أظهر استبيان شهر أغسطس لبنك أوف أميركا ميريل لينش لآراء مديري صناديق الاستثمار تجدد ثقـة المستثمرين وازديـاد تفاؤلهم بتحسن آفـاق الاقتصـاد العالمي. وكشفت نتائج الاستبيان عن ارتفاع ثقة المستثمرين بحدة من أدنى مستوياتها في يوليو الماضي، وازدادت مخصصاتهم للاستثمار في الأسهم والعقارات والسلع الأساسية مع تفاؤلهم بتحسن آفاق الاقتصاد العالمي.
قوة الاقتصاد
وأعرب 15 في المئة من المشاركين البالغ عددهم 173 مشاركاً في هذا الاستبيان العالمي، عن اعتقادهم بأن الاقتصاد العالمي سوف يزداد قوة خلال الشهور الـ 12 المقبلة. وتمثل هذه النسبة قفزة شهرية بنسبة 28 نقطة في المئة، هي الأكبر من نوعها منذ مايو من عام 2009، حين بدأ العالم يتخلص من براثن أزمة شح الائتمان.
وكان 13 في المئة من المشاركين في استبيان شهر يوليو الماضي قد أعربوا عن اعتقادهم بأن الاقتصاد العالمي سوف يتدهور. وارتفع مؤشر بنك أوف أميركا ميريل لينش المركَّب لتوقعات النمو من 37 نقطة في يوليو الماضي إلى 49 نقطة في أغسطس الجاري.
تراجع المخاوف
تراجعت المخاوف الخاصة بأرباح الشركات مقارنة مع شهر يوليو، حيث توقع 21 في المئة فقط من المشاركين تدهور أرباح الشركات خلال العام المقبل، مقارنة مع 38 في المئة منهم توقعوا ذلك قبل شهر مضى. ويأتي هذا التفاؤل الجديد وسط توقعات متزايدة بتدخل البنك المركزي الأوروبي.
فقد تراجعت نسبة المشاركين الذين يستبعدون حدوث جولة جديدة من التيسير الكمّي بنسبة النصف إلى 9 في المئة، بينما توقع 38 في المئة منهم تدخل البنك في الربع الثالث من العام الحالي (بارتفاع عن 29 في المئة في يوليو).
ولاحظ الاستبيان أن الاقتصاد الصيني شكَّل بدوره مصدراً إضافياً لتفاؤل المستثمرين، حيث توقع 14 في المشاركين في الاستبيان الإقليمي تحسن أداء الاقتصاد الصيني، في أعلى نسبة إيجابية من نوعها منذ نوفمبر 2010.
النظرة التشاؤمية
وبعد أن أداروا ظهورهم لأوروبا عموماً ومنطقة اليورو بصفة خاصة معظم عام 2012، بات المستثمرون أقل تشاؤماً بكثير حول آفاق تلك المنطقة. وفي تطور ذا مغزى، ارتفع عدد المستثمرين الراغبين في تخفيض قيمة استثماراتهم في الأسهم الأميركية بدلاً من الأوروبية.
وبينما أعرب 5 في المئة من المستثمرين عن رغبتهم في تخفيض استثماراتهم في أسهم شركات منطقة اليورو، بتراجع ملحوظ عن 18 في المئة أعربوا عن نفس الرغبة في يوليو، أكد 9 في المئة منهم اعتزامهم تخفيض استثماراتهم في الأسهم الأميركية، مقارنة مع 6 في المئة منهم كانوا يعتزمون زيادة استثماراتهم في تلك الأسهم في يوليو.
في نفس الوقت، أكد عدد أقل من المستثمرين أن الديون السيادية الأوروبية تشكل أكبر مصدر لمخاطر تحرك الأسعار سلباً أو إيجاباً بنسبة تتجاوز معدلها الطبيعي بثلاث نقاط، في حين أعرب عدد أكبر منهم عن قلقهم من سقوط الاقتصاد الأميركي في "هاوية مالية".
المخصصات الفعلية
وبينما ارتفعت المخصصات الفعلية للاستثمار في الأسهم الأوروبية، أكد 13 في المئة من مسؤولي تخصيص الاستثمارات أنهم عززوا استثماراتهم في أسهم منطقة اليورو.
قفزة الثقة
قال جاري بيكر، رئيس دائرة استراتيجية الأسهم الأوروبية في شركة بنك أوف أميركا ميريل لينش للبحوث العالمية: يبدو أن قفزة الثقة في أغسطس تعكس انتصاراً لتوقعات تحسن السياسات والاحتمالات أكثر مما تعكس بيانات اقتصادية إيجابية. ويتمثل الخطر الراهن في أن عدم تحرك صانعي القرار قد يسفر عن رد فعل سلبي في الأسواق العالمية.
ومن ناحيته، قال مايكل هارتنت، كبير المحللين الاستراتيجيين للأسهم العالمية في شركة بنك أوف أميركا ميريل لينش للبحوث العالمية: لا تمثل مواقف المستثمرين منعطفاً كبيراً في الدورة الاستثمارية، إذ إن مخصصات الاستثمار في السندات لا تزال مرتفعة، بينما راح المستثمرون يعزفون عن الاستثمار في أسهم الشركات الأكثر تأثراً بالدورات الاقتصادية.