حوم النفط داخل نطاقات ضيقة أمس وسط جدل كبير حول الإمدادات وإمكانية السحب من المخزون في دول مستهلكة كبيرة. وهبطت العقود الآجلة لخام برنت دون مستوى 114 دولارا للبرميل مع انحسار المخاوف بشأن الامدادات بسبب احتمال سحب الولايات المتحدة من الاحتياطيات النفطية.
في حين هدأت تصريحات إسرائيل بشأن إيران المخاوف من صراع محتمل في الشرق الاوسط من شأنه تعطيل الصادرات. وساعدت انباء عن أن البيت الأبيض "ينفض الغبار عن خطط قديمة" للسحب من الاحتياطيات على تراجع اسعار العقود الآجلة عن أعلى مستوياتها في ثلاثة اشهر.
وقالت مصادر إن الولايات المتحدة تتشاور مع دول أوروبية عديدة بشأن إمكانية السحب من المخزون في حال ارتفعت الأسعار إلى مستويات غير مقبولة. وارتفع الخام الأوروبي باكثر من الثلث في أقل من شهرين من أدنى مستوياته في عام البالغ 88.49 دولارا للأوقية مع تنامي المخاوف من صراع وشيك بسبب برنامج إيران النووي.
مشاورات مكثفة
وقال مسؤول من مكتب الرئيس الفرنسي فرنسوا أولوند إن فرنسا والولايات المتحدة على اتصال بشأن ارتفاع أسعار النفط في الفترة الأخيرة وتدرسان جميع الخيارات. وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه: نتشاور مع شركائنا الأمريكيين بشأن جميع القضايا ومنها احتواء أسعار النفط. يجري بحث جميع الخيارات.
وقال مصدر مطلع إن المسؤولين الأمريكيين يرقبون سوق النفط ليقرروا خلال الاسابيع المقبلة ما إذا كانوا سيلجأون للسحب من الاحتياطيات النفطية للحد من ارتفاع الاسعار. وأضاف أن المسؤولين الأمريكيين سيتابعون الأوضاع بالسوق خلال الاسابيع القادمة ويراقبون ما إذا كانت أسعار البنزين ستتراجع بعد عطلة عيد العمال في الثالث من سبتمبر كما يحدث تاريخيا.
وقال المصدر إنه من السابق لأوانه تحديد حجم السحب من الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي وربما من احتياطيات دولية أخرى إذا صدر قرار بالمضي قدما في ذلك.
بريطانيا تراقب
وفي لندن قال متحدث باسم وزارة الطاقة البريطانية إن بريطانيا مستعدة لمطالبة وكالة الطاقة الدولية باتخاذ إجراء لاحتواء ارتفاع أسعار النفط لكن الوزارة وشركاءها لم يتخذوا قرارا بعد بشأن السحب من الاحتياطيات.
وقال: نواصل مع شركائنا الدوليين مراقبة سوق النفط ونحن مستعدون لدعوة وكالة الطاقة الدولية لاتخاذ الاجراء المناسب. لم تتخذ قرارات بشأن السحب من المخزونات في هذه المرحلة. وتابع أن السوق مازالت تعاني من نقص المعروض وهذا يؤثر على اسعار النفط وبالتالي على انتعاش الاقتصاد العالمي.
ارتفاع واردات أميركا من السعودية 20٪
ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية ان الولايات المتحدة تزيد من اعتمادها على النفط السعودي، مشيرة الى ان وارداتها من المملكة هذه السنة ارتفعت بنسبة تزيد عن 20%، حتى في ظل تنامي المخاوف. وأفادت الصحيفة بان الواردات النفطية الأميركية من السعودية سجلت ارتفاعاً تخطى الـ20% خلال العام 2012.
وأوضحت ان ارتفاع صادرات النفط السعودي الى الولايات المتحدة بدأ ببطء في فصل الصيف الماضي وارتفع بشكل ملحوظ هذه السنة. ولفتت إلى انه حتى هذه الفترة، كانت أميركا تخفض اعتمادها على النفط الخارجي وخصوصاً من الخليج.
وأوضحت ان الولايات المتحدة شددت عقوباتها التي أعاقت قدرة إيران على بيع النفط الخام وأثرت على اقتصادها، فيما وافقت السعودية على زيادة إنتاجها للمساعدة في ضمان عدم ارتفاع أسعار النفط.
لكنها رأت انه بالرغم من ان الأسعار ما زالت مستقرة إلى حد ما، وبالرغم من الضغط على الخزانة الإيرانية، فإن أميركا تجد نفسها في وضع يزداد هشاشة. ولفتت إلى ان حكومات واشنطن وأوروبا رحبت بزيادة إنتاج النفط السعودي، لكن استقرار سياسات الطاقة أمر غير مؤكد.
واعتبرت الصحيفة ان زيادة استيراد النفط من السعودية تظهر مدى صعوبة تخفيف أميركا من اعتمادها على النفط الأجنبي، وهو أمر يقلق خبراء السياسة الخارجية الليبراليين والمحافظين خصوصاً وان أسعار النفط والتوتر في الشرق الأوسط يتزايدان في الأسابيع الأخيرة.
