أكدت وزارة التجارة الصينية أن التوقعات التجارية للصين في 2012 تتدهور وتبدو قاتمة بصفة خاصة نتيجة تنامي المشكلات في أوروبا كما كشفت عن أطول موجة لتباطؤ نمو الاستثمار الأجنبي في الاقتصاد منذ الأزمة العالمية في 2008-2009. وأظهر استطلاع للجمارك الصينية شمل 1856 من مؤسسات التصدير ان مؤشر مديري التصدير وصل إلى 36.2 في يونيو بينما بلغ مؤشر الطلبات الجديدة ومؤشر ثقة التصدير ومؤشر التكلفة الشاملة لمؤسسات التصدير 40.1 و41 و14.9 على التوالي. وانخفضت هذه المؤشرات عن مستوى 50 النقطة الفاصلة بين التوسع والانكماش مشيرا إلى أن وضع التصدير الصيني يبدو في حالة انكماش وركود وغير مشجع في المستقبل القريب.
مشكلات أوروبا
وأشارت الوزارة إلى مشكلات في الاتحاد الأوروبي أكبر سوق خارجية للصين باعتبارها العقبة الرئيسية أمام المصدرين في الوقت الذي نشرت فيه بيانات تظهر هبوط الاستثمار الأجنبي المباشر من الاتحاد الأوروبي 2.7 في المئة على أساس سنوي إلى أربعة مليارات دولار في السبعة أشهر الأولى من 2012. وقال شن دان يانغ المتحدث باسم وزارة التجارة في مؤتمر صحفي عقد بالتزامن مع نشر بيانات الاستثمار الأجنبي المباشر : في الوقت الراهن يعد الهبوط الحاد في الصادرات إلى دول الاتحاد الأوروبي أكبر عامل مهم يضغط على نمو صادرات الصين. ومع انتشار أزمة الديون الأوروبية وتعافي الاقتصاد العالمي بوتيرة أبطأ من المتوقع فإن المتوقع أن يصبح الموقف التجاري للصين في النصف الثاني من العام أكثر صعوبة.
توقف النمو
وتستهدف الصين نموا بنسبة عشرة بالمئة في المتوسط لإجمالي التجارة في 2012 لكن الصادرات متقلبة منذ بداية العام حتى الآن. وأظهرت بيانات نشرت في وقت سابق هذا الشهر تراجع صادرات الصين إلى الاتحاد الأوروبي 16.2 في المئة على أساس سنوي في يوليو إلى 29.4 مليار دولار. ويكاد يكون نمو الصادرات قد توقف فعليا في يوليو حيث ارتفع واحدا في المئة فقط عن مستواه قبل عام مقارنة مع متوسط توقعات في استطلاع سابق بزيادة 8.6 في المئة. ونمت الواردات 4.7 في المئة على أساس سنوي في يوليو مقابل توقعات بنمو قدره 7.2 في المئة.
ودفع ضعف التجارة وبيانات إنتاج المصانع واستمرار الضعف العالمي بعض المحللين للشك فيما إذا كان الاقتصاد سيتعافى قليلا في الربع الثالث كما توقع كثير من المراقبين في السوق قبل أسابيع قليلة.
ونما اقتصاد الصين بأبطأ وتيرة له فيما يزيد عن ثلاثة أعوام في الربع الثاني حيث زاد 7.6 في المئة عن 2011. وبلغ متوسط التوقعات للنمو الصيني في 2012 في أحدث استطلاع سابق ثمانية في المئة.
وقالت وزارة التجارة إن تدفقات الاستثمارات الاجنبية المباشرة إلى الصين في الاشهر السبعة الاولى من 2012 بلغت 66.7 مليار دولار بانخفاض قدره 3.6 بالمئة عن الفترة نفسها من العام الماضي. وأضافت الوزارة أن الصين اجتذبت 7.6 مليارات دولار من الاستثمارات الاجنبية المباشرة في يوليو وحده بانخفاض 8.7 بالمئة عن الشهر نفسه من 2011 .
مشكلات كبيرة
ولا تزال الأزمة المالية العالمية مستمرة، وتنقص الاقتصاد العالمي قوة النهوض ، وتعاني الاقتصادات الرئيسية من الديون الثقيلة وارتفاع نسبة البطالة وانخفاض قيمة الاستهلاك ، وقد انخفض مؤشر مديري الشراء في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان إلى مستوى ما تحت 50. أما بالنسبة إلى الاقتصادات الناشئة فمن الصعب أن تحافظ على نموها في وسط الانكماش العالمي. وكل ذلك سيجلب تحديات خطيرة لنمو الصادرات الصينية.
وفي النصف الأول، لم تحقق الصين نموا في صادراتها إلى الاتحاد الأوروبي واليابان، حيث بلغت قيمة التجارة الصينية - الأوروبية 267.82 مليار دولار أميركي، بزيادة طفيفة بواقع 0.7%، بينما بلغت قيمة التجارة الصينية - اليابانية 162 مليار دولار ، بانخفاض 0.2% على أساس سنوي.
وحلت الولايات المتحدة محل الاتحاد الأوروبي لتصبح أكبر سوق لصادرات الصين في النصف الأول، اذ بلغت قيمة صادرات الصين إلى الولايات المتحدة 165.32 مليار دولار، بزيادة 13.6%، في حين بلغت نظيرتها إلى الاتحاد الأوروبي 163.06 مليار دولار، بانخفاض 0.8% على أساس سنوي.
لكن اقتصاد الولايات المتحدة غير مستقر وطلبها على المنتجات الصينية لم يعد إلى مستوى السنوات السابقة، وفقا لما قال تشنغ الذي رأى أن التكلفة المرتفعة للصادرات الصينية قيدت النمو السريع لصادرات الصين.
ارتفاع التكلفة
وأظهر استطلاع جمارك الصين أن 76.7% من المؤسسات شهدت ارتفاعا في التكلفة الشاملة لصادراتها. وأدى ارتفاع التكلفة إلى إضعاف القدرة التنافسية للمنتجات الصينية في السوق الدولي، حتى انتقلت بعض استمارات الطلب إلى دول ومناطق مجاورة للصين، حسبما قال تشنغ.
وبالنسبة إلى هدف الصين لتحقيق 10% لنمو التجارة الخارجية في هذا العام، رأى شيانغ سونغ تشا، الخبير الاقتصادي في البنك الزراعي الصيني، أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يصعب عليهما البحث عن بديل عن المنتجات الصينية في الأجل القصير، بينما تبقى حاجة الصين قوية إلى المواد الخام، لذا من الممكن أن تحقق هدفها للتجارة الخارجية اذا لم يستمر تدهور الاقتصاد العالمي وتفاقم أزمة الديون الأوروبية .
تأثير الاضطرابات
اجتاحت الاضطرابات السياسية عدة دول عربية في العام الماضي، وألقت بظلال على العلاقات الاقتصادية والتجارية المزدهرة بين الصين والدول العربية. لكن على عكس الاتجاه العام أظهرت الأرقام الإحصائية الصادرة عن الجمارك الصينية مؤخرا أن حجم التبادلات التجارية بين الصين والبلدان العربية نما 22.1 بالمائة في النصف الأول من هذه السنة ليصل إلى 111.78 مليار دولار ، بالمقارنة مع 91.5 مليار دولار في الفترة المماثلة من العام الماضي.
ومنذ بداية هذه السنة، عاد استقرار الأوضاع السياسية والاجتماعية في بعض الدول العربية، اذ شهدت التبادلات التجارية بين الصين ومصر وتونس نموا مطردا في النصف الأول بعد تراجعها في السنة الماضية، لا سيما قفز حجم التجارة بين الصين وليبيا بزيادة 130 بالمائة في النصف الأول ليصل إلى 4.83 مليارات دولار، ما تجاوز بكثير القيمة في العام الماضي.
وفي النصف الأول من هذه السنة، بلغ حجم التجارة بين الصين ودول الخليج 77.72 مليار دولار بزيادة 29.1 بالمائة، ما شكل نحو 70 بالمائة من الإجمالي بين الصين والدول العربية، حيث وصل حجم التجارة بين الصين والسعودية إلى 38.12 مليار دولار في النصف الأول ، وأصبحت الصين أكبر الشركاء التجاريين للسعودية.
