تحركت الإدارة الأميركية في الشهور الأخيرة لتعزيز نشاطها في إفريقيا، بهدف التصدي لانتقادات بتقصيرها في بناء روابط تجارية مع القارة السمراء، في وقت تتنامي فيه المنافسة الصينية لها وسط ترحيب قادة إفريقيا.
وبعد عقود من الأداء الضعيف، تزهو إفريقيا الآن بأنها تضم بعضاً من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم، وتحرص الصين على إبرام عقود طويلة الأجل لاستغلال الموارد الأولية الضخمة في القارة.
وقال ديميتريوس مارانتيس نائب الممثل التجاري الأميركي في مقابلة مع رويترز «تمثل التجارة والاستثمار مكوناً بالغ الأهمية لرؤية الرئيس للسنوات الخميس المقبلة في السياسة الأميركية، نحو الدول الإفريقية الواقعة جنوبي الصحراء الكبرى».
وفي يونيو الماضي، عرض الرئيس باراك أوباما، الذي يخوض سباقاً صعباً للفوز بفترة رئاسة ثانية، الخطوط العريضة لـ «استراتيجية الولايات المتحدة نحو إفريقيا جنوبي الصحراء»، ووعد بالعمل مع المنطقة لإطلاق طاقات التجارة والاستثمار هناك.
وتركز تلك الاستراتيجية على إمكانات القارة التي تؤهلها لأن تصبح «قصة النجاح الاقتصادي التالية على مستوى العالم».
لكن ستيفن هيز رئيس مجلس الشركات المعني بإفريقيا، وهو تجمع للشركات الأميركية، قال إن أوباما لم يقم بما فيه الكفاية لإشراك القطاع الخاص في الخطط الأميركية بشأن إفريقيا.
وأضاف أن ورقة استراتيجية العمل خطوة إيجابية، ولكن لا تتضمن سوى بضع أفكار جديدة، ولم يحرص واضعوها على التشاور مع قطاع الأعمال بشكل كاف.
وقال هيز إنه ينبغي للحكومة الأميركية عمل المزيد لمساعدة الشركات الأميركية الكبرى على التنافس مع الشركات الصينية الحكومية، وغيرها من الشركات الأجنبية العاملة في إفريقيا.
الأفارقة يرحبون
وتعهد القادة الأفارقة بتدعيم العلاقات الاقتصادية والتعاون مع الصين، وجذب المزيد من الاستثمارات الصينية في مجالي البنية التحتية والنقل.
وقال كادري أودوراجو رئيس المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (الإيكواس) بأن القادة الأفارقة يحرصون على فتح مكاتب تجارية جديدة في الصين، في ضوء استفادة الاقتصادات الإفريقية من نمو الصين.
وحسب وكالة الأنباء الصينية، ذكر أودوراجو، في معرض إشارته إلى منتدي التعاون الصيني - الإفريقي «فوكاك» الذي سيعقد في بكين «نحن نتطلع إلى تدعيم التعاون. وسأزور شخصياً بكين لحضور هذا الاجتماع».
وقال رئيس الإيكواس إن العلاقات التجارية بين الدول الأعضاء في الكتلة والصين ضرورية، لتعزيز التكامل الإقليمي، مؤكداً على أهمية الاستثمارات الصينية في مجال البنية التحتية.
وذكر وزير خارجية تنزانيا برنارد ميمبى أن بلاده مستعدة لإقامة محور دبلوماسي جديد في مدينة قوانغتشو جنوبي الصين.
وأشاد ميمبي أيضاً بخط سكك حديد تنزانيا - زامبيا (تازارا)، وهو أحد أكثر الاستثمارات الصينية البارزة في مجال البنية التحتية بإفريقيا، والذي انتهى إنشاؤه في عام 1975، وساعد إفريقيا على الانفتاح في مجال التجارة.
واقترح مساعد وزير الخارجية الكيني ريتشارد أونيونكا زيادة أحجام التجارة بين إفريقيا والصين في القطاع الزراعي، مشيراً إلى أن الجانبين يتمتعان بإمكانات كبيرة يمكن الاستفادة منها.
ومن ناحية أخرى، قال القادة الأفارقة إن السياسة التي ينتهجها الاتحاد الإفريقي من أجل تحسين العلاقات الدولية للكتلة، أسهمت في إقامة تعاون أوثق مع الصين، وستواصل الإيكواس تدعيم علاقاتها مع المستثمرين الصينيين عبر اللقاءات المباشرة.
وقال أودوراجو إن إفريقيا ستسعى أيضاً إلى جذب المزيد من الاستثمارات الصينية في مجال النقل، ودعا أودوراجو إلى زيادة تدفق السائحين من الصين إلى كينيا. وعلاوة على ذلك، قال مفوض الاتحاد الإفريقي للشؤون الاقتصادية ماكسويل مكوزالامبا، إن تغير قيادة مفوضية الاتحاد الإفريقي، والذي تم في قمة الاتحاد الإفريقي التي اختتمت لتوها، لن يغير العلاقات مع الصين. وذكر مكوزالامبا «أن وجود الصين يلقى ترحيباً كبيراً في إفريقيا، ولا أرى أن هناك أي تغيير في اتجاه السياسة نتيجة تغير القيادة».
هجوم صيني
بين تقرير، أعدته خدمة الأبحاث في الكونغرس الأميركي، أن إجمالي حجم التبادل التجاري بين الصين وإفريقيا بلغ 8.9 مليارات دولار فقط في عام 2000، ولكنه ازداد أكثر من 14 ضعفاً خلال العقد التالي، ليصل إلى 127.3 مليار دولار في عام 2011.
وفي المقابل، بلغ حجم التجارة بين الولايات المتحدة وأكثر من 40 دولة إفريقية، تقع جنوبي الصحراء الكبرى، مستوى قياسياً عند 104.1 مليارات دولار في عام 2008، ولكنه انخفض بشدة إبان الأزمة المالية، قبل أن يصل إلى 94.3 مليار دولار العام الماضي.
وذكر التقرير أن الاستثمارات الأميركية الجديدة في المنطقة بلغت نحو 3.2 مليارات دولار في عام 2010، مقارنة مع نحو 36 ملياراً تدفقت من الصين وباقي العالم على إفريقيا في ذلك العام.
