حذر بنك «نومورا» الياباني من أن الأزمة المتفاقمة في منطقة اليورو يمكن أن تؤدي إلى انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي .

وتحدث بنك نومورا أحد بنوك الاستثمار الرائدة في العالم عن أن الحكومة البريطانية قد تضطر إلي تحديد موعد لإجراء استفتاء عن مستقبل بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي في أقرب وقت ممكن ربما مع الخريف المقبل وخاصة مع تصاعد المخاوف من تفكك منطقة اليورو. وقال البنك في تقريره لعملائه حول العالم والذي أوردته صحيفة الميل أون لاين البريطانية، إن هذه المسألة قد تحدث انقساما في الائتلاف الحاكم، وتتسبب في اطلاق صافرة إنذار في الأسواق المالية .

وتلك هي المرة الأولى التي يصدر فيها بنك عالمي تقريراً من هذا النوع شديد اللهجة يتحدث فيع عن علاقة بريطانيا المتردية من أوروبا التي مزقتها الأزمة.

ضغوط

وتقول الصحيفة بأن الضغوط على ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني آخذة في التزايد فيما يتعلق بإجراء استفتاء مع أكثر من نصف أعضاء حزب المحافظين (في المقاعد الخلفية) في البرلمان البريطاني إما على البقاء أو مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي .

وتحدث رئيس الوزراء السابق توني بلير بالأمس لصحيفة ألمانية قائلاً بأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد يثيره نقل سلطات أكبر إلي بروكسل . وعبر بلير عن قلقه العميق من أن بريطانيا يمكن أن تقرر ترك أوروبا برمتها من خلال استفتاء.

ويعتقد العديد من المحللين وقادة الشركات بأن بريطانيا سوف تستفيد من مغادرة الاتحاد الأوروبي وإقامة شراكات جديدة مع الاقتصادات الناشئة وخصوصا في آسيا والأميركتين وأفريقيا. بينما يفضل آخرون علاقة أكثر مرونة مع بروكسل .

ويبدو أن احتمالات إجراء استفتاء حول عضوية المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي قد تصبح أكثر واقعية كما يقول فيكي ريدوود، رئيس الاقتصاديين في شركة كابيتال إيكونوميكس الاستشارية البريطانية والذي يضيف قائلاً: نحن نعتقد بأن المخاوف من حدوث أزمة اقتصادية في المملكة المتحدة إذا ما غادرت الاتحاد الأوروبي أمر مبالغ فيه وفي الواقع يمكن للاقتصاد في نهاية المطاف أي يصبح أفضل حالاً.

تشكك

وذكر تقرير نومورا أن أزمة منطقة اليورو غذت الشعور المتشكك في المملكة المتحدة. وقد استجابت الحكومة البريطانية للأزمة بتشجيع التكامل في منطقة اليورو في حين أن البحث عن وجود علاقة اكثر مرونة للمملكة المتحدة مع الاتحاد الأوروبي أصبحت محل تشكك .

وقال كاتب التقرير ايستر نيوتن المحلل والدبلوماسي البريطاني السابق والرئيس السابق لفريق مجموعة السبع في عهد توني بلير: قد تصبح الأسابيع القليلة المقبلة أكثر حسما في تطور الأزمة في منطقة اليورو. ويمكن أن يترتب على ذلك التطورات في أوروبا والتي قد تؤدي إلى مزيد من الضغط على الحكومة البريطانية للقيام بحزم بإجراء استفتاء على مستقبل عضويتها في الاتحاد الأوروبي .

 ويرى إيستر نيوتن أن تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أو خلق علاقة أكثر مرونه مع بروكسيل على الاقتصاد البريطاني ليست ومدينة لندن ليست واضحة في الوقت الحالي . وأفاد بأن إمكانية خسارة علاقة المملكة المتحدة بالاتحاد الأوروبي أو خروجها من الوحدة الأوروبية يتزايد على المستويين الاقتصادي والسياسي بما في ذلك الاسواق المالية .

 

توجهات

 

أظهر استطلاع للرأي أجرته غرفة التجارة والصناعة البريطانية مؤخرا شمل 2000 من كبار رجال الأعمال أن معظم الشركات البريطانية أي نحو 85% لا ترغب في مزيد من الاندماج مع الاتحاد الأوروبي . كما أظهر الاستطلاع أن 12% فقط يريدون الخروج من الاتحاد الأوروبي .

لكن النصف تقريبا 47 % تريد التفاوض على مرونة أكبر في العلاقة مع بروكسيل و 9 % فقط يريدون تحقيق المزيد من الاندماج مع الاتحاد الأوروبي .