انكمش اقتصاد منطقة اليورو في الفترة من ابريل إلى يونيو مع قيام الشركات والمستهلكين بتقليص الإنفاق مع تصاعد أزمة ديون المنطقة والمستمرة منذ ثلاث سنوات. وقالت وكالة الإحصاءات الأوروبية إن الناتج المحلي الإجمالي انكمش 0.2 في المئة في الربع الثاني مقارنة مع الأشهر الثلاثة السابقة وبنسبة 0.4 في المئة على أساس سنوي. وأظهرت البيانات الصادرة تباطؤ وتيرة نمو الاقتصاد الألماني في الربع الثاني من العام الحالي بسبب تداعيات أزمة ديون منطقة اليورو على حركة الصادرات والتجارة.

مؤشرات سيئة

وشهدت فرنسا ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة ركودا في الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو. وكانت التوقعات تشير إلى أن فرنسا ستسقط في منطقة سالبة.

وفي تأكيد أكبر للحالة القاتمة التي تسود منطقة اليورو، قال يوروستات في إصدار منفصل إن الناتج الصناعي تراجع بنسبة تجاوزت التوقعات بلغت 0.6% في يونيو ما بدد تقريبا مكاسب نسبتها 0.9% في الشهر السابق عليه. كما أظهرت بيانات يوروستات بشأن الناتج المحلي الإجمالي أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي المؤلف من 27 دولة انكمش بنسبة 0.2% في الربع الثاني.

التعريف الفني

وتتماشى القراءة الأولية مع متوسط توقعات اقتصاديين استطلعت آراؤهم في وقت سابق. وكان الناتج الإجمالي تراجع في نهاية العام الماضي لكنه استقر في الربع الأول من 2012 حيث عوضت الصادرات تأثير انخفاض الاستثمارات ومخزونات الشركات مما أنقذ المنطقة من ركود بالتعريف الفني.

وقال مكتب الإحصاء الأوروبي ان الانكماش جاء في ظل تنفيذ حكومات دول المنطقة جولة صارمة من إجراءات التقشف المالي التي تستهدف خفض مستويات الدين والعجز المرتفعة. وتراجع معدل النمو الكلي يعد بمثابة مؤشرات على ترسخ الركود في دول تقع في قلب أزمة ديون منطقة اليورو المستمرة منذ فترة طويلة وهي إسبانيا وإيطاليا والبرتغال وأيرلندا واليونان وقبرص.

الاقتصاد الألماني

وذكر مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني أن أكبر اقتصاد في أوروبا سجل خلال الربع الثاني من العام الحالي نموا بمعدل 0.3% مقابل بمعدل 0.5% خلال الربع الأول من العام. ورغم ذلك، فإن أداء الاقتصاد الألماني جاء أفضل من توقعات المحللين الذين كانوا يتوقعون نمو الاقتصاد بمعدل 0.1% فقط في الربع الثاني.

وقالت الين شيلينج كبيرة الاقتصاديين في ايه.بي.ان امرو: لا نعتقد انه بوسع المانيا وحدها الحفاظ على النمو في منطقة اليورو بأسرها. رغم أرقام النمو الإيجابية في المانيا. نتوقع ان يكون الناتج المحلي الاجمالي لمنطقة اليورو انكمش 0.4 في المئة في الربع الثاني على أساس فصلي إذ ان التقشف المالي الشديد يدفع معظم الاقتصادات للكساد.

أزمة فرنسية

وأعلن المعهد الوطني الفرنسي للاحصاءات والدراسات الاقتصادية (اينسي) انعدام النمو خلال الفصل الثاني من العام 2012 بالمقارنة مع الفصل السابق، في تقديرات اولية للربع الثاني من السنة. وبذلك يكون الاقتصاد الفرنسي نجا من خطوة اولى نحو الانكماش كان يتوقعها البنك المركزي وعدد من الخبراء الاقتصاديين. وتأتي مراوحة اجمالي الناتج الداخلي في الربيع مطابقة لتوقعات معهد اينسي.

وهو ثالث فصل على التوالي من انعدام النمو في فرنسا اذ خفض المعهد ارقامه للفصل الرابع من العام 2011 الى 0% بدلا من +0.1% ولو انه ابقى على معدل النمو الاجمالي للعام الماضي بمستوى 1.7%.

ويأتي اداء فرنسا مرة جديدة ادنى من اداء شريكتها الرئيسية المانيا التي حققت نموا بنسبة 0.3% في الربيع. وبالرغم من هذا الاداء الاقتصادي الفاتر في الفصل الثاني، مازال من الممكن ان تحقق الحكومة هدفها بتسجيل نمو بنسبة 0.3% لمجمل العام 2012.

فإذا ما استمر اجمالي الناتج الداخلي في المراوحة حتى ديسمبر، فإن النتيجة التي ستتحقق على صعيد النمو ستكون بنسبة 0.2% ويتوقع معهد اينسي انتعاشا طفيفا في الفصل الثاني. وتراجع الانفاق على استهلاك الاسر خلال الربيع بشكل طفيف مسجلا -0.2% بعد +0.2% في الفصل السابق فيما انتعش الاستثمار الاجمالي (+0.6% بعد -0.8%) وكذلك استثمار الشركات غير المالية (+0.7% بعد -1.4%).

 وهذا ما يشير الى ان الطلب الداخلي ساهم بشكل طفيف في النمو كما افاد النمو من زيادة في مخزون الشركات ما يعني انها اعادت تشكيل مخزونها بعدما غرفت منه. غير ان هذه المساهمات الايجابية اصطدمت بعجز في ميزان التجارة الخارجية نجم عن تسارع كبير في الواردات (+1.8% بعد +0.6%) وضعف في الصادرات (+0.2% بعد +0.1%).

وبقي انتاج البضائع والخدمات مستقرا في الفصل الثاني بصورة اجمالية. وفي كشف تفصيلي على الانتاج يتبين ان انتاج البضائع المصنعة سجل مرة جديدة تراجعا (-1% بعد -0.9%) فيما حقق انتاج الخدمات تقدما طفيفا (+0.2% كما في الفصل السابق).

 

 

أوقات صعبة

 

 

 

في تحذير بأن الأوقات الاقتصادية الأكثر صعوبة تنتظر ألمانيا، جاء صدور بيانات النمو عقب مجموعة من البيانات الرئيسية التي أظهرت تراجع الطلبات الصناعية والإنتاج الصناعي والتجارة على حد سواء مع انتهاء الربع الثاني.

وقال معهد "زد إي دبليو" للأبحاث الاقتصادية ومقره مدينة مانهايم إن مؤشره الذي يقيس المعنويات السائدة بين أوساط المحللين ومسؤولي الشركات الاستثمارية تراجع بشكل أكبر في منطقة سالبة هذا الشهر لينخفض إلى سالب 25.5 نقطة مقابل سالب 19.6 نقطة في يوليو. وكان محللون يتوقعون أن يسجل المؤشر تراجعا أكثر من طفيف إلى سالب 19 نقطة.

وقال المعهد لدى إصدار المؤشر إن تراجع المؤشر في أغسطس يشير إلى أن خبراء سوق المال يتوقعون أن يخف أداء الاقتصاد الألماني على مدار الأشهر الستة المقبلة.

وجاء صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي ومؤشر (زد إي دبليو) في أعقاب مجموعة من البيانات الرئيسية التي تظهر تراجع كل من الطلبات الصناعية والناتج الصناعي والتجارة مع نهاية الربع الثاني.

وتراجعت ثقة الشركات في البلاد إلى أدنى مستوياتها في 28 شهرا في يوليو حسبما أفاد مؤشر رئيسي الشهر الماضي، في حين ارتفعت البطالة للشهر الرابع على التوالي في الشهر ذاته.