما تتخوف الحكومة في روما من إمكانية اقتناص بعض "الدرر التي ترصع تاج" البلاد.
بيع ايطاليا
وفي الآونة الأخيرة، تصدرت جملة "منفذ بيع إيطاليا" أحد العناوين الرئيسية لصحيفة "كورير ديلا سيرا" التي قالت "وقف بيع إيطاليا"، معربة عن قلقها من أن البلاد معروضة للبيع بأسعار متدنية للغاية كنتيجة للأزمة الاقتصادية.
حملة ذعر
وكانت حملة الذعر التي قامت بها وسائل الإعلام مبالغا فيها، غير أن الحكومة تستعد للأسوأ، إذ قدم مونتي بالفعل لمجلس وزرائه مقترحات لحماية الشركات المهمة استراتيجيا. وتشمل القائمة الشركات الكبرى مثل فينميكانيكا العملاقة للأسلحة والتي تمتلك الدولة الإيطالية حصة كبيرة فيها إلى جانب وحداتها المتخصصة جدا وشركة فينكانتيري لبناء السفن والتي تنشط في مجال النقل البحري الفاخر والدفاع وقطاعات أخرى.
ألمانيا وآسيا
والشركات الألمانية من بين تلك الشركات التي يعتقد أنها تنتظر للانقضاض على نظيراتها الإيطالية خصوصا بعدما اشترت شركة أودي الألمانية للسيارات الفارهة مؤخرا شركة دوكاتي الإيطالية الأسطورية للدراجات النارية.
وحتى الآن، لم يحدث فيضان من تدفق رؤوس الاموال الألمانية عبر جبال الألب، لكن فولكر ترير وهو مسؤول كبير بغرفة الصناعة والتجارة الألمانية وصف إيطاليا بأنها سوق تحظى باهتمام كبير من قبل الشركات الألمانية. وأضاف أنه في حال تراجعت الأسعار نتيجة للأزمة، سيتزايد حينئذ الاهتمام بالطبع بقطاعات معينة.
وفي حال ذلك، سيصبح شراء حصص أو حتى استحواذ شركة أحد الخيارات. كما تتحرك الشركات الآسيوية بشكل سريع مثل شركة كريسنت هايدبارك ومقرها سنغافورة التي اشترت بالفعل بيت "سيكستي" للأزياء ومقره بلدة تشيتي التي تقع على بعد حوالي 200 كيلومتر شمال شرق العاصمة الإيطالية روما كما أعلن في مايو.
