تطمح بكين إلى أن تجعل من مدينة شانغهاي مركزا ماليا إقليميا يحل محل هونغ كونغ بحلول عام 2020، غير أن هناك عوائق أمام تحقيق هذا الطموح. ويمثل هذا الطموح عنصر قلق للمحترفين في الوظائف المالية في هونغ كونغ، الذين يخشون تهديد دورهم باعتبارهم حماة بوابة الصين المالية.

وحسب تقرير لمجلة الإيكونومست يزداد بريق هونغ كونغ كلما انتعشت أسواق الأسهم المحلية والسندات والنسخة الخارجية للعملة المحلية الصينية (رنمينبي)، لأن بريق هونغ كونغ يوفر للبنوك الأجنبية والمستثمرين من الخارج أسرع وأسهل طريقة للرهان على الصين. لكن شانغهاي المنافس القوي لابد أن يكون طريقا أكثر مباشرة من هونغ كونغ بالنسبة للتدفقات المالية من وراء التجارة والاستثمار.

وتكمن معركة شانغهاي مع هونغ كونغ على السيادة المالية للصين في قلب الصراع الصيني من أجل التحول إلى مصنع كبير للتصدير. فإذا كان لشانغهاي أن تخرج من فخ الدخول المحدودة للطبقة المتوسطة فلابد أن تطور نظاما ماليا أكثر عمقا لدفع نموها الخاص وجذب مزيد من الكفاءات المالية.

غير أن هذا الأمر ليس سهلا. إذ لا يزال بر الصين الرئيسي حاليا مكانا مليئا بالبيروقراطية بحيث لا يستطيع جذب المحترفين في مجال الخدمات المالية. ولا يستطيع المستثمرون تحويل الأموال بسهولة والنسخة الخارجية والداخلية من العملة المحلية لا يمكن تبادلهما. وتحتاج المؤسسات الكبرى إلى عملية مطولة وصعبة لاكتساب صفة المستثمر الكبير المؤهل قبل أن تبدأ في الاستثمار في الصين.

 وقد استثمر كثير من البنوك الكبرى في الصين قبل أن يروا العائدات من استثماراتهم خاصة في ظل الأداء الضعيف لسوق الأسهم والانخفاض في الإصدارات العامة من بنوك الدولة الكبرى. وسوف تظل الشركات والبنوك في عصبية بشأن العمل لفترة طويلة في الصين واحتمالات الفساد حتى يترسخ نظام قانوني أكثر استقلالية يمكن الاعتماد عليه.

وقال زيلي شاو رئيس تنفيذي عمليات جي بي مورجان في الصين: إن النظام القانوني في هونغ كونغ هو أهم ما تملكه من أصول.

ورغم أن تهديد شانغهاي ليس قريب الأجل، فإن هونغ كونغ تواجه منافسة من سنغافورة على لقب المركز المالي لآسيا. ولايزال جزء من قوة سنغافورة يمكن في التخصص. وهناك تاريخ طويل من حسن إدارة الثروة والأصول في سنغافورة وكذلك إدارة العملات والسلع والخدمات.

وهناك تحد آخر يأتي من مدينة شنتشن القريبة على دلتا نهر اللؤلؤ التي تتوسع بسرعة كبيرة في مجال تجارة السلع والخدمات وتحتوي على ثاني أكبر أسواق الأسهم في الصين.

موجة مبادرات

غير أن الصين تدعم هونغ كونغ في دورها العالمي وبدأت موجة من المبادرات لدعم موقف هونغ كونغ في تجارة المال الصينية المحلية خارج بر الصين الرئيسي وتعزيز التعاون بين البر الرئيسي وبورصة هونغ كونغ وبورصتي شانغهاي وشنتشن.

وأهم المبادرات هي إنشاء منطقة حرة خاصة في تشينغهاي بوار مدينة شنتشن في منطقة قوانغدونغ التي تحد هونغ كونغ. وسوف يؤدي ذلك إلى حرية حركة العملة المحلية الصينية في العالم الخارجي ويسمح لهونغ كونغ بأن تقرض الشركات الصينية مباشرة.

وهناك مع ذلك كثير من أهالي هونغ كونغ يشعون بالقلق بشأن تعزيز الأواصر مع بر الصين الرئيس، بينما ترى النخبة الاستثمارية والتجارية أن هذا التعزيز يقوي مكانة المدينة. لكن كثير من الشخصيات الهامة في هونغ كونغ لا ترى في المدن الصينية أي تهديد لها في المستقبل القريب.

ولاتزال هونغ كونغ المدينة الآسيوية التي تجذب الإصدارات العامة، واختارت شركات كبرى مثل برادا ولوكسيتان وسامسونايت أن تندرج في بورصة هونغ كونغ في السنوات الأخيرة ولم تفضل عليها ميلانو أو باريس أو نيويورك أو سنغافورة. ومع تدفق الشركات الصينية على بورصة هونغ كونغ فقد ساعدت أسماء الشركات الكبرى في جعل المدينة رائدة لبيع الأسهم الجديدة لمدة ثلاث سنوات من 2009 إلى 2011.

أحاديث المال

وهناك أحاديث متزايدة عن أن شانغهاي يمكنها أن تجذب الشركات العالمية إلى سوقها. ويقول كين بروان رئيس الأسهم وأسواق المال في مؤسسة نومورا التي تتخذ من لندن مقرا لها: إن عددا من الشركات الأوروبية تتجادل حول إدراج إصدارتها من الأسهم في هونغ كونغ أو ينتظرون حتى تكون شانغهاي مستعدة لاستقبالهم.

ويقول المصرفيون في شانغهاي وبكين: إنه تم انجاز الكثير في شانغهاي ولدى الهيئات التنظيمية المحلية رؤى واضحة حول تنفيذ ما تم إنجازه. ويقول البعض: إن أول إدراج للأسهم الجديدة يمكن أن يأتي في العام المقبل من بنك اتش اس بي سي.

لكن أحد المصرفيين في شانغهاي يستبعد أن تدرج أي شركة أسهمها في بورصة شانغهاي في القريب العاجل ويعتقد أنه مشروع مهم لتنمية وتطوير شانغهاي باعتبارها سوقا للأسهم ومركزا ماليا، لكن هناك كثير من المشاريع وليس هذا أولها.

لكن الشركات المالية لا تزال تجد هونغ كونغ جذابة بسبب علاقاتها مع الهيئات التنظيمية. وتتفق إحدى المحللات على أن هناك حوارا بناء بين جميع الأطراف في هونغ.

ويقول خبير آخر في الشؤون المالية الآسيوية: حتى إذا أخذت شانغهاي مكانة هونغ كونغ فلا يعني ذلك نهاية الأخيرة لأن حجم المشاريع و المؤسسات المالية العالمية في هونغ كونغ سوف يكون أكبر عدة مرات مما هو عليه الآن عندما يحدث ذلك. ويضيف الخبير المالي ربما سوف يتعين على هونغ كونغ أن تتشارك في الكعكة مع شانغهاي وشنتشن، لكن مادامت تستمر في النمو، سوف تستفيد أيضا من نمو المدينتين الصينتين.

 

«سنغافورة» التحدي الكبير

 

لا يتوفر لسنغافورة ظهير أرضي اقتصادي خاص بها وبالتالي فهي ليست مرشحا لتكون مركزا ماليا آسيويا مبهرا. إلا أن سنغافورة تستغل النظام القانوني الذي وضعه البريطانيون وتتمتع بالاستقرار السياسي ومبادرات الضرائب المخفضة لجذب كثير من شركات ومؤسسات الخدمات المالية حتى تحولت إلى منافس كبير لهونغ كونغ وشانغهاي.