رجح بنك أوف أميركا ميريل لينش أن ترتفع أسعار النفط 14 في المئة في حالة إطلاق جولة ثالثة من التيسير الكمي من قبل مجلس الاحتياطي الأميركي.
وفي إطار الجدل الدائر حول تأثير الإمدادات على أسعار النفط أكد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط أوبك عبد الله البدري أن طاقة الانتاج الفائضة للمنظمة ستستقر حول 8 ملايين برميل يوميا في المستقبل القريب.
خفض الإنتاج
وعبر البدري عن أمله في أن تخفض المنظمة الإنتاج في الأشهر المقبلة باتجاه المستوى الذي تستهدفه والبالغ 30 مليون برميل يوميا. وتتجاوز منظمة أوبك هدفها الإنتاجي منذ مطلع العام وبحسب مسح سابق ضخت الدول الأعضاء نحو 31.2 مليون برميل يوميا في يوليو. وقال البدري في مقابلة مع نشرة جلف أويل رفيو المتخصصة في صناعة النفط إن الدول الأعضاء تعرف كم ينبغي أن تكون مستويات إنتاجها. وأضاف: في الأشهر المقبلة آمل أن نستطيع مواصلة الخفض صوب مستوى 30 مليون برميل يوميا.
شكوك كبيرة
ولم تحدد أوبك حصص إنتاج كل من الدول الاثنتي عشرة الملزمة بسقف الانتاج البالغ 30 مليون برميل يوميا، وهو موضوع شائك تحاشت مناقشته في اجتماعاتها في السنوات الاخيرة. وحين سئل إلى متى يمكن لأوبك ان تمضي بدون حصص انتاج رسمية؛ أحجم البدري عن تحديد اطار زمني. وأكد البدري أن المنظمة التي تضخ أكثر من ثلث نفط العالم تواصل الاستثمار في طاقة انتاج جديدة لتلبية أي زيادة للطلب. وقال إن اعضاء أوبك في سبيلهم لإضافة طاقة إنتاجية بسبعة ملايين برميل يوميا في السنوات الأربع المقبلة.
ارتفاع الأسعار
وتواصل أسعار النفط الارتفاع مع مراهنة المستثمرين على أن السيولة المتاحة لدى البنوك المركزية ستدعم قريبا السوق التي تنتابها مخاوف من اندلاع حرب في الشرق الأوسط، والقلقة بشأن امدادات بحر الشمال، لكن يبدو ان موجة الصعود هذه تضخمها بشكل متزايد التكهنات التي تنطوي على مضاربة. وارتفع النفط بنحو الثلث في ستة اسابيع، في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي، وبالتالي الطلب على الوقود، من الضعف الشديد.
التيسير النقدي
وتفترض أسعار النفط الحالية أن مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي سيطلق جولة جديدة من التيسير النقدي لتحفيز الاقتصاد أو أن الحرب الكلامية بين إسرائيل وإيران ستؤدي إلى صراع أو أن مشكلات الإنتاج في بحر الشمال ستدوم لفترة طويلة. لكن لا يوجد بين تلك العوامل رهان آمن، وإذا تلاشت فقد يتراجع سعر النفط بشكل حاد.
العوامل الأساسية
وقال كارستن فريتش المحلل لدى كومرتس بنك الألماني في فرانكفورت إن السوق تنفصل عن العوامل الأساسية. وأشار إلى ان جانبا كبيرا من القوة يستند إلى عوامل مثل زيادة التحفيز الاقتصادي الأميركي، وهي غير مضمونة بالمرة.
وسجل خام برنت 115 دولارا للبرميل مطلع الأسبوع، وهو أعلى مستوى في ثلاثة اشهر، وأعلى بنسبة 30 في المئة عن مستواه في نهاية يونيو. وكان النفط قد ارتفع إلى أعلى مستوى على الإطلاق، بلغ 147 دولارا في منتصف 2008 قبيل أزمة الائتمان التي دفعت الأسعار للانخفاض إلى 36 دولارا، بعد ستة أشهر فقط. والأسعار حاليا أعلى بكثير من تكلفة الانتاج من معظم الحقول الجديدة في العالم والتي تترواح بين 50 ـ 80 دولارا للبرميل، وهو مستوى يعتقد أنه قاع طبيعي لأسعار الخام.
عمليات صيانة
ومن بين العوامل الداعمة للأسعار المخاوف من انخفاض إنتاج بحر الشمال بسبب عمليات صيانة مزمعة ستؤدي إلى خفض الإنتاج في سبتمبر بنسبة 17 في المئة من حقول بريطانية ونرويجية.
ويقول تجار إن السوق الفورية لنفط بحر الشمال قد تواجه شحا لفترة قصيرة إذا فاق الطلب على بعض الخامات المعروض، لكن من المرجح اكتمال أعمال الصيانة بسرعة كبيرة واستئناف الامدادات بعد ذلك.
خطاب عدائي
ودعم الخطاب العدائي بين ايران وإسرائيل السوق أيضا. وتعهد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بعدم السماح أبدا لإيران بامتلاك أسلحة نووية، وقال الأحد إن معظم التهديدات لأمن بلاده تتضاءل أمام احتمال امتلاك ايران قنبلة ذرية. وشددت واشنطن العقوبات على ايران وتسعى لزيادة الضغط الدبلوماسي الدولي لكبح طموحات طهران النووية.
وهدد زعماء إيرانيون بإغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس صادرات النفط العالمية المحمولة بحرا إذا هوجمت بلادهم. ومع تواجد حاملات الطائرات الأميركية على مقربة لا يمكن اغلاق مضيق هرمز طويلا.
وشبه المؤكد ان محاولة إغلاق المضيق لا تفيد إيران، إذ تعبره صادراتها من النفط وسلع اخرى ايضا. وقال صامويل جيزوك محلل الشرق الأوسط لدى كيه. بي. سي انرجي ايكونوميكس: لا توشك إيران على اغلاق (مضيق) هرمز. ثمة مبالغة كبيرة في المخاوف حيال نشوب حرب بين إيران وإسرائيل.
التيسير الكمي
وقال جيم اونيل رئيس وحدة إدارة الأصول في غولدمان ساكس في مذكرة انه لا يرى داعيا لتعجل مجلس الاحتياطي الاتحادي اطلاق جولة اخرى من التيسير الكمي. قد تكون التوترات في الشرق الأوسط داعما للنفط من الناحية النفسية، الا ان تحركا من جانب البنك المركزي الأميركي ربما يكون له تأثير بالغ على ميزان العرض والطلب.
ومنذ اواخر عام 2008 اشترى البنك أوراقا مالية طويلة الأجل بقيمة 2.3 تريليون دولار في محاولة لتحفيز النمو وتنشيط الاقتصاد من خلال ضخ مليارات في أسواق الأصول بشكل غير مباشر وضخ سيولة ضخمة في أسواق النفط والسلع الأولية.
وخلال الجولة الأولى من التيسير الكمي من نوفمبر 2008 إلى مارس 2010 ارتفع سعر النفط لأكثر من مثليه وخلال الجولة الثانية بين نوفمبر 2010 ومارس 2011 ارتفع بمقدار الثلث. ويقول بنك اوف اميركا ميريل لينش ان تيسيرا نقديا بما قيمته 600 مليار دولار في سبتمبر قد يقود لارتفاع حاد في أسعار السلع الأولية.
انفتاح شهية المستثمرين
تزايدت شهية المستثمرين للنفط باطراد، إذ يرفع مضاربون صافي تعرضهم للعقود الآجلة للنفط والخيارات على جانبي الأطلسي. وتظهر بيانات من لجنة تداول العقود الآجلة للسلع الأولية في الولايات المتحدة وبورصة انتركونتننتال أن صافي المراكز الدائنة لبرنت والخام الأميركي نما بالرغم من تراجع المراكز المفتوحة على مدى ثلاثة أشهر وأحجام تداول ضعيفة.
وفي غياب العوامل الثلاثة الداعمة للأسعار ـ بحر الشمال او حرب في الشرق الاوسط او تيسير كمي ـ تبدو العوامل الاساسية للعرض والطلب ضعيفة.
وتقول المؤسسات الثلاث الرئيسية التي تصدر توقعات خاصة بصناعة النفط، ومن بينها وزارة الطاقة الأميركية ان الإنتاج العالمي يفوق الطلب بفارق كبير حتى مع الحظر المفروض على النفط الإيراني، مما يعزز مخزونات الخام ويتيح فائضا هائلا لمواجهة اي صدمة غير متوقعة في الإمدادات.
وقال ديفيد هفتون العضو المنتدب لشركة بي. في. إم أويل اسوسيتس للسمسرة إن التوقعات ترسم صورة ضعيفة جدا لسوق النفط. وقال فريتش، من كومرتس بنك، ان هذا سيجعل الهبوط أكثر حدة إذا حدث. وتابع: إذا لم يعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي عن جولة جديدة من التيسير الكمي هذا الشهر من المرجح ان تهبط سوق النفط. ثمة آمال عريضة لدرجة تنذر بمخاطر كبيرة.
